أخبار » مقالات

المصالحة بين شروط الرباعية وتفسيرات عباس

27 أيلول / يونيو 2011 10:42

د. حسن محمد أبو حشيش

رئيس المكتب الإعلامي الحكومي

يعلم الجميع أن الرباعية الدولية وضعت شروطاً لقبول الديمقراطية الفلسطينية ولانخراط حركات المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حماس : فيجب الاعتراف بالاحتلال، ونبذ المقاومة (الإرهاب)، والاعتراف بكل الاتفاقيات الموقعة .. هذه الشروط هي التي رفضت نتائج الانتخابات في الأراضي الفلسطينية، وفرضت الحصار منذ خمسة أعوام، وأذنت بالاستيطان في الضفة، والتهويد في القدس، ومنحت الضوء الأخضر بشن العدوان على قطاع غزة، ووضعت الفيتو على المصالحة التي غابت بسبب الخضوع لهذه الاشتراطات، وعندما وقع الفلسطينيون على وثيقة المصالحة في مصر الشهر الماضي استبشر الشعب كما الأمة كما خيري العالم خيراً، واعتبر المراقبون أن المصالحة وفق ما تم التوافق عليه ستشكل الضربة القاضية لاشتراطات الرباعية وإملاءات الاحتلال والخروج من هذا النفق المظلم الذي زُج شعبنا فيه عنوةً ورغماً عنه، ووسط أجواء الرضى والارتياح من الجميع نشر الإعلام الكثير من الأخبار المباشرة وغير المباشرة حول شكلية التوقيع، وتدخلات من الرباعية، ومعوقات من الاحتلال، وتم التهديد والوعيد...ولكن الناس لم تكترث لهذه المعوقات لأنها مؤمنة أن الإدارة الحقيقية هي التي ستُبطل المؤامرة وتُزيل العراقيل على غرار ما فعل قطاع غزة...وبقيت تنتظر تطبيق الاتفاقيات وما نصت عليه بشأن المصالحة.

لكن على ما يبدو أن تفاؤل الناس تزعزع، والقلق عاد يراودهم لما رأوه من تفسيرات الرئيس أبو مازن ونكوصه عما تم التوافق عليه: فهو لم يقبل أن يجلس بجانبه خالد مشعل قائد حماس، ولم يقبل بأن يكون له كلمة، وحين تحدث استطرد بكلام سياسي غير توافقي...ثم مع مرور الزمن أصر وأكد وألح على ترشيح سلام فياض رئيساً لحكومة التوافق، وأعلن غير مرة أن الحكومة المقبلة هي حكومته، وتطبق برنامجه، ولا انفراج في قضية الاعتقال السياسي، ولا إنهاء لأزمة جوازات السفر، ولا معالجة لأزمة الدواء في قطاع غزة، وأدخل عوامل التنغيص على معبر رفح مع مصر...ولا ثقة للحكومة التوافقية من التشريعي ولم يُفَعّل التشريعي، وتعرج كل ذلك بمقابلة إعلامية متلفزة أعادت الجميع إعلامياً وسياسياً ونفسياً إلى الوراء.

وهكذا وقعت المصالحة بعد توقيع الأطراف ورعاية مصرية وعربية، وعلى الهواء مباشرة في شرك هاتين الحزمتين من الاشتراطات الخارجية والداخلية التي تمثل ارتداد لها.

يرى المراقبون أن رئيس عباس أراد المصالحة جسراً شكلياً للوصول لاستحقاق سبتمبر، وورقة ضغط على الاحتلال والإدارة الأمريكية، وربما من حق أي طرف أو شخص أن يحقق عدة أهداف من خطواته، ولكن لا يكون ذلك على حساب الآخرين، ولا يكون على حساب ما تم التوافق عليه.

على ما يبدو أن هناك تفسيرات خاطئة للواقع تعيش في ذهنية من يخطط لعباس أو في ذهنيته، فهو يعتقد أن حماس في أزمة خانقة، ويعتبر الحراك الشعبي العربي لصالح مشروعه، وأن هذا الظرف هو الأكثر مناسبة للضغط على حماس، وما علم أنه يعيش في عوامل ضيق وترهل لم يسبقه أحد لا في حركة فتح، ولا في حركة حماس ولا في منظمة التحرير...فالحراك العربي العام سيصب في مصالح الأمة المناهضة للاحتلال والإدارة الأمريكية، وهذا حظ حماس السياسي، وما علم أن الوضع في الضفة الغربية الفلسطينية يتراجع في عهده وعهد فياض سياسياً وإعلامياً وأمنياً واقتصادياً، وما علم أن غزة الفقيرة المحاصرة تعيش في طفرة اقتصادية وعمرانية واستقرار أمني وسياسي، والحصار يتلاشى ويتفكك، وتناسى أن أفق التسوية مغلق حالياً ومستقبلاً، والخلاف الداخلي على أشده، والضغط التنظيمي لحركته ولحكومته ولمنظمته مستشري في كافة الزوايا والأركان...إضافة لكل ذلك هو كبر سنه وأهمية البحث عن موقف إيجابي يختم به حياته السياسية.

إن القرار الاستراتيجي للمصالحة من حماس وحكومتها وكتلتها البرلمانية نابع من وعي ودراسة وقوة وأرض صلبة ومصلحة الوطن والمواطن والذي يفهم غير ذلك بلؤم أو جهل يُعيد نفسه إلى التفسيرات الخاطئة والقرارات المعكوسة للخارطة السياسية والواقع الميداني والتقلبات الدولية والإقليمية...ويثبت أنه غير جدير بما هو فيه. القطار يسير، والحياة ماضية ولن تنتظر أحد.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟