أخبار » مقالات

المصالحة بين الشد الإيجابي والسلبي

22 أيلول / نوفمبر 2011 09:14

المصالحة الفلسطينية بين الشد الإيجابي والشد السلبي . مركز ثقل الشد السلبي يقع في واشنطن وتل أبيب . الإدارة الأمريكية بحسب جريدة (معاريف العبرية) ( تبذل جهداً حثيثاً بالتعاون مع (إسرائيل) من أجل الضغط على السلطة وعلى مصر للحيلولة دون تشكيل حكومة وحدة وطنية . وقد نقل نتنياهو رسالة إلى مصر مفادها بأن (إسرائيل) ستقطع العلاقات مع السلطة إذا لم تعترف هذه الحكومة بشروط الرباعية).

ويقع مركز الشد الإيجابي الداعي إلى إتمام المصالحة والذهاب إلى مشاركة حقيقية في إدارة المرحلة الانتقالية التي تمهد للانتخابات الجديدة في غزة والضفة الغربية ، وحيث يرى الرأي العام الفلسطيني أن الشراكة بعد المصالحة هي الطريق الأمثل لمواجهة الاحتلال والاستيطان ، وبناء المستقبل الفلسطيني .

الشعب الفلسطيني يدرك معركة (الشد) هذه ، ويدرك أن واشنطن وتل أبيب تملكان سلطاناً قوياً في هذه المعركة ، لذا تجده حذراً في تفاؤله من لقاء الخميس القادم بين (خالد مشعل ومحمود عباس) وها هي واشنطن وتل أبيب تشهران سيف المال وسيف العلاقات في وجه محمود عباس والسلطة ، قائلتين له ستخسر المال والعلاقات إذا ما شكلت حكومة وحدة وطنية مع حماس لا تعترف بشروط الرباعية .

مرة أخرى نحن أمام معركة التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي الفلسطيني . أسلحة التدخلات الأجنبية هي (شروط الرباعية ـ والمال ـ والعلاقات) ، وليس عند الشعب الفلسطيني أسلحة مماثلة ومكافئة ، فهو في حاجة إلى المال الأجنبي ، لصرف الرواتب ، وهو في حاجة للعلاقات السياسية مع الغرب للسفر وغيره ، ولكنه في حاجة أشد إلى إنهاء الانقسام وبناء الشراكة الجديدة على قواعد من المصالحة الراسخة . لذا ينبغي إحداث تقدير موقف وطني مسؤول باتجاه المستقبل يتجاوز فيه أسباب الفشل السابقة التي أورثت الشعب حالة من اللامبالاة بكلام القيادة .

صحيح أن مركز الشد الخارجي ثقيل في مجال العمل السياسي ، غير أننا في حاجة ماسة لمعالجة (حالة اللامبالاة) التي تسكن الشعب إزاء قياداته ، فأنت إذا استطلعت رأي القاعدة الشعبية وبالذات المثقفة حول لقاء الخميس القادم وجدت إجماعاً يقول نريد أفعالاً ولا نريد أقوالاً ، وعند ذلك تدرك حالة اللامبالاة ، أو الإحباط التي عانى منها الشعب حين تسأله عن ثقته بالقيادة السياسية.

الخميس 24/11 امتحان تاريخي ومفصلي ، إما أن تذهب القيادات نحو مركز الثقل الفلسطيني في غزة والضفة ، وإما أن تبقى الغلبة لمركز الثقل الآخر في تل أبيب وواشنطن ، ويذهب الشعب لكي يجد ألمه وخيبة ظنه وإحباطه . كل الظروف الموضوعية (بدءاً من الحالة السورية ، ومروراً بالحالة المصرية، والليبية ، واليمنية، وبفشل سبتمبر وبفشل المفاوضات ، وتهويد القدس وتواصل الاستيطان ، والتهديد بمعركة جيدة ضد غزة) تقول إن الظرف جاهزة لاستقبال المصالحة والشراكة على نحو فريد لم يتوفر من قبل ، والمتبقي فقط هي الإرادة القيادية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟