بعد عملية سيناء واستشهاد قادة المقاومة الشعبية برزت أزمة جديدة بعد قيام دولة الاحتلال بغارات جوية على قطاع غزة أسفرت عن سقوط 15 شهيدا وأكثر من خمسين جريحا وتدمير عدد من المباني والمنشآت الحكومية والمدنية . وكان واضحا ان اسرائيل قامت بعملياتها العدوانية على نحو استباقي , من خلال توجيه الاتهام المباشر لقطاع غزة دون ان تقدم دليلا واحدا يثبت صدق رواياتها التي حاولت ترويجها في وسائل الإعلام بطريقة مفبركة ومضللة . ان اسرائيل تحاول دائما ان تضع قطاع غزة في قفص الاتهام من خلال إلصاق تهم وادعاءات لتحريض المجتمع الدولي ضده .
لقد كانت الحكومة معنية بعدم تعرض القطاع الى عدوان اسرائيلي جديد لذلك قامت بسلسلة اتصالات مع جميع القوى والفصائل الفلسطينية بهدف العمل ضمن رؤية وطنية جماعية تحقق المصلحة العامة , وقد وجدت تجاوبا كبيرا من قبل هذه الفصائل وتقديرا للمصلحة العامة , مما سهل التوصل الى تفاهمات تهدف الى وقف العدوان الاسرائيلي وحماية أبناء شعبنا .
كما قامت الحكومة بسلسلة اتصالات مع أطراف دولية وعربية للضغط على حكومة الاحتلال لوقف غاراتها العدوانية على شعبنا , وقد بذلت هذه الأطراف جهودا ملموسة ومؤثرة في تحقيق حالة الهدوء , ونخص هنا بالذكر جمهورية مصر العربية التي لعبت دورا كبيرا في التواصل مع مختلف الأطراف لتجاوز الازمة وكذلك الأمم المتحدة التي بذلت جهودا كبيرا لاحتواء التصعيد وتحقيق الهدوء .
ويمكن الاستنتاج بأن تفاصيل العملية في سيناء تبدو غامضة وغير واضحة المعالم من حيث الجهات التي وقفت وراء الهجوم ,وتتكتم اسرائيل على المعلومات بالرغم من قولها ان هناك سبع جثث لديها . حتى الصحافة الإسرائيلية تساءلت كثيرا عن المجموعة التي وقفت وراء الهجوم ولم تعط أي إجابات واضحة
إن اسرائيل ارتكبت أخطاء فادحة كشفت عن نواياها العدوانية المبيتة ضد الشعب الفلسطيني وضد قطاع غزة على وجه الخصوص , كما إن إجراءاتها العدوانية ضد الجنود المصريين وقتلهم بدون مبرر قد كشف للقاصي والداني عن عقلية اسرائيل الوحشية التي تستخف بدماء الأبرياء وتقتل وتدمر بلا حساب .
لقد أثارت اسرائيل غضب الرأي العام الرسمي والشعبي في مصر بعد مقتل الجنود المصريين , ووقعت اسرائيل في ورطة كبيرة شعرت انها ربما تتطور الى ما هو أبعد من ذلك لذلك سارعت الى احتواء الموقف وتقديم الاعتذار وتشكيل لجنة تحقيق , بالرغم من ان هذه الإجراءات لم تلق قبولا مصريا على المستوى الرسمي والشعبي .
إن مثل هذه الأحداث تملي علينا معالجة ومواجهة العدوان الاسرئيلي بموقف وطني موحد يضمن وحدة الرؤية والهدف وتحقيق المصلحة العامة , والابتعاد قدر الإمكان عن ردود الأفعال غير المدروسة او المنفردة .
إن الحكومة إذ تقدر دور الفصائل الفلسطينية وتعاونها لتدعو الى مزيد من التنسيق والتكامل بهدف تعزيز صمود شعبنا وحمايته من العدوان وجرائمه ومخططاته .
وتدعو الحكومة المجتمع الدولي للتدخل لوقف عدوان اسرائيل المستمر على قطاع غزة وتؤكد على ان وجود الاحتلال هو السبب الرئيس وراء كل الأزمات التي تحدث في المنطقة ومن ثم تؤكد على موقفها بضرورة إنهاء الاحتلال وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وتقرير مصيرهم.

