تطبيق الحدود قبل التمكين يخالف المنهج النبوي
الشيخ البتيري: حكومة غزة منطلقاتها إسلامية و"أنصار جند الله" تعجّلت في الخروج عليها
عمان – الرأي:
أكد الباحث الإسلامي المتخصص في الفكر السلفي الجهادي الشيخ وائل البتيري في مقابلة نشرتها العديد من وسائل الإعلام مؤخرا، أنه "كان ينبغي على جماعة "أنصار جند الله" ألا تتعجل الانفصال عن الجسم الغزّيّ بإعلان إمارة من طرف واحد"، واصفا إعلانها بأنه "استعجال لرؤية هذا الحلم الجميل"، مضيفا أن إعلانها "أقرب إلى التحدي منه إلى النظرة الشرعية الفاحصة".
وقال الشيخ البتيري الذي أجرى حواره الشهير قبل أشهر مع "أبو محمد المقدسي" أحد منظري السلفية في العالم "إن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" كانت لها نظرة تصدر من منطلقات شرعية يؤصلها علماء عارفون في الشرع والواقع"، ولفت البتيري إلى "أن تطبيق الحدود الشرعية قبل التمكين خلاف للمنهج النبوي".
وبيّن الشيخ البتيري أن حكومة غزة "منطلقاتها فيما نحسب إسلامية وحسن الظن في المسلمين، وكذا الواقع المعاش في غزة، وفقه الإعذار والخلاف يحتم علينا أن نقبل ما تطرحه قيادات "حماس" من أنهم سائرون إلى إصلاح المجتمع وتوجيهه نحو الإسلام بالتدرج، حتى تتهيأ الأجواء للدخول في السلم كافة".
تعجل بغير علم
وحول رأيه في إعلان جماعة "أنصار جند الله" الإمارة الإسلامية في قطاع غزة؛ قال البتيري: "إن قيام إمارة إسلامية تحكم بالشريعة الإسلامية وترفع راية العدل والتوحيد على بقعة من بقاع الأرض حلمٌ يراود كل صادق في ولائه وانتمائه لهذا الدين العظيم"، وأضاف أن" الله سبحانه وتعالى جعل لكل أمر عظيم يصبو الناس للوصول إليه سننا ونواميس لا تتغير ولا تتبدل، ومن ذلك إقامة دولة الإسلام، إلا أننا لا نتخيل أن ننام على فرشنا في الليل، ثم نستيقظ لنرى الحدود مقامة، وشرائع الإسلام تعم وجه البسيطة"، وخلص إلى أن "ما قامت به هذه الجماعة إنما هو استعجال لرؤية هذا الحلم الجميل".
وعن رأي العلماء في مسألة الخروج على الحكومة في قطاع غزة قال البتيري: "قضية الخروج من المسائل التي تحتاج إلى علم غزير، وحكمة متأنية، وتقدير سديد لمآلات الأفعال وما يترتب عليها من مصالح ومفاسد، فليس الخروج -أي خروج- مقصودا لذاته، وإنما لما يترتب عليه من منفعة لهذا الدين". ولفت إلى أن "العلماء عدّوا قضية الخروج قضية اجتهادية تقديرية تختلف فيها الأفهام، وتفترق فيها الآراء".
حكومة ذات منطلقات شرعية
وأوضح الباحث البتيري أن "الناظر في مطالب هؤلاء الذين خرجوا على الحكومة في قطاع غزة يجد أنهم يطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية التي تقول حركة "حماس" إنها تريد أن تطبقها فعلا"، وتابع أن "أمير هذه الجماعة الشيخ عبد اللطيف قال ذلك في خطبته، غاية ما في الأمر أنهم استعجلوا قطف الثمرة، وأن "حماس" كانت لها نظرة أخرى تصدر من منطلقات شرعية يؤصلها علماء عارفون في الشرع والواقع".
وحول رأيه في الحكومة في قطاع غزة وما يتعلق بها وصفها البتيري بقوله: "هي حكومة منطلقاتها فيما نحسب إسلامية، صحيح أنها لا تطبق الحدود الشرعية، ولم تغير بعضا من القوانين التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية، ولكن حسن الظن في المسلمين، وكذا الواقع المعاش في غزة، وفقه الإعذار والخلاف، يحتم علينا أن نقبل ما تطرحه قيادات "حماس" من أنهم سائرون إلى إصلاح المجتمع وتوجيهه نحو الإسلام بالتدرج، حتى تتهيأ الأجواء للدخول في السلم كافة".
وأكد البتيري أنه "كان ينبغي أن لا تتعجل هذه الجماعة في الانفصال عن الجسم الغزّيّ بإعلان إمارة من طرف واحد، كان إعلانها أقرب إلى التحدي منه إلى النظرة الشرعية الفاحصة.
وحول تطبيق الحدود في حالة مثل قطاع غزة قال البتيري: "إن تطبيق الحدود مطلب شرعي، وغاية قرآنية، لا ينبغي أن يستهان بهما، أو يقلل من شأنهما، ولكنني أرى أن تطبيق الحدود الشرعية قبل التمكين هو خلاف للمنهج النبوي".
الحوار والوحدة
وحول الطريقة المثلى للتتعامل مع جماعة "أنصار جند الله" قال الشيخ وائل البتيري: "في ظل الحديث عن الحوار بين "فتح" و"حماس"، كان القائد إسماعيل هنية يردد كلمة ربما يصلح أن تساق في هذا المقام، وهي قوله: "الحوار فريضة شرعية، وضرورة بشرية"، فإذا كان هذا الكلام يقال في حركة "فتح" العلمانية، ينبغي أن يقال فيمن تشترك معهم حركة "حماس" في غاية واحدة، وهي إرضاء الله سبحانه وتطبيق شرعه في الأرض، لا شك أن الحوار في هذه الحالة يكون أوجب وأحتم".
واقترح البتيري أنه "في حال رفض هذه الجماعات مثل هذا الحوار أن يكون هناك قنوات كثيرة يمكن استخدامها في إقناعهم بضرورة إقامة مثل هذا الحوار، كمثل اللجوء إلى علماء خارج فلسطين لهم تأثير عليهم".
ولفت البتيري إلى ما أسماه "التوجه الطيب من المسؤول العام في تنظيم القاعدة بأفغانستان، حيث صرح بأن القاعدة و"حماس" على منهج واحد وفكر واحد".
وضرب البتيري عددا من الأمثلة قائلا: "إن الشيخ أبا قتادة الفلسطيني طالب مختطفي الصحفي البريطاني من جيش الإسلام بالإفراج عنه، والشيخ أبو محمد المقدسي صرح بأنه كان ينصح هؤلاء الشباب مرارا وتكرارا بأن لا يصطدموا مع حركة "حماس"، وأنه وجد منهم تجاوبا، وبالتالي فهناك وسائط كثيرة خارجية ربما يحسن الرجوع إليها للتأثير على هؤلاء".
ودعا في حالة سدت طرق الحوار وانقطعت أسبابه، إلى "استخدام وسائل أخرى مع تجنب الاصطدام قدر الإمكان".
ودعا البتيري الجماعات الإسلامية في غزة "إلى تعميق ثقافة الحوار في القطاع" التي قال "إنها لها دور كبير في تقارب وجهات النظر، وتكسب حكومة غزة شعبية وتمكينا".
توحيد الصف وإصلاح المجتمع
كما دعا البتيري "حركة حماس" وجميع الفصائل الإسلامية أن "تتعاون وتبذل جهدها في إصلاح المجتمع وتهيئته لتطبيق الحدود والأحكام الشرعية كاملة غير منقوصة".
كما دعاهم إلى "تمتين الجبهة الداخلية بإعداد ما نستطيع من قوة، والتعاون والتواصل بين الجماعات المقاومة على هذا الأمر، وإلى فتح أبواب الحوار فيما بينها" .
وعن وجود اختراقات لهذه المجموعات من قبل الأجهزة الأمنية السابقة في قطاع غزة قال البتيري: "هذا أمر يثبته التحقيق العادل الذي يقوم به من يجعل مخافة الله بين عينيه".
ودعا البتيري المنظمات السلفية الجهادية في غزة إلى أن "يوحدوا صفوفهم وألا يفترقوا كما هو واقع الآن إلى لافتات وأسماء مختلفة، كما أدعوهم إلى مناصحة الحكومة التي تولت أمرهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يكونوا قريبين منها، ومتعاونين معها على البر والتقوى".
وأضاف: "كما أدعو الإخوة في حكومة غزة أن تكون واسعة الصدر لكل نقد يوجه إليها، وأن تكون قريبة من شعبها، تعيش همومهم، وتستمتع لمشاكلهم وانتقاداتهم، وتوضح لهم وجهة نظرها بالكلمة الطيبة، والقلب الرحيم".

