أخبار » مقالات

غزة نور لا ينطفئ

15 أيلول / فبراير 2012 02:01

لقد وردت هناك العديد من التحذيرات والتهديدات المتواترة التي تتناقلها الوكالات والفضائيات حيال توقف المولدات الكهربائية بشكل كامل عن قطاع غزة, والتي يعتقد العالم أنها ستحبط الإنسان الغزي , وتثبط من عزيمته , لكنني أود أن أقول أهلا وسهلا بانقطاع التيار الكهربائي عن غزة , لان غزة نورها لا ينطفئ , لان غزة مضاءة بأهلها وأبطالها , كيف لا وأطفالها رجال , وشيوخها أبطال , نعم فهم الذين سطروا أروع نماذج الفخر والتضحية , وجعلوا العالم يتوافد اليه من كل حدب وصوب , بغية رؤية هذه الصفوة المختارة التي ابتلاها العلي القدير بألوان من المصائب والابتلاءات .

فبعد ان اعتادت غزة على انقطاع التيار الكهربائي ثمان ساعات يوميا ها هو العدو يهدد بتوقف المولدات الكهربائية بشكل كامل , مما يعني أن غزة ستغرق في ظلام دامس . فمن الملاحظ هنا أن العدو يسعى جاهدا لاستحداث وسائل تعذيب مبتكرة  معتقدا أنه بهذه الوسيلة  سينغص على الغزيين حياتهم دون أن يدرك أن غزة  شمس تشع نورا وضياءا لا ينطفيء مهما تقلصت كميات الوقود التي تدير المولدات الكهربائية ومهما ارتطمت بموجات الالم فستظل تمتطي جواد العزة والكرامة , وتظل شمعة  تنير درب العتمة وتقهر الظلام . 

من داخل أسوار غزة , وأنا على يقين تام أن صدى كلماتي سيخترق الحواجز والحدود , ويصل الى الاقاصي  أقول : والله ثم قولوالله ثم والل؟والله ثم والله لو انقطع التيار الكهربائي عن أي دولة عربية أخرى أو أي دولة أجنبية ولو لفترة وجيزة لوجدنا الكوارث التي لايمكن أن يتخيلها العقل البشري من قتل وسفك ودمار وسرقات وسخط وانتحارات واعتداءات , أما غزة فقد مر عليها سنين طوال وهي صابرة بل محتسبة ولم يزدد أهلها إلا قوة وثباتًا .

كما وأقول شكرا لمن قطع التيار الكهربائي وضيق علينا الخناق لأنه قد نأنهانهمنح أهل غزة لحظات يفتقدها العالم اجمع , فلولا قطع التيار الكهربائي لما اجتمعت العائلة امام شموع مضاءة تولد الحرارة والدفء الاسري الذي يفتقده الوف مؤلفة من الناس في كافة ارجاء المعمورة , فكم من أسرة اليوم يجتمع أفرادها في مكان واحد ليستذكروا ماضيهم التليد وتاريخ آبائهم وأجدادهم العريق , أتحدى أن يقف في وجهي أحدا ويقول نحن  , والدليل على ذلك قضايا التفكك الأسري التي يعاني منها العديد من الناس , والتي نتج عنها الانضواء وراء التكنولوجيا الحديثة من فيس بوك , وتويتر , وغرف الدردشة , والمواقع الاجتماعية المدمرة التي ما جلبت سوى ثورات فوضوية يقودها شرذمة من الفتية الذين دمروا بلادهم وعاثوا فيها فسادا ,  أما غزة فقد عفا عنها الدهر ووهبها الله نعمة دونا عن سائر البشر.

الله عليك يا غزة اختارك الله أن تتدبري أمرك ، وأن تنشغلي بقضايا أرضك ، وحماك من الظلم اللجي الذي يعانيه العالم الآن . أعلم أنني سأواجه بانتقادات كثيرة كوني أتحدث عن غزة دونًا عن فلسطين , لكنني في هذا المقام أقول : إن غزة هي عالم الغزيين لأنهم لم يروا غيره , ولأن غزة هي جزء لا يتجزأ من فلسطين فلا ضير في ذلك.

أتحدث عن غزة ولا أزال أشعر بالفخر كوني أنتمي لهذا الشعب الرائع ، فقد قرأت منذ فترة وجيزة عن تجربة بسيطة أعدتها الحكومة السعودية لترى مدى الحب والألفة التي تربط بين أبناء الشعب السعودي ، حيث طلبت الحكومة من بعض الأشخاص تنظيم شجار مختلق وسط الشارع لترى خيرة الناس وصفوتهم , لكن أصيبت الحكومة حينها بخيبة أمل عندما وجدت أن  الناس يمرون وسط العراك دون أن يتدخلوا وكأنهم لا ينتموا إلى ذات الفصيل .

أما إذا ما سلطنا الضوء قليلا على الشعب الغزي فنرى أنه كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، فلو صرخ شخص وسط الشارع أي كان فصيله أو لونه السياسي لانفض الناس من حوله ، ولو صرخت طفلة يتيمة تبكي ألما أو تشكو ظلما لما نامت الأعين قبل إدخال السرور إلى قلبها  ، كيف لا وقد تربينا على الأخوة والحب والوفاء واعتدنا على أن نقتسم رغيف الخبز بيننا لنحيا سعداء  ولأننا كذلك فنورنا لن ينطفئ  مهما نكل بنا الأعداء  وقطع عنا نور الكهرباء .

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟