د. حسن محمد أبو حشيش/ رئيس المكتب الإعلامي الحكومي
انشغل الرأي العام الفلسطيني في طرح سؤال كبير مهم وخطير وهو: ما هي النتائج المرجوة من لقاء الزعيمين محمود عباس رئيس حركة فتح وخالد مشعل رئيس حركة حماس؟!
يأتي هذا السؤال مشروعاً ومسموحاً في ظل الخوف المسيطر على الأغلبية من تكرار الفشل، وبالتالي تمترس الوضع على حالة، وفي ظل محاولات التدخل الأمريكي والصهيوني في المصالحة الفلسطينية على مدار الأعوام السابقة مما جعل الأمر مستحيلاً، والفشل مسيطراً، والإحباط هو سيد الموقف.
في هذا المرة يرى المراقبون والمتابعون أن الظروف مواتية للنجاح والأجواء أفضل من قبل.
فبخصوص الرئيس أبو مازن يشعر بنشوة الانجاز السياسي من خلال خطوة الأمم المتحدة حتى ولو لم يحقق ما يريد ولكنه في نفس الوقت يرى أن الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني غير جادين بإعطائه شيئاً في المفاوضات، ويرى المنطقة تتغير ضد مشروع التسوية، ويدرك فشل إقصاء حماس.
وأعتقد أن أبا مازن قد يكون جاداً بإنهاء حياته السياسية لذا هو مارس العديد من الخطوات أهمها:
الذهاب للأمم المتحدة وكسب موقفاً إعلامياً وسياسياً، ثم رفضه العودة للمفاوضات في ظل الاستيطان، ثم ذهابه للمصالحة وإنهاء الانقسام، وهو يهدف من وراء ذلك تحسين صورته الإعلامية والسياسية والمجتمعية، والتخفيف من التدهور الحاصل لحركته وخاصة في ظل حصول الانهيارات الفتحاوية في عصره وحكمه من السقوط بالانتخابات، والحسم العسكري، وعدم القدرة على تحقيق شيء خلال الأعوام الماضية.
لذا هو أقدم على هذه الخطوات بما فيها المصالحة، ويكون خروجه من الحلبة السياسية بأقل الخسائر دون أن يحرق السفن مع الاحتلال ومع الإدارة الأمريكية ومع منافسيه المحليين. وهذا الموقف الذي يُرجح حتى الآن إمكانية نجاح المصالحة في هذا اللقاء.
أما حماس: فيرى المراقبون أنها تعيش أفضل حالاتها السياسية والتنظيمية بعد تحقيق صفقة وفاء الأحرار، وبعد تغير الإقليم لمشروع (على الأقل هو غير معادي لها ولبرنامجها) والقراءة تقول أن المستقبل سيكون لاحتضان مشروع المقاومة التي تتزعمه حماس.
كما أن نقاط الضعف لدى فتح تتحول لنقاط قوة لحماس.
وإضافة لفكفكة الحصار وانطلاق عملية الإعمار والإنتاج ولو بشكل غير كاف فهي تريد إنجاح المصالحة من منطلق قوة واستقرار.
ويرى المراقبون كذلك أن الجانب المصري حريص على إنجاح المصالحة ليضيف إنجازاً جديداً يُضاف لدور مصر في الإقليم وفي دول الجوار ويُضاف لدورها في إتمام صفقة وفاء الأحرار.
إذن كل المؤشرات الميدانية والقرارات السياسية وتُشير إلى النجاح.
لكن تبقى اللعبة السياسية مفتوحة على كل الخيارات، وتبقى الخشية من عودة الضغوط السابقة وتفعل أفاعيلها في الإفشال، كما أن الرأي العام قلق من قصة تشكيل اللجان أو العودة للنقاش من جديد في تفاصيل معيقة.
في النهاية نحن نأمل أن يتجاوز اللقاء الصور الإعلامية، والمظاهر الشكلية، وأن يناقش القضايا الأساسية في المصالحة، ورسم سياسة إستراتيجية جديدة لمستقبل القضية الفلسطينية.
وعدم الاستغراق في قضايا الأصل فيها التحقق بدون لقاءات ولا بروتوكلات كالمعتقلين السياسيين، وجوازات السفر، والأدوية وخلافة...
العقول والقلوب ترنو للقاء القاهرة نهاية الأسبوع والأصل فيه مفصلي وتاريخي للخروج من عنق الزجاجة بأقل الخسائر.

