د. حسن محمد أبو حشيش
رئيس المكتب الإعلامي الحكومي
كان متغير الاحتلال أهم ما دخل على الساحة السياسية الفلسطينية لتقويض العملية الانتخابية عام 2006م، من خلال حملة الاختطافات التي لم تتوقف للنواب المنتخبين وعلى رأسهم رئيس المجلس التشريعي الدكتور/ عزيز الدويك. والهدف واضح هو التعطيل، الإفساد، الفتنة.
وارتبطت الحملة تصاعدياً كلما شهدت العلاقات الداخلية الفلسطينية انفراجاً ولو شكلياً بغرض قطع الطريق على النجاح والتقدم.
واليوم وفي ظل التوقيع على المصالحة، وتشكيل اللجان من أجل تطبيقها رأينا هذا التحرك اللاقانوني وغير الإنساني باختطاف د. عزيز الدويك وبعض النواب الإسلاميين.
إن رسالة الاحتلال التي أراد توصيلها لنا كفلسطينيين هي أن المصالحة لا تجدي، وأن العلاقة الإيجابية وبينكم تعني العلاقة السيئة والسلبية معي كإحتلال؛ كما أن الاحتلال أراد خلط الأوراق وبعثرة الأمور.
هذا الأسلوب ووضوح الهدف من ورائه يتطلب موقفاً فلسطينياً واضحاً ورداً وطنياً بدون تردد يتضمن التالي:
أولاً: وقف كافة أشكال التفاوض واللقاءات مع الاحتلال من قبل السلطة وذلك لرفع الغطاء عن هذه السياسة الاحتلالية ولتوصيل رسالة مضادة للاحتلال بأن المفاوض لن يسمح باتخاذه غطاءاً لتمرير سياسة الاختطاف.
ثانياً: وقف التنسيق الأمني الذي يرى المراقبون أن هذا الاختطاف يأتي في سياق أثره ودوره، والذي يؤكد الواقع أنه يخضع للقرار الأمني لا السياسي.
ثالثاً: تعجيل ملف المصالحة، واتخاذ ما يلزم من قرارا وإجراءات لدفع العجلة للأمام، وتذليل العقبات لنقول للاحتلال: إن غيبت الجسد لا يعني تغييب القرارات والإرادات والصمود، وأنك لن تستطيع النجاح في تعطيل المصالحة التي من أجلها اختطفت د. عزيز وإخوانه النواب.
رابعاً: الدعوة العاجلة لعقد دورة برلمانية جديدة برئاسة د. عزيز الدويك لا تنتظر الأسابيع المقبلة، ويتم الاتفاق فيها على جدول الأعمال الذي يصب في مصلحة القرار الفلسطيني وإنجاح المصالحة، والبعد عن القرارات الحزبية والتي تقلق كل طرف من غيره.
خامساً: إطلاق حملة إعلامية وسياسية ودبلوماسية محلياً وعربياً ودولياً لإنهاء ملف النواب المختطفين وفي ذلك ندعو الشعوب العربية التي تحتفل بنجاح ثوراتها الإصلاحية أن ترفع صوتها كما عودتنا في هذا الملف، وإرسال رسالة قوية وواضحة للاحتلال بأن الربيع العربي لن يسمح باستمرار التعدي على الإنسان والمقدسات في فلسطين، ولن تسمح بالاستفراد بالشعب الفلسطيني الأعزل.
سادساً: نناشد الراعي المصري للحالة الفلسطينية الداخلية بأن يضع ثقله السياسي والقانوني والدبلوماسي لإنقاذ المصالحة ووقف التدخل الصهيوني في تفاصيلها والعمل على إطلاق سراح كافة النواب المختطفين القدامى والجدد وعلى رأسهم د. عزيز الدويك.
إنني أعتقد بقوة أننا أمام اختيار متجدد لإثبات صدق النوايا، واستقلالية القرار، والصمود في وجه الضغوط والتدخلات... إننا مطالبون بأن نستفيد من الحالة الإيجابية في المنطقة في تصليب موقفنا المتعلق بالاحتلال أو التدخلات الخارجية التي لا تريد للشعب الفلسطيني أن يتوحد.

