إن مجرد النظر إلى خريطة توزيع المستوطنات الإسرائيلية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، يمكن إدراك أن إقامة هذه المستوطنات في مواقعها الحالية لم يأت عبثاً بل وضعت ضمن خطط مدروسة بعناية لتحقيق الأهداف والمطامع الإسرائيلية للسيطرة على الأراضي الفلسطينية أو الضغط على التجمعات السكانية الفلسطينية لكي تصبح هذه التجمعات في النهاية جيوباً صغيرة أو كما يسمى كانتونات مغلقة وسط المحيط الإسرائيلي المتمثل في المستوطنين الذين سكنوا هذه المستوطنات،كما أن توزيع هذه المستوطنات يميل إلى الانتشار مع التركز أي أنها تنتشر على جميع الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلا أن هناك تركزاً في بعض المناطق، خصوصاً بالقرب من التجمعات السكانية الفلسطينية الكبيرة، وقد أقيمت هذه المستوطنات تحت تبريرات وإدعاءات منها:
1- ادعاءات دينية وفي ضوءها أنشئت مستوطنات مثل مستوطنة كريات أربع في الخليل، ومستوطنة ألون موريه في نابلس.
2- ادعاءات الملكية السابقة منذ ما قبل عام 1948 ،حيث تم إنشاء مستوطنات مثل مستوطنة غوش عتصيون في الخليل وكفار داروم في قطاع غزة وبيت هعرفاه في أريحا.
3- مبررات استراتيجية،حيث تم بناء مستوطنات القدس وسلفيت ومستوطنات الغور.
كما تهدف المستوطنات إلى :
1- خلق حاجز لمنع التواصل الجغرافي بين الفلسطينيين وإخوانهم في المحيط العربي .
2- خلق جدار أمنى بين السكان الفلسطينيين والسكان الإسرائيليين داخل خط الهدنة.
3- تجزئة الأراضي الفلسطينية وإعاقة التواصل الجغرافي.
وسوف نتناول التوزيع الجغرافي للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة بشيء من التحليل.
أولاً:المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية
يتضح من خريطة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية أن معظم هذه المستوطنات تقع على ثلاثة محاور رئيسية هي:
المحور الشرقي(غور الأردن).
المحور الغربي(المحاذي لخط الهدنة).
محور ارئيل (عابر السامرة).
بالإضافة إلى تكتل العديد من المستوطنات في مناطق مثل القدس والخليل وبيت لحم ونابلس ورام الله، وسوف نشير إلى هذه المحاور والكتل.
أولاً: محاور الاستيطان
1- المحور الشرقي(غور الأردن)
وقد أقيمت مستوطنات هذا المحور بناء على خطة ألون التي تقضي بالسيطرة الإسرائيلية على منطقة الغور.
ويضم هذا المحور 27 مستوطنة، تبدأ من مستوطنة ميحولا في أقصى الشمال في منطقة طوباس إلى مستوطنة متسبية شاليم على الشاطئ الغربي للبحر الميت في محافظة بيت لحم .
ويشير الجدول التالي إلى هذه المستوطنات من الشمال إلى الجنوب.
الرقم
اسم المستوطنة
الموقع
الرقم
اسم المستوطنة
الموقع
1.
ميجولا
نابلس
15.
تومر
نابلس
2.
شدموت ميحولا
نابلس
16.
جلجال
نابلس
3.
روتم
نابلس
17.
نتيف هجدود
اريحا
4.
مسكوت
نابلس
18.
نعران
اريحا
5.
بترونوت شيلا
نابلس
19.
ناحل تسوري
اريحا
6.
بلاس
نابلس
20.
نعامي
اريحا
7.
حمدات
نابلس
21.
اليشع
اريحا
8.
روعي
نابلس
22.
مول نيفو
اريحا
9.
بقعوت
نابلس
23.
بيت هعرفاه
اريحا
10.
ارجمان
نابلس
24.
الموج
اريحا
11.
مسواه
نابلس
25.
كاليا
القدس
12.
يافيت
نابلس
26.
مشوكي دارجوت
بيت لحم
13.
شالوم تصيون
نابلس
27.
متسبية شاليم
بيت لحم
14.
بتسائيل
نابلس
ويلاحظ على هذه المستوطنات الآتي:
1- قربها من نهر الأردن الذي يمثل الحد الشرقي للضفة الغربية، إذ تتراوح المسافة بين هذه المستوطنات ونهر الأردن ما بين 1.5-6 كيلو متر.
2- تمركز هذه المستوطنات عند إقدام الجبال، بالقرب من السفوح الشرقية للمرتفعات الوسطى، حيث نابلس والقدس والخليل خلفها، والسهل الخصيب أمامها.
3- سيطرة هذه المستوطنات على مساحات واسعة من الأراضي بين مناطق زراعية ومناطق أمنية تجعل منها سلسلة متشابكة من البؤر الاستيطانية في هذه المنطقة الهامة اقتصاديا واستراتيجيا، حيث تمثل هذه المستوطنات خط الدفاع الأول من الشرق، كونها تمثل قواعد عسكرية متقدمة.
هذه الحالة تجعل هذا المحور يشكل حاجزاً أو سداً يفصل بين التجمعات السكانية الفلسطينية في الداخل وبين امتدادها العربي شرق النهر،وبالتالي المحيط العربي الأوسع، وهو من أهم الأهداف لإقامة هذه المستوطنات، بالإضافة إلى منع أو إعاقة أية عملية تسلل لأية قوة عسكرية قادمة من الشرق.
2-المحور الغربي(خط الهدنة).
وتنتشر مستوطنات هذا المحور في المنطقة المحاذية لخط الهدنة، ولا تبعد معظم هذه المستوطنات بأكثر من 3 كيلومترات من خط الهدنة، ويضم هذا المحور 15 مستوطنة، عدا المستوطنات التي تحيط بمدينة القدس، ويشير الجدول التالي إلى هذه المستوطنات من الشمال إلى الجنوب.
الرقم
اسم المستوطنة
الموقع
الرقم
اسم المستوطنة
الموقع
1.
حينانيت
جنين
19.
مكابيم أ-ب
رام الله
2.
ريحان
جنين
20.
موفوحورون
رام الله
3.
حرميش
جنين
21.
هارادار
القدس
4.
افني حيفتس
طولكرم
22.
مفسيرت تصون
القدس
5.
سلعيت
قلقيلية
23.
بيتار عيليب
بيت لحم
6.
تصوفيم
قلقيلية
24.
بيتار
بيت لحم
7.
تصوريغال
قلقيلية
25.
جبعوت
بيت لحم
8.
الفي منشيه
قلقيلية
26.
تسوريت
الخليل
9.
يرخاف
قلقيلية
27.
تيليم
الخليل
10.
جبعات هيروشيد
رام الله
28.
ادورا
الخليل
11.
عوفاريم
رام الله
29.
نيجوهوت
الخليل
12.
نيلي
رام الله
30.
اشكلوت
الخليل
13.
كريات سيفر
رام الله
31.
تينه
الخليل
14.
حشمونئيم
رام الله
32.
شيمعه
الخليل
15.
متتياهو
رام الله
33.
شاني ليفه
الخليل
16.
شلتا
رام الله
34.
بيت ياتير
الخليل
17.
منورة
رام الله
35.
سوسيا
الخليل
18.
كفار روث
رام الله
ويلاحظ على موقع هذه المستوطنات الآتي
1. محاذاتها لخط الهدنة، إذ لا تبتعد أكثر من 3 كيلو متر .
2. تقارب بعض هذه المستوطنات يشكل كتلاً استيطانية، كما هو الحال في مستوطنات مكابيم أ،ب وكفار روث، منورة ، شلتا، متتياهو،حشمونئيم، كريات سيفر، وذلك إلى الغرب من مجموعة من القرى والبلدات الفلسطينية في محافظة رام الله .
3. تشكل مستوطنات تصوريغال ، تصوفيم ، الفيه منشيه، يرحاف ، حزاما استيطانياً يحيط بمدينة قلقيلية، ويعيق التواصل الجغرافي مع باقي المناطق الفلسطينية .
4. يشكل انتشار مستوطنات هذا المحور حاجزاً بين التجمعات السكانية الفلسطينية في الشرق والتجمعات السكانية الإسرائيلية في الغرب.
3. محور أرئيل "عابر السامرة"
إن هذا المحور يمتد على طول الطريق الذي يبدأ من بلدة كفر قاسم القريبة من خط الهدنة غرباً، ويتجه إلى الشرق مخترقاً منطقة سلفيت ليتقاطع مع الطريق الرئيسي رام الله نابلس بالقرب من بلدة زعترة، ثم يواصل امتداده شرقاً ليلتقي مع الطريق الرئيسي في منطقة الغور الذي يمتد على طول الغور مخترقاً مدينة أريحا، وقد كثفت إسرائيل من مستوطناتها على طول هذا المحور والمناطق القريبة حيث أقامت 17 مستوطنة، منها مستوطنة ارئيل وهي أكبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي أقرت الحكومة الإسرائيلية مؤخراً على جعلها مدينة، ويشير الجدول التالي إلى هذه المستوطنات.
الرقم
اسم المستوطنة
الموقع
الرقم
اسم المستوطنة
الموقع
15.
اورنيت
قلقيلية
10.
بيت أباب
سلفيت
16.
شعاري تكفا
قلقيلية
11.
رفافا
سلفيت
17.
الكانا
سلفيت
12.
نوفيم
سلفيت
18.
عتيص افرايم
سلفيت
13.
ياكير
سلفيت
19.
ايلي زهاب
سلفيت
14.
ارئيل
سلفيت
20.
بركان
سلفيت
15.
كفار تفواح
سلفيت
21.
بدوائيل
سلفيت
16.
مجداليم
نابلس
22.
كريات نطافيم
سلفيت
17.
معالية افرايم
نابلس
23.
بيت ابا أ
سلفيت
وتكمن خطورة هذا المحور في عدة أسباب هي :
1. أنه يستطيع تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين، قسم شمالي ويضم محافظات جنين وطولكرم ونابلس وقلقيلية، ومنطقتي طوباس وسلفيت، وقسم جنوبي يضم محافظات رام الله والقدس وأريحا وبيت لحم والخليل .
2. يمكن هذا المحور إسرائيل والمستوطنات الواقعة عليه الوصول بسرعة وبسهولة إلى منطقة الغور كما يمكنها من التحرك عسكرياً بسرعة على طول هذا المحور عند نشوب أية أزمة مع الدول العربية.
ثانياً: الكتل والأحزمة الاستيطانية في الضفة:
رأينا عند التعرض للمحاور الاستيطانية التي ضمت 79 مستوطنة كيف أمكنها فصل الضفة الغربية إلى جزئين شمالي وجنوبي، وعزل السكان الفلسطينيين عن شرق الأردن وعن الأراضي الفلسطينية غرب خط الهدنة تاركة التجمعات السكانية الفلسطينية محاصرة في جزر محاطة بشبكة من المستوطنات، ليس هذا فحسب، بل عمدت إسرائيل إلى مزاحمة هذه التجمعات، والعمل على خنقها، فلا تكاد بلدة فلسطينية إلا وجاورتها مستوطنة أو أكثر، متخذة موقعها إما على موقع استراتيجي يشرف على هذه البلدة أو على طريق رئيسي يصل بين هذه البلدات، إلا أن الأخطر من هذا وجود عدد من الكتل الاستيطانية الواضحة الأهداف، أخذت شكل الأحزمة حول المدن الفلسطينية لتطويقها، ومنع التواصل فيما بينها، كما هو الحال في القدس و الخليل و بيت لحم ورام الله، وسوف نتناول هذه الكتل والأحزمة.
1.حزام القدس :
في 28/6/1967 بدأت إسرائيل مخططاتها لتهويد مدينة القدس، عندما أعلنت عن توحيدها وتوسيع حدود بلديتها، حيث عملت على مصادرة الأراضي لاقامة المستوطنات داخلها وحولها، واستطاعت أن تصادر 40% من مساحة القدس العربية وطرد سكانها منها وأنشأت الحي اليهودي مكان حارة الشرف"المغاربة" الفلسطينية، كما أقامت حولها 15 مستوطنة تحيط بالمدينة المقدسة من جميع الجهات.
ففي الشمال والشمال الغربي ، أقامت مستوطنات راموت، ريخس شعفاط ، بسكات عومر،بسكات زئيف، رامات أشكول، التلة الفرنسية، الجامعة العبرية ، عطروت، نفي يعقوب.
وفي الجهة الجنوبية هناك مستوطنات جفعات همتوس- جيلو – هارجيلو، وسوف يكتمل الطوق الجنوبي بإقامة مستوطنة هارحوماه"جبل أبو غنيم"، أما من الشرق فهناك مستوطنات معالية ادوميم وكدار اللتان تدخلان مع مستوطنة جبعات زئيف في الشمال ضمن حدود القدس الكبرى .
لقد استطاعت إسرائيل بهذا الطوق الاستيطاني حول المدينة المقدسة عزلها تماماً عن محيطها الفلسطيني، فالمستوطنات الشمالية فصلت القدس عن شمال الضفة الغربية، حيث محافظات رام الله ونابلس وباقي المحافظات، والمستوطنات الجنوبية عزلت القدس عن محافظات بيت لحم والخليل، ولم تقف إسرائيل عند هذا الحد، بل دعمتها بممارسات، مثل منع سكان الضفة الغربية من الدخول إلى مدينة القدس، وفرضت عليهم إجراءات قاسية لمن يريد الدخول إليها أو حتى الذهاب إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه، وذلك عبر العديد من الحواجز العسكرية المنتشرة على الطرق المؤدية إلى القدس.
2.حزام الخليل:
أقامت إسرائيل العديد من المستوطنات في مدينة الخليل من خلال مصادرتها للأراضي من أصحابها تحت دعاوى دينية باطلة، الأمر الذي جعل هذه المستوطنات تشكل حزاماً شرقياً حول مدينة الخليل، وتقسم المدينة إلى قسمين شرقي وغربي، والمستوطنات التي أقامتها إسرائيل من الشمال إلى الجنوب، رامات مامرية، سومرة، كريات أربع، الحي اليهودي، هداسا الدبويا، بيت رومانو، تل الرميدة، هارمنوح، وقد جعلت هذه المستوطنات سكان مدينة الخليل يعيشون في جحيم إذ يقوم المستوطنون بالاعتداءات اليومية على المواطنين.
3.الكتلة الاستيطانية في محافظة بيت لحم:
أقامت إسرائيل كتلة من المستوطنات إلى الجنوب من مدينة بيت لحم وعلى الطريق الرئيسي الخليل – بيت لحم ، حيث لا تكاد تبعد المستوطنة عن الأخرى أكثر من كيلو متر واحد والمستوطنات هي:
نفي دانيال ، اليعازر، روش تسوريم ، بيت عين تسوريف، الون شيفوت، كفار عتصيون افرات ، مجدال عوز، مسئوات يتسحاق ، وهذه الكتلة الكبيرة تستطيع أن تفصل تماماً بين مدينة الخليل في الجنوب ومدينة بيت لحم في الشمال .
4.الكتلة الاستيطانية في محافظة رام الله:
تعتبر مستوطنات هذه الكتلة جزءاً من مستوطنات المحور الغربي الذي سبق الإشارة إليه ومستوطنات هذه الكتلة هي مكابيم أ،ب ، كفارروث ، منورة، شلتا، متتياهو، حشمونئيم ، كريات سيفر، وهذه المستوطنات تتوسط مجموعة من البلدات الفلسطينية وهي المدية ، نعلين، دير قديس، حزمة ، عين حارث ، بلعين، أم صفا، بيت سيرا، وهناك حزاماً استيطانياً حول مدينة رام الله يضم مستوطنات طلمون، ياديائير، بيت حورون ، جبعات زئيف ، بيت ايل، بسجوت ، كوخاف يعقوب، من الشرق، وتمتد على الجنوب حيث مستوطنات عطروت، جفعوت ، جفعات حدشاه أ، ب .
والواضح أن الهدف من تداخل المستوطنات الإسرائيلية مع البلدات الفلسطينية هو عزل هذه التجمعات السكانية الفلسطينية من جهة، واستخدامها كخطوط دفاع عن التجمعات السكانية الإسرائيلية داخل الخط الأخضر القريبة.
5.حزام قلقيلية :
تمتاز قلقيلية بقربها الشديد من التجمعات السكانية داخل خط الهدنة، لان المسافة بين المدينة وساحل البحر حوالي 15 كيلو متر، ولخطورة هذا الموقع سارعت إسرائيل بتطويق المدينة بعدد من المستوطنات، وهي تصور يغال، تصوفيم، ألفيه منشية، يرحاف، وتدعي إسرائيل أن هذه المستوطنات مهمة من الناحية الأمنية الإسرائيلية.
الآثار التي تركتها المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية
لقد أصبحت المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة من أبرز مظاهر التشويه والتدمير للبيئة الفلسطينية، بل و أخطرها على الإطلاق، فالاستيطان يعني السيطرة على الأرض والموارد، وهو بهذا يشكل ذروة الاحتلال وجوهر الفلسفة التي قامت عليها دولة إسرائيل .

