بقلم: تسفي برئيل
لا شك في ان دغان فاز بالنقاط. فقد أحدث كلامه عناوين صحفية أكثر من العناوين عن سفن عائلة عوفر. لكن ما الذي يهدد أمن اسرائيل أكثر: هل امكانية ان تقوم شركة اسرائيلية باعمال مع ايران وتفجر بالون التهديد الايراني الذي جهدت اسرائيل في نفخه، أم جزم اهود باراك في مقابلة صحفية مع صحيفة "هآرتس" ان ايران لن تهاجم اسرائيل حتى لو ملكت قنبلة ذرية؟.
ربما يكون الخطر الحقيقي هو تصادم الخطاب في أمن اسرائيل بين اولئك الذين تحملوا عمل المتنبئين القوميين الذين يعرفون تحديد السنة التي ستكون فيها لطهران قدرة ذرية لكنهم لم يتوقعوا المظاهرات العامة التي نشبت في ايران بعد الانتخابات في 2009؛ واولئك الذين يمدون الادارة الامريكية والجمهور في اسرائيل بمعلومات عن كل ذرة يورانيوم مخصبة لكنهم لا يدركون بالضبط كيف يعمل النظام الايراني؛ واولئك الذين يتحدثون همسا عن الخيار العسكري لكنهم يعترفون بأن هذا الخيار سيكون كارثة على اسرائيل؟.
قد يكون التهديد الاستراتيجي لاسرائيل هو البلبلة خاصة وعدم القدرة والتصادم في الأساس بين الجهات الاستخبارية في مسألة ما هو التهديد الوجودي: القنبلة الايرانية التي أُجلت في اثناء ذلك حتى سنة 2015 (بحسب ما يقول دغان) أو حتى 2013 (بحسب تقدير الاستخبارات)؛ أو المتظاهرون الذين ربما يجتازون اليوم الأسوار الحدودية بين اسرائيل وسوريا ولبنان ومصر، أو فتح معبر رفح الذي قد يجعل غزة جنوب لبنان، أو اعتراف أمم العالم بدولة فلسطينية في ايلول؟ يُخيل الينا احيانا ان تهديد دولة اليهود هو علة وجودها وانه لا حياة لها من غيره. مثل ايران. فمن جهة يوجد تهديد وجودي ومن جهة اخرى، سفن عوفر وكلام دغان وباراك، تكشف عن سوء تدبير الجهاز في مواجهة التهديد الايراني. فُرضت على ايران منذ أكثر من ثلاثين سنة عقوبات بدرجات مختلفة لكنه في كل مرة يُخيل فيها ان العقوبات ستنجح هذه المرة يتبين وجود مئة شركة اخرى يمكن فرض عقوبات عليها ومستثمرين آخرين يرون العقوبات فرصة أعمالية. الرقابة على هذه الشركات تزداد قوة في الحقيقة لكنه ما بقيت دول كالصين وروسيا وباكستان وتركيا وفنزويلا وقطر ودبي تقوم باعمال مع ايران على نحو معلن، يصعب توقع تغيير حقيقي.
إن عصيان مواطنين ايرانيين واجهوا النظام لم يثر بسبب العقوبات، والاختلافات السياسية في ايران ليست في مسألة الذرة بل في سلوك محمود احمدي نجاد الاقتصادي والشخصي. كذلك لم تنجح محاولة المس بقدرة ايران التكنولوجية بواسطة العقوبات. قد يكون فيروس الحواسيب قد أخر الخطة الذرية لكن العلم موجود والمركبات موجودة وباعث طهران على ان تبرهن على انها تستطيع التغلب على العقوبات إنما يدفعها قدما فقط.
"الخيار العسكري هو الخيار الأخير. ليس مفضلا وليس ممكنا بل هو خيار أخير"، قال دغان جازما لكنه لم يعرض بديلا. وضع على مائدة مجلس النواب الامريكي اقتراح قانون جديد يفرض عقوبات شديدة جدا على التزويد بمنتوجات قد تساعد صناعة النفط الايرانية. لكن هذا خيار امريكي فقط لا دولي. فقد حاولت مجموعة الدول الست، (الاعضاء الدائمات في مجلس الامن والمانيا) بلا نجاح خيار التفاوض، وعندما يرفض مسؤولو اسرائيل الكبار الخيار العسكري لا يبقى ما يُفعل بعد في ظاهر الامر.
السبيل الاخرى هي أن نحدد من جديد ماهية التهديد الايراني. أن نفاوض ايران في مكانتها في العالم وفي نوع السلاح الذي تملكه أو الذي قد تملكه، وأن ندرك لماذا هي خاصة تعتبر تهديدا عالميا لا باكستان أو الهند وهما دولتان ذواتا قدرة ذرية مثبتة تهدد الواحدة الاخرى. وأن نتقبل انه حتى نظام آيات الله ليس نظام منتحرين. فايران دولة أكثر عقلانية من اليمن أو ليبيا وأكثر ديمقراطية من السعودية وأكثر خضوعا للسيطرة من باكستان، وكلها (حتى ليبيا حتى الحرب الأهلية) حليفات الولايات المتحدة. استثمر العالم استثمارا كبيرا في خيار العصا. سيحسن ان نصرف تفكيرا واحدا أو اثنين في خيار الجزرة ايضا.
المصدر : ياقا نيوز 5/6/2011

