د. حسن محمد أبو حشيش
رئيس المكتب الإعلامي الحكومي
منذ الثلاثاء 18/10/2011م والألسن لم تنفك عن شكر الله المُنعم المُتفضل على الشعب الفلسطيني بصفقة وفاء الأحرار .
ومن شكر الله كان لابد من شكر الناس الذين جعلهم الله سبباً للفرحة وإدخال مصل الحياة للعروق والشرايين التي تجمدت بها الدماء بحكم عتمة الزنازين وقسوة الجلاد وإرهاب الاحتلال وعدم آدميته .
فالمشهد في قطاع غزة مُفعم بالحركة والحيوية من بيت حانون شمالاً وحتى رفح جنوباً، ومن شاطئ غزة الساحر الزاخر بالأسرار وببواطن الأمور غرباً، وحتى المناطق الشرقية المتاخمة للأراضي المحتلة عام 48، الصامدة والساهرة على الثغور . المدن، والقرى، والمخيمات، والأشجار، والأمواج، والشوارع تتكلم، تتحرك، تتفاعل، تفرح، تتبختر على الأعداء .
الكل يقول انتصرت المقاومة شكراً لله، انتصرت الإرادة شكراً للمقاومة، انتصر الشعب الفلسطيني شكراً لحماس، انتصرت جغرافية فلسطين التاريخية شكراً لقطاع غزة . الضفة تقول شكراً لغزة، القدس تقول شكراً لغزة، الأرض المحتلة عام 48 تقول شكراً لغزة، الجولان العربي يقول شكراً لغزة...الأمة كلها تقول شكراً لغزة .
غزة هذه البقعة التي يعيش على أراضيها مليون وثمانمائة ألف صاحب إرادة: صغيرها وكبيرها، رجالها ونسائها...
غزة التي تبلغ مساحتها فقط 360 كيلو متر في نسبة لا تكاد تُذكر من فلسطين التاريخية صاحبة (27 ألف ونيف كيلو متر مربع)، فهي التي خططت، وهاجمت، وأسرت، واحتفظت بالصهيوني المقاتل، وصمدت على الحصار والعدوان، والتشويه، وفاوضت ونجحت في إطلاق سراح مئات المؤبدات، ثم أقامت الأفراح والليالي الملاح...فاستقبلت، وأسكنت ولمت شمل العائلات، وزوجت...
التحمت الحكومة بالشعب، والنواب بالشعب، والناس بالقيادات في لوحة هي من روائع الفعل .
إن ما قامت به الحكومة وحماس في قطاع غزة للأسرى المحررين جعل الجميع يشعرون أنهم بجنة وحياة غير دنيوية، خرجوا من العتمة إلى النور، ومن الضيق إلى السعة، ومن القهر إلى العزة، ومن محاولات كسر الإرادة إلى مظاهر تثمين المواقف .
غزة التي أطلقت شرارة الثورة الفلسطينية الحديثة بعد النكبة والنكسة، وغزة التي فجّرت الانتفاضة الكبرى عام 87م، وغزة التي بادرت بلفظ الخبث وتطهير نفسها من الدخلاء والمتجبرين، فكانت إلهاماً لكل الربيع العربي ضد الطغاة، وغزة التي رسمت الابتسامة على شفاه من نسيهم الجميع في عتمة الزنازين رغم عشرين عاماً من التسوية الفاشلة .
شكراً لغزة، ولقيادتها، ومقاومتها، وحكومتها، ونوابها، ولشعبها، هذا ليس كلامنا بل كلام الرأي العام في كل فلسطين، ونحن نؤكد ما يردده الناس .

