تمكن الاحتلال من التدمير والقتل، ولكنه لم ينجح في كسر الإرادة وتذويب الثبات قبل ثلاث سنوات، وفي نفس هذا اليوم، وهذا التوقيت شنت نصف القوة الجوية الصهيونية ضربتها الأولى ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته في قطاع غزة معلنة ببدء حرب إرهابية وعدوانية امتدت على مدار ثلاثة أسابيع، لم يهدأ فيها صوت الطائرات بأنواعها ولا الدبابات ولا البوارج ولا الأبواق الإعلامية الدعائية .
حشد الاحتلال خيله وخيلائه، وحرّض العالم كله، واستصدر ضوءاً أخضراً من القريب قبل البعيد ليعالج حسب ادعائه هذا المرض السرطاني بالنسبة له الذي هو (قطاع غزة) .
تصالح في هذه الحرب مع كل دلالات القتل والدمار والخراب، وسمح لنفسه باستعلاء وكبرياء وعنجهية أن يزهق الأرواح ويدمر البيوت والمنشآت ويجرف الأشجار والمزروعات .
وتخاصم فيها مع كل معاني القيم والأخلاق والآدمية والإنسانية والقانونية، كان خصماً وعدواً فاجراً إرهابياً مجرماً...
أراد من وراء حربه وعدوانه كسر إرادة الشعب، وعقابه على خياراته الديمقراطية، وتغيير الخارطة السياسية، ووقف المقاومة، وصواريخها، وإسقاط حكومة الشعب الشرعية، وإضعاف حركة حماس، وإعادة المقاتل شاليط الموجود لدى المقاومة بعد عملية أسر من دبابته المقاتلة والقاتلة للشعب على حدود فلسطين المحتلة عام48م، مع غزة .
ولكنه فشل في كل ذلك، ولم ينجح إلا في القتل والتدمير، وإزهاق العائلات، وهدم المنازل على من فيها من الأطفال والنساء والشيوخ .
إنه فكر، وحشد وقتل، وأنفق الأموال والعتاد، وجيَّش الجيوش...ففعل، وخسر، وغُلب، وكان ذلك عليه حسرة .
وفي هذه المناسبة نؤكد على ما يلي :
أولاً: نتذكر الشهداء العظام، وعلى رأسهم القادة: الشيخ سعيد صيام وزير الداخلية، واللواء توفيق جبر قائد الشرطة، والعقيد إسماعيل الجعبري قائد جهاز الأمن والحماية، ومئات الأبطال من رجال الشرطة الفلسطينية الذين كان لهم الفضل بعد الله في حفظ الأمن والأمان للمواطن بعد فقده لسنوات، والذين حموا ودافعوا عن المقاومة فكراً وسلوكاً، كما لا ننسى في هذا اليوم الشهيد القائد الشيخ نزار ريان .
ثانياً: نتذكر شهداء الحركة الإعلامية الذين سقطوا شهداء في هذه الحرب، بعد أن فضحوا مجازر الاحتلال، ونشروا بوضوح جرائمه الحربية والإنسانية .
ثالثاً: نؤكد أن ترقية الضابط الصهيوني الذي ارتكب مجزرة آل السموني لن يغير من المعادلة شيئاً، ولن يسقط الحق الفلسطيني، ولا حق العائلة، ولا حق بقية العائلات وستبقى جرائمه مسجلة للأجيال .
رابعاً: إن محاولات إفراغ التقارير الدولية وخاصة غولدستون من مضمونه، وتشويهه لصالح الرواية الصهيونية ستبوء بالفشل وسيأتي اليوم قريباً الذي يشهد محاكمة قادة الاحتلال كمجرمي حرب .
خامساً: إن الربيع العربي هو إحدى نتائج صمود الشعب الفلسطيني في هذه الحرب، وإن صفقة وفاء الأحرار هي ثمرة من ثمرات تضحيات الشهداء والجرحى...وإن كسر الحصار هو بفضل انتصار الكف الوطني على المخرز الصهيوني المعتدي، وأن تحريك ملف المصالحة لم يكن ليرى النور لولا فشل هذه الحرب .
سادساً: إن فشل هذا العدوان غير المسبوق، ليؤكد أن الاحتلال إذا ما فكر بتكرار التجربة فإنه سيكرر الفشل؛ لأن الشعب الفلسطيني ومقاومته باتوا أقوى، وأوعى، وأكثر وحدة والتصاقاً بخياراتهم .
سابعاً: نؤكد على استمرار حضور تفاصيل هذه الحرب، وملامح الجريمة، وملامح التصدي لها في وسائل الإعلام دون توقف، وكذلك حضورها في المحافل الدولية حتى تتمكن من معاقبة المجرمين .

