أخبار » مقالات

الوفاء...عكس الإنكار!!

07 أيلول / يونيو 2011 12:46

حضرت يوم السبت في غزة حفل توزيع كتاب توثيقي حول حياة أحد أعلام العمل الوطني الفلسطيني وهو الحاج ظافر خليل الشوا، أصدره مركز التأريخ والتوثيق الفلسطيني، والذي يُدار من خلال نخبة متخصصة في التاريخ وأحسبها غيورة على تحقيق التواصل بين الأجيال لأخذ العبرة واستشراف المستقبل .

كان الحضور نخبوي ومهتم من الساسة والمفكرين والعلماء والمهتمين...نظرتُ إلى المنصة ثم رددتُ البصر إلى القاعة العامة، فوجدتُ أن المتحدثين والحضور مثَّلوا أربعة أجيال من العمل الإسلامي، فكان جيل الخمسينات والستينات، فالسبعينات، فالثمانينات، فالتسعينات إلى الآن...ارتسمت أمامي من خلال الكلمات والعبارات والنظرات والعناق والمصافحة والابتسامات والاحترامات وتبادل المشاعر والأحاسيس...لوحة وفاء رائعة و لوحة احترام للمؤسسين، ولوحة تقدير للأولين، ولوحة شرف للسابقين والمعطائين...هذا الحاج الفاضل له فضل على الأجيال دون أن يعرفوه مباشرة، ودون أن يلتقوه مواجهة، أجرى الله على يده هو وثُلة مخلصة سبيل انتشار فكر الإخوان المسلمين الذي عشقته فلسطين وترابها، فوضع البذرة الأولى لهذه الجماعة التاريخية في قطاع غزة، لتبدو الحالة اليوم على عظمتها وحجمها وفعلها وأثرها .

مثّل الكتاب والحفل ومضمونهما عرفاناً بالجميل لحدث ورجل وسلوك كان بالإمكان أن يبقى في الأدراج وصدور القلة، لولا أن خلق وشيم الوفاء لدى أبناء هذه الجماعة حرّك الأمر، وشكّل دافعاً ليرى النور على النحو الذي رأينا .

تأملتُ في هذا المشهد، وذهب فكري بعيداً لأربط بين ما حدث وما يحدث من بعض من يدعون شعارات زائفة ويملكون إمكانيات يسخرونها في قيم الإنكار والتنصل من الآخرين حتى لو قدموا لهم يوماً من الأيام خدمة أو معروفاً، أو كان بينهم ود وصداقة وزمالة .

الاختلاف شيء وارد، والتباين بين الأشقاء والزملاء أمر بشري ويقع في أي لحظة...لكن هذا لا يعني الخصومة والفجور، وحرق السفن، اللجوء إلى أساليب التشهير والقذف والسب، والتخلق بأخلاق لا علاقة لها بدين ولا بعادات وتقاليد ولا بالفضل الذي كان يوماً يحكم العلاقة .

إن من يعتقد يوماً أنه يملك صفحة على الإعلام الجديد، أو زاوية في صحيفة، أو مسئولاً في مؤسسة إعلامية، أو موظفاً في دائرة إعلامية حكومية، وملك بذلك الدنيا كلها، ومُنحت له الصلاحيات في التموج بالقيم يميناً ويساراً لا رادع له...هو واهم ومضلل فلا حصانة، ولا مكانة، ولا عذر لمن يفجر في الخلاف والخصومة و لنعود إلى النبع الصافي الذي أسسه الأولون من الوفاء والاحترام والمحبة والتقدير، فهذه قيم ثابتة أصيلة لا تتغير بتغير الزمان والمكان والعصر وأدوات المعيشة .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟