غسان الشامي
تحيك " إسرائيل " في هذه الأيام مخططات عنصرية جديدة تستهدف مدينة القدس، هذه المدينة الإسلامية الشامخة بمآذنها وقبابها وأسوارها العريقة، تحيا مأساة كبيرة تحت جبروت وظلم يهود؛ فالمستوطنات الصهيونية تحيط بها من كل جانب، والتهجير القسري مستمر بحق أبنائها، كما تفرض "إسرائيل" يوميا قوانين عنصرية جديدة بحق المدينة المقدسة، وتواصل تضييق الخناق على أهلها الصابرين ومنعهم من البناء على أرضهم. وتناقش الدولة العبرية في هذه الأيام مشروع عنصري جديد بحق القدس يهدف إلى محو تاريخها الإسلامي وأصالتها وتغيير معالمها وإحكام السيطرة عليها؛ وهو مشروع " القدس عاصمة إسرائيل والشعب اليهودي".
إن هذا المشروع العنصري يمثل تهديد كبير لأهل القدس ويفرض سياسات عنصرية تستهدف وجودهم في القدس؛ كما تقوم " إسرائيل" بالترويج لهذا المشروع دوليا بما تمتلكه من وسائل دعاية وإعلام وحشد كافة الطاقات من اجل تحقيق حلمهم في السيطرة على القدس وبناء الهيكل المزعوم ..
إن هذا المشروع الخطير يعد جزء في سلسلة كبيرة من المشاريع والمخططات التهويدية للمدينة المقدسة بهدف سلخها عن تاريخها وحاضرها الإسلامي وعزلها تماما عن الضفة الغربية وتهجير سكانها، فيما بدأت دولة الاحتلال مؤخرا بتنفيذ مشروع القدس الكبرى والهادف إلى ربط القدس مع مستوطنة معالي أدوميم الصهيونية في الضفة الغربية، والذي يهدد أكثر من 2500 مواطن يقطنون المنطقة، كما يمنع التواصل بين وسط وشمال الضفة وجنوبها ، كما سيعمل هذا المشروع على ضم مئات الكيلومترات من أراضي الضفة الغربية.
إن المشاريع والقوانين العنصرية ليست مقتصرة على القدس بل تمتد إلى باقي المدن الفلسطينية في الداخل المحتل، ففي عكا أصدرت سلطات الاحتلال أوامر لإخلاء منازل أحد عشر عائلة فلسطينية، كما يشن المتطرفون اليهود يوميا هجمات ضد سكان مدينة عكا التاريخية عبر حملة شاملة لتهويد المدينة وتغيير معالمها، كما تواصل " إسرائيل" سياسيات التمييز العنصري بحق فلسطيني48، في محاولة للتخلص منهم، عبر استهداف بيوتهم، وأحيائهم، فيما قدم عدد من أعضاء الكنيست مشروع لمنع رفع الأذان في مساجد الداخل الفلسطيني.
أمام هذه المشاريع الصهيونية الخطيرة يتوجب علينا كعرب ومسلمين التحرك الجاد لوقفها والحفاظ على إسلامية القدس وتاريخها العريق، والعمل على حشد كافة الوسائل من أجل وقف المخططات العنصرية الرامية لهدم القدس والمسجد الأقصى، كما يتوجب على الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمجتمع الدولي الوقوف في وجه هذه المخططات التي تستهدف القدس وأهلها .

