يديعوت – بقلم: ايتان هابر
قالوا دائما عن ارهيلا يريف رئيس شعبة الاستخبارات الاسطوري أن أكثر الكلمات تكرارا على لسانه كانت: "لكن". كل تقدير منه للوضع وكل استعراض انتهى بكلمة "لكن"، وكان ما يلي ذلك "لكننا نحيا في الشرق الاوسط وكل شيء هنا ممكن". أعد هذا الرجل الحذر بنفسه بهذه الكلمات سند تأمين من لجان تحقيق، وقد رأينا ما حدث وما أحدث رؤساء أمان الذين لم يحذروا كما ينبغي. ولذلك فانه ينطبق على السطور التالية القاعدة التي ستسمى منذ اليوم فصاعدا "قاعدة لكن".
ان التطورات حولنا ولا سيما في مصر ترفع درجة الحرارة ومستوى التأثر عندنا: ان خمسة وسبعين في المائة من أعضاء احزاب اسلامية متطرفة في مجلس الشعب المصري يحدثون عندنا قلقا، وهزا بالرأس وأسئلة مثل "ماذا سيكون؟" و "أتنشب حرب؟" ويكون الجواب الفوري لهذه الاسئلة، "لن يحدث في المستقبل القريب أي شيء لم يكن حتى الان".
لكن الطبيعة الانسانية ولا سيما الطبيعة الاسرائيلية اعتادت أن تتناول الفورية فقط تقريبا والراهنة وما سيحدث غدا وبعد غد. فنحن ننغمس في بحر كبير جدا من مشكلات اليوم والغد وليس عندنا رأس لنفكر في مستقبل أبعد بعشر سنين مثلا أو عشرين سنة فليس يهمنا سوى هنا والان فقط.
اليكم حقيقة من عالم الثقافة والفن: ان جامات من الاحتقار صبت في الايام الاخيرة على المبالغ المالية التي "صبت" على ترميم مسرح "هبيما". فالترميم لعهود ولعشرات السنين لا يهم أحدا. لماذا أنفقتم الان جبالا من المال؟ ونسينا كم من أطنان العفن "صب" على شلومو لاهط رئيس بلدية تل أبيب حينما بنى قصر فنون المسرح لكنهم اليوم جميعا يقولون له شكرا.
ان من ينظرون في رعب في شاشة التلفاز ويشاهدون مئات من اعضاء مجلس الشعب المصري من الاخوان المسلمين والسلفيين وكلهم يكرهون اسرائيل يمكن أن يقول مع اضافة حبة تهدئة لا يوجد "تقريبا" خوف منهم في السنين القريبة. فالفرق هو أنه لن تنشب حرب بين اسرائيل ومصر. فالحكومة الجديدة في مصر والرئيس الذي سينتخب سيحتاجان الى سنين طويلة كي يحاولا اعادة بناء الاقتصاد السيء جدا. واذا ارادا أن يستعملا الجيش في مواجهة اسرائيل فثم مشكلة كبيرة اخرى هي ان الجيش المصري كله امريكي تقريبا والسلاح يأتي من الولايات المتحدة ومليارا دولار كل سنة تقريبا وكل ذلك بفضل السلام مع اسرائيل. والمصريون في وضعهم الحالي لا يستطيعون التخلي عن هذه اللذات.
لن تستطيع الحكومة القادمة في مصر تحسين الاقتصاد تحسينا كبيرا. والى هذا فانه اكثر راحة للاسلاميين هناك ان يبقوا رعاياهم فقراء لكن غير جياع. وسيهتمون دائما بان يكون لهم رغيف خبز وماء. وفي الاثناء يعمل مندوبو الاخوان المسلمين واشباههم في الجانب الاجتماعي والديني وعندهم وقت. فهم ينتظرون في هدوء ان تنضج الشجرة ثمارها وآنذاك، آنذاك فقط سيهزونها كي تسقط الثمار. ان عدد المساجد في القاهرة اليوم أهم عند الاخوان المسلمين من عدد الدبابات في الجيش المصري.
لكن – وهنا توجد "لكن" الكبيرة: تعلمنا من قبل الا نقيس في الشرق الاوسط الزمن ولا السنين ايضا. فمفهوم الزمن عند جيراننا العرب وعندنا مختلف تماما. في الشرق الاوسط يفحصون عن المسارات الاساسية عندهم أي العرب في مقابل المسارات الاساسية عندنا. وفي هذا الجانب توجد مشكلة لمن عيناه في رأسه: ففي حين أن الجانب العربي يتوحد ليصبح حلفا اسلاميا واسع النطاق من الهند الى المغرب فانه عندنا في الداخل تضعف الروابط الوطنية – الاجتماعية. ومنعتنا القومية امس ليست كالتي كانت أول من أمس.
بازاء المسارات العميقة والطويلة في مصر خاصة وفي العالم العربي عامة، يجب ان تثير مساراتنا الاساسية العميقة والطويلة عندنا القلق، فروابطنا تتقطع. واليكم مثالا أخيرا: ان الخدمة الاحتياطية تفقد من قيمتها وأهميتها وقوتها. والمكافأة الاجتماعية الاقتصادية على هذه الخدمة صارت فكاهة. واقتراح السكن الجديد لوزير اسكاننا، ارئيل اتياس يحدث وضع شكر هازيء لمن يخدمون الخدمة الاحتياطية. ان منعتنا الاجتماعية التي أخذت تضعف هي أول مصدر للقلق. ونحن نحيا من جوانب كثيرة على انجازات الماضي. والعرب حولنا ينظرون ويبنون للمستقبل.
لكن – لكن لكل واحد منا وجهة نظر مختلفة وفي الشرق الاوسط، كما قال ارهيلا يريف "كل شيء ممكن".
المصدر: مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية، 30/1/2012م

