تابعنا بلهفة كبيرة، ونية مخلصة، ورغبة قوية، جلسات الحوار الفلسطيني الذي تم مؤخراً في القاهرة، ولقد عبرنا عما يدور في خلد الرأي العام من تساؤلات على مدار الأسبوعين الماضيين، وكما تعودنا فإن الإعلام المهني والمسئول لا يعرف العواطف، وأن نشر الحقيقة لا تعرف المشاعر والأحاسيس، وأن تنوير الرأي العام وعدم خداعه هو واجب القلم المسئول والكاميرا المهنية، فقد فرح الجميع باللقاء الثنائي بين الزعيمين عباس ومشعل، ولكن ما خرج إلى الإعلام لم أشعر أنه عبر عن المكنون لما دار في نقاش وتوصيات بين الرجلين ومن ثم بين الوفود التي تقابلت في القاهرة.
فعلى سبيل المثال تم التأكيد على أن الاعتقال في الضفة الغربية ليس سياسياً أو حزبياً بل هو على ثلاث قضايا: إدخال أموال لمؤسسات حماس، وحيازة أسلحة ومتفجرات، وتشكيل مجموعات ومقاومة... وهذا بسبب الرفض المطلق لأبي مازن للمقاومة وأجوائها.
كما تم التأكيد من قبل مشعل ووفد حماس على حق الشعب الفلسطيني الدافع تحت الاحتلال في ممارسة المقاومة بكافة أشكالها بما فيها المسلحة والشعبية, وهنا الشعبية شاملة: حيث أن الشعوب التي تقاوم هي ليست جيوش نظامية، والهبات الجماهيرية الشعبية تستخدم ما يُتاح لها من أدوات ابتداءً من الحجر والمقلاع وليس انتهاءً بالأسلحة النارية. وهذا ما يكفله القانون الدولي والأعراف السياسية السائدة في العالم.
ولكن من جهته أكد عباس على أن المقاومة السلمية هي التي تتوافق معه وبما أنها تدخل ضمن المقاومة الشعبية الشاملة فطالب بالتوافق عليها كمرحلة أولى الأمر الذي لم يُعترض عليه من كل القوى كجزء من كل وليس بديلاً. وهذا ما لم يعكسه الناطقون باسم فتح وخاصة السيد عزام الأحمد والسيد نمر حماد وغيرهم حين صرحوا أكثر من مرة أن حماس قبلت بالمقاومة السلمية فقط.
أمَّا بخصوص تشكيل الحكومة فما رشح من وراء الكواليس للقاءات أن الرئيس أبو مازن غير راغب في الدخول بمعارك مع الإدارة الأمريكية وخاصة بعد معركة الأمم المتحدة واليونسيكو لذا فقد عبر عن رغبته في تأجيل تشكيل الحكومة إلى يناير المقبل وهذا الموقف عكس التصريحات المتناقضة التي أطلقها عزام الأحمد حيث تارة يفكر بتأجيل الحكومة، لما بعد الانتخابات وتارة يُعلن أن الحكومة سيتم تشكيلها قبل الانتخابات.
ثم دار حديث معمق عن إعادة صياغة منظمة التحرير وصياغة برنامج وطني يوافق عليه الجميع للمرحلة المقبلة من القضية الفلسطينية ... وهذا ما لم يعكسه خطابات وتصريحات الرئيس عباس ومستشاريه ورئيس وفده للحوار حيث يعلنون باستمرار أن برنامج الحكومة المقبلة هو برنامج عباس السياسي وهذا عكس الحوارات والنقاشات الداخلية.
هذا ما تمكنا من الحصول عليه من كواليس اللقاءات من خلال اتصالات واستفسارات عقب التصريحات الفتحاوية التي أظهرت خطاباً مربكاً يحمل تفسيرات عديدة من شأنها الإساءة.
نحن نؤكد مجدداً أن المصالحة الحقيقية يجب أن تكون على صفحة بيضاء وشراكة حقيقية، ورغبات صادقة ... لا الاصطياد في الماء العكر والتلاعب بالألفاظ وذلك بغرض الإيماء للإدارة الأمريكية والاحتلال والمجتمع الدولي أننا أخضعنا حماس لبرنامجنا؟! وهذا افتراء وباطل.

