أخبار » مقالات

وفاء الأحرار رافعة لعودة الوئام

24 أيلول / أكتوبر 2011 10:59

وفاء الأحرار رافعة لعودة الوئام

د. حسن محمد أبو حشيش/ رئيس المكتب الإعلامي الحكومي

 بانت فلسطين وهي تستقبل محرري صفقة وفاء الأحرار بزينة غابت عنها لسنوات طويلة، حيث تجلت اللُّحمة السياسية والوطنية في احتفالات الاستقبال، وتعانقت الأجساد بغض النظر عن اللون السياسي، وعلت أصوات الأهازيج الوطنية والكلمات الحماسية لكل الطيف الحزبي، ورفرفت أعلام التنظيمات: الخضراء والصفراء والحمراء والسوداء نسبةً للفصائل والقوى .

وتوحدت العوائل حول محررها، وتراجعت العصبية التنظيمية التي عكرت الأجواء على مدار الفترة السابقة .

لقد شكلت الصفقة مناسبة للوئام والتعالي على الضغائن والحساسيات، وأصبحت فرصة وهدية لتحريك المصالحة الاجتماعية والسياسية كيف لا وقد قلنا من قبل أن قضية الأسرى بشكل عام من القضايا المُجمعة والموحدة للصف الوطني، والتي تشكل قاسماً مشتركاً للجميع، وفرحة إطلاق سراح كوكبة من أسرانا تأتي في هذا السياق: سياق الوحدة والتلاحم والتعاون والتقارب والشراكة الحقيقية على قاعدة الحق الفلسطيني ولو اختلفنا في الوسائل والأدوات .

لقد جمعنا الأسرى في نضالهم وإضرابهم، وجمعنا في وثيقتهم التي تم تطويرها إلى وثيقة الوفاق الوطني، وها هم يجمعونا في حرية جزء مهم منهم...

نحن في الحكومة في غزة ترجمنا ذلك عملياً حين أصدرنا القرارات الواضحة بحرية الاحتفالات والتحركات لكافة الأحزاب، ومشهد معبر رفح، وشارع صلاح الدين، وساحة الكتيبة الخضراء، وبيوت المحررين تدلل على ذلك .

وتم التعامل مع كافة المحررين على قدم المساواة فلا تميز جغرافي ولا سياسي ولا فصائلي، الكل رُحب به، والكل مُزار، والكل لديه التسهيلات، والكل وُفر له الدعم المعنوي والمادي الأولي، والكل سيخضع لرؤية الحكومة في الاستقرار.

وجهنا نداءات متكررة وما زلنا عبر قياداتنا وعبر مساجدنا وعبر إعلامنا وعبر الميدان بضرورة التقاط هذه الفرصة، من أجل فعل موازي في الضفة الغربية، واستبشرنا خيراً في حركة الجماهير الأولية، وفي خطاب الرئيس عباس، واستقباله، والسماح لحماس بكلمة من خلال النائب القيادي حسن يوسف، وجاءت الأخبار التي توضح احتمالية لقاء بين مشعل وعباس لبحث العديد من القضايا لتزيد من التفاؤل .

ولكن على ما يبدو أن المستوى الأمني هو الذي يهيمن ويُسَيطِر على مجريات الحياة في الضفة، فكانت تصرفات الأمن عكس المشهد الجماهيري الأولي، وعكس الخطاب السياسي للرئيس أبو مازن...

فداهمت الأجهزة الأمنية بيوت بعض المحررين ليس لحماس وحدها بل للجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وأنزلت رايات الفصائل، واستدعت محررين للمقابلة في مقارها، هذا شيء يُسيء لجهود المستوى السياسي في الضفة، ويُسيء لشعبية حركة فتح، والرئيس عباس، وإهانة صريحة للمحررين، ولذويهم ولأسرهم، وتنكر لبطولات الأسرى، وهذا سلوك عديم القيم الوطنية يحتاج إلى تحرك سريع من العقلاء لإنهائه .

إن الصفقة هدية السماء لتكون رافعة للمصالحة وإنهاء الانقسام، والسلوك الأمني في الضفة أعادنا إلى الوراء بعد أن تقدمنا خطوات بفعل الصفقة للأمام .

إن الفرص لا تأتي دائماً، والعاقل الذي يقتنص الفرص التي تأتي في سياقها الطبيعي ، وقد لا تتكرر لسنوات أو شهور أو أزمنة مختلفة .

فغزة برهنت قولاً وعملاً وتعالت على الشقاق والفراق ونأمل من الضفة كذلك، وليكن السلوك الميداني يسبق القرار السياسي، وليكن القرار الإعلامي يسبق السياسي...فالشعب ذاق مجدداً طعم اللُّحمة والتوحد، ولا يجوز لمراهقين أمنيين أو مرتزقة يكرهون فتح قبل حماس، ويتمنون فشل عباس قبل هنية ومشعل أن تُعِيدوا بقرارات خارجية واحتلالية طعم العلقم للمجتمع الفلسطيني .  

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟