أخبار » مقالات

بين التاريخي والاعتيادي شَعرة الإرادة

16 أيلول / نوفمبر 2011 11:17

قد يلتقي (عباس ومشعل) في نهاية هذا الشهر في القاهرة اللقاء في ذاته مهم، ولكن الأهم منه النتائج التي قد يسفر عنها . ربما يكون لقاء قمة تاريخياً إذا ما أسفر عن تطبيق صادق وأمين لبنود ورقة المصالحة المصرية بين الطرفين . وقد يكون اللقاء عادياً وشكليا إذا كانت المخرجات دون توقعات الجماهير ، وإذا لم يسفر اللقاء عن حلول إيجابية لنقاط الخلاف .

نقطة الحسم والفصل بين (اللقاء التاريخي) و(اللقاء العادي) تكمن في (إرادة المصالحة والشراكة)، فإذا ما توفرت إرادة الشراكة مع المصالحة عند الطرفين فنحن ذاهبون إلى لقاء تاريخي منتج بما يسمح للطرفين تحدي الفيتو الأمريكي الإسرائيلي على المصالحة، وإذا ما غابت إرادة الشراكة والمصالحة فنحن في مكاننا نعد الأيام في لقاء معتاد لا رصيد له ولا مخرجات له خارج دائرة الكاميرا والإعلام.

من المفيد أن نهمس في أذن الطرفين القياديين ونقول لهما لقد أوشك الشعب أن يشعر بالملل من كثرة الحديث في المصالحة ومن كثرة اللقاءات، حتى خفت بريقها في نفسه ولم يعد ينشغل بها، لغياب مصداقيتها العملية في أرض الواقع.

سبعة أشهر تقريباً مرت على توقيع الطرفين على ورقة المصالحة المصرية، وهذه مدة طويلة جرت خلالها مياه سياسية كثيرة تحت جسر المصالحة والورقة المصرية ولما يلمس الشعب المصالحة ولما يتذوق طعمها في غزة أو رام الله .

ثمة حالة من (اللامبالاة) تسكن الشارع العام الفلسطيني عند حديث الأطراف أو حديث الإعلام عن المصالحة، والسبب في ذلك الكلام الكثير والفعل القليل . الأطراف تتحدث كثيراً عن المصالحة وعن الشراكة، وتعدد فوائدها للشعب، وتؤكد على أهمية توحيد الصف، غير أن الميدان لا يشهد وقائع عملية تترجم هذا الكثير أو بعضه، بل أموراً معاكسة تحصل في رام الله .

في نهاية الشهر الحالي عباس ومشعل في القاهرة، المفترض أن يكون اللقاء القادم هو اللقاء الأهم الذي يضع النقاط على الحروف بسبب أو أسباب بسيطة، أولها فشل خيار سبتمبر، وثانيها فشل خيار المفاوضات وتجميد الاستيطان، وثالثها إنكشاف الدور الأمريكي السلبي للقاصي والداني ، ورابعها الربيع العربي، وخامسها ضغط الرأي العام الفلسطيني، ونفاد صبره ، وسادسها حاجتنا لمواجهة الاستيطان والتهويد بآليات جديدة وتوافق جديد، وسابعها حاجتنا لتجديد الدماء في المؤسسات الحكومية من خلال انتخابات حرة ونزيهة .

هذه حاجات سبع يمكننا أن نعدد ضعفها أيضا كمبررات وموجبات تستدعي أن يكون اللقاء القادم لقاء تاريخياً لا لقاء معتاداً يقف عند الكاميرا والإعلام ، ولكي يكون كذلك كما يريده الشعب فإنه يلزم المجتمعين نقاط أهمها:

1- القفز عن الخلافات الداخلية ذات الأبعاد التفصيلية لا سيما فيما يتعلق بملف الحكومة .

2- القفز عن التدخلات الأجنبية الخارجية ، وعزل ملف المصالحة والشراكة عن غيره من ملفات العلاقات الإقليمية والدولية ، والنظر إليه باعتباره أولوية تخص الشعب الفلسطيني .

3- القفز عن موروث ماض ذهب بسلبياته العديدة يوم أن التقى الطرفان ووقعا الورقة المصرية ، وبات الأمر في دائرة الشراكة وتحديد طبيعتها بعد أن تمت المصالحة ، نريد خطوة إلى الأمام وأحسب أن اللقاء قادر على إنجازها إذا توفرت الإرادة الصادقة .

المصدر: صحيفة فلسطين

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟