أخبار » مقالات

دولة تحت الاحتلال

19 أيلول / سبتمبر 2011 03:07

تخيل أننا الآن سلطة تحت الاحتلال ، وغداً وبعد توجه عباس إلى الأمم المتحدة وطلب العضوية الكاملة ، ونجاحه في مسعاه وحصوله على تأييد الأغلبية سنصبح (دولة تحت الاحتلال) ، ومعتقلونا في سجون الاحتلال سيصبحون بعد العضوية (أسرى حرب) ، وعندها سنكون أقرب إلى تحريرهم . (أبحث عن الفروق؟!).

تخيل أننا أصبحنا دولة تحت الاحتلال ، حيث لا أثر سلبي لهذه الخطوة لا على منظمة التحرير ولا على قضية اللاجئين وحق العودة والتعويض ، ومن يبدي خوفه وقلقه عليه أن يطمئن لأن الرئيس محمود عباس قال في بيانه بالأمس أمام اللجنة التنفيذية والمدعوين ، إنه لا تأثير سلبي لهذه الخطوة على القضيتين. (الوقائع في الغد تصدق أو تكذب؟!).

الرئيس عباس قد قال كلامه هذا أمام الملأ وأمام الإعلام ، ولكنه لم يوضح كيف لن تؤثر هذه الخطوة على مسألة اللاجئين ، وعلى تمثيل م ت ف هو لم يقدم أدلة قانونية ولا سياسية للمستمعين يؤكد بها تحليله وموقفه . (الشك مازال قائماً؟!) .

تخيل أن هذه الدعوة قد حققت نجاحها فما هي تداعياتها ؟! وتخيل أنها فشلت فما تداعيات فشلها؟! الرئيس عباس لم يتحدث عن التداعيات ولم يتحدث عن المستقبل ، وربط اليوم التالي بالمفاوضات على قاعدة أنه حدد مرجعيتها ، وحدد حدود دولة (إسرائيل) . ونفى أن تكون هناك انتفاضة ثالثة ، هي انتفاضة الدولة ، وقال إنها سلمية ، سلمية . (ولكن إسرائيل ترفض ـ والمجتمع الدولي لا يضغط ؟!) .

لم يقل الرئيس في خطابه شيئاً عن (دافيد هيل ـ وروس ) وماذا قدما؟! وبماذا هددا؟! وماذا حملا من وزارة الخارجية الأمريكية ، وهل هم ضد أم مع؟! كنا نود أن نسمع شيئاً عن زيارة (هيل وروس) وهل يحملان تهديداً أم مشروعاً بديلاً ؟! (البيوت أسرار ،واللقاءات أسرار) . والشعب يريد المعرفة . (هذا تطفل ، وتدخل في الصلاحيات ، والمعرفة الزائدة مضرة ، لذا يجدر بالشعب ألا يكثر من السؤال ، وأن يثق بالقيادة) . (مفهوم).

لن يحدث استقلال لغزة والضفة في اليوم التالي لموافقة الأمم المتحدة على عضوية فلسطين ، والمؤكد أننا سنعود إلى المفاوضات المباشرة مع نتنياهو أو أي حكومة أخرى منتخبة .

لم يحصل محمود عباس فيما يبدو على تأييد (كرين آشتون) مفوضية العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي ، ولم يحدد في خطابه مواقف الدول الغربية منفردة أو مجتمعة ، فالبيان ناقص في هذه المسألة .

قلنا في مقال سابق ، ربما نحصل على (قرار رف) بحسب تأكيدات نبيل شعث حول توفر الأغلبية ، وقد يتحدث قرار الرف عن دولة تحت الاحتلال ، إذ لا انعكاس له في الميدان لأن (إسرائيل) وأمريكا وأوروبا ترفضه .

لاحظ عشرين سنة مفاوضات تنتهي بقرار رف؟! (من المسؤول؟!).

في الأمم المتحدة قرار رف قديم اسمه قرار التقسيم ، الفلسطينيون رفضوه في حينه ، ولكنه يفضل في القيمة والمضمون قرار سبتمبر العتيد إن نجحنا ، وإحياء قرار التقسيم يملك مسوغات قانونية ، لأن (إسرائيل) أنشئت بمقتضاه ، وطبقته بقوة النيران والجيش . مات قرار التقسيم ، والمال ربما ينتظر قرار سبتمبر ، لأن إنفاذ القرار وإنجاحه يحتاج إلى قوة تنتزع الحق ، فالحقوق لا تستجدى في عالم تحكمه أمريكا وتل أبيب .

المصدر: صحيفة فلسطين

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟