ملامح نجاحات مظفرة لوزارة النقل والمواصلات رغم الحصار والحرب والدمار
تحديــات وإبداعات
د. م. أسامة عبد الحليم العيسوي
وزير النقل والمواصلات
بالرغم من أن وزارة النقل والمواصلات واجهت ظروفاً استثنائية مثلها مثل باقي الوزارات نتيجة الحصار الظالم الذي فرض على شعبنا في قطاع غزة، والحرب الشرسة والمدمرة التي شنتها قوات الاحتلال الصهيوني، شهد قطاع النقل والمواصلات تدهوراً حاداً وتكبد خسائر فادحة تقدر بملايين الدولارات وذلك نتيجة الممارسات الإسرائيلية المتمثلة في الإغلاق والحصار البري والجوي والبحري وتعطيل حركة الأفراد والبضائع بين شطري الوطن ومع إسرائيل والدول العربية المجاورة، وتدمير منشآت ومرافق شبكة الطرق والميناء والمطار، إلا أن الوزارة عملت بكل طاقتها وجهود كوادرها في تحقيق إنجازات ملموسة نحو إعادة البنية التحتية للنقل والمواصلات وإعادة إعمار ميناء غزة، وصيانة وترميم شبكات الطرق، وعملت على إدارة الأزمات المتلاحقة التي عصفت بقطاع النقل والمواصلات منها إدارة أزمة انقطاع الوقود، وإغلاق المعابر المتكرر، وكذلك تعويض المواطنين عن خسائرهم الناتجة عن العدوان الصهيوني أثناء الحرب.
ويشكل قطاع النقل والمواصلات أحد الدعائم الأساسية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية نظراً للدور التنموي الفعال لهذا القطاع وذلك من خلال توفير نظام نقل متعدد الأنماط والوسائط يساهم في تحقيق الربط والتواصل بين كافة المناطق السكانية، وأيضاً في خلق فرص استثمارية في قطاعات وخدمات النقل المختلفة "البري، الجوي، البحري، العام، الدولي".
وانطلاقاً من هذا فقد وجهت الحكومة الفلسطينية مجموعة من الاستثمارات نحو قطاع النقل والمواصلات، وقد تم تحقيق عدة إنجازات في هذا القطاع ساهمت في رفع مساهمته في إجمالي الناتج المحلي بالاقتصاد الفلسطيني.
هذا وتسعى الحكومة الفلسطينية ممثلة بوزارة النقل والمواصلات إلى إعادة إعمار وتنمية قطاع النقل والمواصلات من خلال إعادة تأهيل وتطوير وتحسين شبكات الطرق وتنظيمها ورفع كفاءتها الفنية وتوسيع قاعدة نشاطاتها بما يعزز تلبية الطلب على خدمات النقل وتوفيرها بالمستوى الجيد وبالكلفة الملائمة، بالإضافة إلى رفع مستوى مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وتعزيز أطر التعاون والتواصل الإقليمي.
نجاحات وانجازات
نجاح في الإستراتيجية
رسمت وزارة النقل والمواصلات سياساتها واستراتيجياتها وفقاً لمنهجية علمية، حيث استعانت بالخبراء والمستشارين والجمعيات والنقابات ذات العلاقة، وعقدت ورش العمل والاجتماعات المطولة بغرض إرساء إستراتيجية تلبي طموح وزارة النقل والمواصلات، وفقاً لرؤيتها وهي النهوض بصناعة النقل والمواصلات وصولاً إلى نظام نقل متعدد الأنماط والوسائل، وذلك بغرض تقديم خدمة ذات جودة عالية لجمهورها المتمثل في العاملين في خدمات النقل، والعاملين في قطاع الصيد البحري، ومتلقي خدمات الوزارة المختلفة من الجمهور، والعاملين في قطاع النقل العمومي، والعاملين في قطاع النقل الخاص، والعاملين في القطاع التجاري من مستوردي المركبات وقطع الغيار، والمؤسسات الخاصة بتعليم السياقة، ومؤسسات حكومية ذات علاقة في عمل الوزارة.
وكان من أهم الأهداف التي وضعتها ضمن خطتها الإستراتيجية هدفاً عاماً النهوض في المرافق الحيوية لقطاع النقل البري والبحري والجوي في فلسطين، وذلك ضمن أهداف فرعية وهي تطوير ميناء الصيد البحري في قطاع غزة، ووضع تصور وآليات لتنفيذ مشروع ميناء غزة التجاري، وتحديد معالم مشروع إعادة بناء وتشغيل مطار غزة الدولي، وتحسين مظهر المركبات على الطرق في قطاع غزة، وتقديم خدمات الكترونية للجمهور الفلسطيني، وتجسيداً لذلك فإن الوزارة نجحت في تحقيق الكثير من أهدافها المذكورة بنسبة كبيرة، وتبين ذلك من خلال استطلاعات الرأي والاستبيانات الموجهة للجمهور، والتي بينت رضا كبير عن التطور النوعي والتكنولوجي في الخدمات المقدمة.
أبرز الإنجازات التي حققتها وزارة النقل والمواصلات
أولاً: في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية:
دعمت أنشطة الوزارة المصالح الاجتماعية والاقتصادية التي تخدم المجتمع, وذلك من خلال دورها في المساهمة في التنمية الاجتماعية المتعلقة ببرامج السلامة المرورية لمستخدمي الطرق, والحفاظ على معدلات جيدة من الأمن في المواصلات وتقليل نسب حوادث السير.
أما في مجال التنمية الاقتصادية تتعامل الوزارة مع فئة كبيرة من التجار من مستوردي مركبات وقطع غيار ومعارض وورش فنية، وكذلك مع شريحة واسعة من مالكي المركبات بكافة أنواعها، والحاصلين على رخص قيادة، وبذلك حققت الوزارة إنجازات ملموسة فيما يخص إيرادات الوزارة، وهذا يعكس مدى تجاوب الجمهور مع الوزارة وقيامه بتسوية أوضاعه مما ينعكس بصورة طيبة على الواقع المجتمعي.
ثانياً: البنية التحتية ونظم المعلومات: الحوسبة وتكنولوجيا المعلومات
جددت الوزارة العديد من البرامج في مجال تطوير مرافقها من البنية التحتية للمرافق والطرق في قطاع غزة, إضافة إلى التطوير والتحديث في البرامج الالكترونية المحوسبة والشبكات في إدارات الوزارة, حيث تمكنت ولأول مرة على مستوى محافظات الوطن من إصدار بطاقات ممغنطة لرخص القيادة، وكذلك إصدار البرنامج المركزي المحوسب الجديد لرخص المركبات والسائقين، والبرنامج المحوسب لتقديم اختبارات إشارات السياقة الكترونياً، كما تم ربط برنامج ترخيص المركبات المؤقتة ضمن الشبكة المركزية في مقر الوزارة، كما تم تطوير برامج محوسبة تخدم العديد من الإدارات مثل توزيع حصص المركبات المستوردة على التجار (الشئون الفنية)، كما تم إعداد برنامج الكتروني لرخص السائقين العموميين.
المرافق والبنية التحتية:
عملت الوزارة على التنسيق مع البلديات والمحافظات في قطاع غزة لتأهيل الطرق الرئيسية في المحافظات، كما تم إنشاء ثلاثة طرق رئيسية في ميناء غزة.
انجاز نحو 90 %من مشروع تبطين ميناء غزة بعمق 7 أمتار .
مشروع تأهيل الإشارات على الطرق:
قامت الوزارة بتركيب وتأهيل الإشارات المروية في المحافظات ما يعادل 2000 إشارة، وكذلك تأهيل مواقف عمومية: تم تأهيل العديد من المواقف العمومية في كافة المحافظات للتقليل من الازدحامات المرورية ونسبة حوادث المرور.
ثالثاً: فرض وتعزيز سيادة القانون
كما نفذت الوزارة أنشطة وبرامج تتعلق بقطاع النقل ساهمت في تعزيز مكانة القانون في ذهن الجمهور الفلسطيني, وتكاملت مع الجهود التي تبذلها الحكومة في الحفاظ على القانون وتحقيق الأمن في كافة قطاعات المجتمع, ويبرز دور الوزارة في تطبيق وتعزيز سيادة القانون من خلال الآتي:
انتهت الوزارة من تسوية أوضاع ملف المركبات العمومية المصنفة بـ25 ويبلغ عددها (1034) وإعفائها من الديون المتراكمة والتي تقدر بنحو 72 مليون شيكل، كما عملت الوزارة وفق برنامج لتسوية أوضاع المركبات الخصوصية التي تنقل ركاب بأجر وتم تحويل نحو 7500 مركبة خصوصي إلى عمومي، كما تم الانتهاء من تسوية أوضاع المركبات مجهولة الهوية (البودي)، حيث تم تسوية حوالي 5870 مركبة.
رابعاً: تنفيذ البرامج والأنشطة:-
حرصت الوزارة للاستفادة القصوى من الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة لتنفيذ برامج من شأنها أن تطور من الخدمات المقدمة للجمهور على النحو التالي:
1. انجاز قاعات الإشارات المحوسبة:- تم افتتاح أربعة قاعات مجهزة بأدوات وأجهزة تقنية لتشغيل البرنامج الالكتروني لتقديم اختبارات الإشارات النظرية للسياقة، في تراخيص شمال غزة، وغزة، ودير البلح.
2. انجاز بناء مخازن الصيادين: تم بناء 24 وحدة للصيادين.
3. مشروع حماية وتدعيم رصيف مرفأ الصيادين الذي كان معرضاً عبر السنوات الماضية لخطر "النوات البحرية".
4. تحديد شروط إنتاج وترخيص وسائط الإبحار.
5. إعداد أنشطة وبرامج توعية مرورية:- اختتام مشروع التوعية المرورية في مديرية شرق غزة، حيث تمت تغطية ما يقارب 80% من مدارس المديرية، وتم إعداد برنامج إذاعي كوميدي يعالج قضايا مرورية بالتواصل مع إذاعة صوت الأقصى وتم إعداد 50 حلقة درامية، وذلك بهدف نشر ثقافة التوعية المرورية في المجتمع الفلسطيني.
6. البدء بتسوية أوضاع الورش الفنية ومحطات الخدمة.
7. إنهاء برنامج المستفيدين من التعويضات.
8. إعادة مركبات مفقودة لأصحابها تقدر بـ100 مركبة.
خامساً: قدوة المسؤول والتواصل مع الجمهور
حرصت الوزارة على تمتين وتقوية العلاقة مع الجمهور وتجسد ذلك من خلال النماذج الفريدة التي قدمها العاملون في الوزارة بدءاً من رأس الهرم ممثلاً بالوزير حيث اعتمد سياسة الباب المفتوح، وكذلك الأخلاق العالية والرفيعة من قبل المدراء العامين والمدراء وكافة الموظفين في تقديم أفضل صورة للتعامل مع كافة فئات المجتمع من سائقي المركبات بأنواعها المختلفة, حيث أن غالبية الجمهور يستخدمون وسائل النقل العام والتجارة في المركبات وقطع الغيار....الخ، وبذلك يظهر الدور الحيوي للوزارة في المجتمع لهذا حرصت الوزارة على تنفيذ برامج للتواصل مع الجمهور من خلال، تنفيذ حملة (حياتي أغلى) لسائقي الدرجات النارية، وإطلاق حملة (لأجلكم) لتنظيم الحالة المرورية، التواصل مع طلبة الجامعات في محافظة غزة لحل أزمة المواصلات الداخلية.
سادساً: أنشطة الوزارة مع المؤسسات والنقابات ذات العلاقة في المجتمع:-
كان للوزارة نشاطاً واضحاً في التواصل المجتمعي وتطبيق سياسة الشراكة في تنمية وتطوير قطاع النقل، وذلك بالتعاون مع المؤسسات والجمعيات ذات العلاقة مع الوزارة، وهي جمعية تجار قطع غيار السيارات، وجمعية المجلس الأهلي لمنع حوادث الطرق، وجمعية أصحاب مدارس تعليم السياقة، وجمعية أصحاب مركبات النقل البري، وجمعية الصيادين، ونقابة الصيادين، ونقابة العاملين في النقل العام، وجمعية السائقين، حيث تم عقد العديد من اللقاءات و ورش العمل في قضايا ذات بعد اجتماعي من أهمها ما يلي:-
v تسهيل إجراءات الترخيص لجميع المركبات بأنواعها كما عملت على تخفيض الديون المتراكمة على ترخيص جميع المركبات ورخص القيادة بأنواعها والورش والمحلات الميكانيكية والكهربائية بأنواعها الخاصة بالمركبات بأنواعها ووسائط الإبحار بأنواعها بنسبة 50% دعماً للمواطن وتخفيفاً من الأعباء عليه، ولا زالت الوزارة تقدم لجمهورها نسبة خصم يعادل 30% وفقاً لقرار مجلس الوزراء.
v خفضت الوزارة من الديون المتراكمة على رسوم ترخيص السيارات مجهولة الهوية بنسبة 50% والتعامل مع جميع هذه المركبات وفق الأصول القانونية من خلال تسوية أوضاعها.
v افتتحت الوزارة دائرة ترخيص في شمال القطاع لتسهيل تقديم الخدمة للمواطنين في محافظة الشمال.
v نسقت وزارة النقل والمواصلات بعض الأعمال مع شرطة المرور وعملت على تجهيز أربعة مركبات للمشاركة بحملات المتابعة للمركبات المخالفة وغير المرخصة، وكان من نتائجها إقبال كبير على دوائر الترخيص من قبل الجمهور، وارتفاع ملحوظ في مبالغ الإيرادات للوزارة.
v تصويب أوضاع عدد من المركبات وإعادة تسجيلها لصالح المواطن المالك الحقيقي لها ونقلها من ملكية السلطة لملكية المواطن.
v قامت الوزارة بتكهين وبيع عدد من المركبات الحكومية الغير صالحة للاستخدام وذلك بواسطة اللجنة المختصة لذلك.
v تم استرداد عدد من المركبات الحكومية بواسطة اللجنة الحكومية المختصة.
v إدارة أزمة نقص الوقود وانقطاعه لفترات طويلة حيث نظمت الوزارة عملية توزيع الكميات القليلة من الوقود التي يتم إمداد القطاع بها من خلال وضع أولويات التوزيع.
v واصلت وزارة النقل والواصلات عملها على رفع مستوى الأداء الوظيفي في الوزارة من خلال سرعة الأداء والتنفيذ للمهمات الموكلة للموظف وحسن استقبال المواطن المستفيد من الخدمة.
v نشاط ملحوظ في مجال استيراد المركبات وقطع الغيار حتى منتصف 2007
v تنفيذ أنشطة نوعية في مجال نشر الثقافة المرورية واحترام القانون وتنظيم مواقف النقل العمومي وتأهيل الإشارات على الطرق
v تحسن في جودة خدمات الحاسوب في مجال إصدار وتجديد البرامج المحسوبة وتطوير شبكة الاتصال
v برنامج توزيع المساعدات الإغاثة للمتضررين من قطاع النقـل والمواصلات بعد الحرب ولا يزال حتى تاريخه.
خلاصة
نستطيع القول أن هذا التقرير ليس تقييماً شاملاً لتجربة خمس سنوات لتولي وزارة النقل والمواصلات لدفة الأمور، حيث استطاعت وبفضل الله تعالى من إدارة الأزمات المتلاحقة، وفق بصيرة وحكمة ودراية بما يملي عليها ضميرها ومسؤوليتها القانونية والحس الوطني والواجب نحو المجتمع الفلسطيني المحاصر، كما حرصت الوزارة على التخفيف عن كاهل المواطنين حيث عملت على إصدار قرار من مجلس الوزراء والمتمثل في التخفيض على الديون المتراكمة على المواطنين والخاصة برسوم الترخيص وصلت إلى نسبة 50%، وكذلك حرصت على تقديم أفضل الخدمات وبجودة عالية تضاهي الدول المتقدمة، حيث عملت ولأول مرة على إصدار رخص قيادة ممغنطة، وجاري العمل على إصدار رخص مركبات ممغنطة.
ووزارة النقل والموصلات تعي تماماً حجم المؤامرات والتحديات الملقاة على الحكومة الفلسطينية، وكذلك تعي الصعوبات التي يواجهها المواطن الفلسطيني، حيث أنها تسعى إلى مواجهتها بكافة السبل، خاصة وأنها تعي أن هناك من يتذمر من أبناء شعبنا نتيجة الإغلاقات المتكررة للمعابر وإجراءات السفر، ونود التوضيح هنا بأن هذه الأمور خارجة عن سيطرة الوزارة.
وكما عهدتمونا فإننا نسعى إلى تحقيق أعلى مستويات الرضا لأبناء شعبنا، والتخفيف عن كاهله، وذلك من خلال تقديم أفضل وأجود الخدمات المقدمة بكفاءة عالية.
والله ولي التوفيق

