يديعوت – من اليكس فيشمان
تستعد قيادة المنطقة الشمالية لليوم الذي يخرج فيه الوضع على الحدود مع سوريا عن نطاق السيطرة. في أعقاب الاضطرابات الشديدة لدى الجيران من الشمال، لا يأخذون في الجيش جانب المخاطرة. وقالت محافل عسكرية رفيعة المستوى ان "على السوريين أن يأخذوا بالحسبان بان الرد الاسرائيلي لن يكون بالضرورة متوازنا".
احد السيناريوهات المحتملة هو وضع يفقد فيه نظام الاسد السيطرة في أوساط المواطنين الذين يعيشون في عمق هضبة الجولان السورية الامر الذي قد يؤدي الى استئناف النشاط الارهابي من الحدود – مثل الفوضى المعربدة اليوم في سيناء. سيناريو آخر يستعدون له في الجيش الاسرائيلي هو وضع يعلق فيه نظام الاسد في أزمة متطرفة تدفعه الى اتخاذ خطوة عسكرية في هضبة الجولان في محاولة لتوحيد الرأي العام في سوريا وفي العالم العربي حيال مواجهة عسكرية مع اسرائيل.
ومنذ الان غيرت قيادة المنطقة الشمالية نمط عملها في جبهة الجولان وذلك للتصدي للانعطافات غير المتوقعة. ضمن امور اخرى تعززت مناورات الامتصاص والدوريات واعدت خطط لوضع تفتح فيه النار على الحدود.
حاليا لا توجد مؤشرات واضحة على انهيار سيطرة نظام الاسد في المناطق المحاذية لاسرائيل، ولكن توجد ظواهر تشير الى أن الردع في هذه الجبهة يتراخى. فمثلا، في الاشهر الاخيرة القيت عدة مرات بالغام من الجانب السوري نحو طريق التشويش العسكري الاسرائيلي كي تصعد عليها سيارات عسكرية. كما أن سلوك المواطنين السوريين بجوار الحدود أصبح أكثر جسارة: فهم يقتربون اكثر وهناك مراقبات أكثر نحو اسرائيل. وفضلا عن ذلك: من الجانب الاسرائيلي يلاحظون أكثر فأكثر مواطنين يدخلون الى استحكامات الجيش السوري ويسرقون من هناك معدات وأغذية – وهي ظواهر لم تكن قائمة في الماضي.
"الانتقال من وضع وهن الردع لاجهزة الامن السورية الى وضع انعدام السيطرة التام يمكن أن يقع بسرعة ودون أي اشعار مسبقة"، كما تشدد المحافل العسكرية رفيعة المستوى، ولكنها تهديء فتقول انه صحيح حتى الان لا يشير انتشار جيش الاسد في هضبة الجولان الى سياقات تفكك. بل العكس، النشاط اليومي محفوظ، والجيش السوري يواصل التمترس وتنفيذ اعمال التربة على طول الخط مع اسرائيل وليس معروفا فرار جنود او مشاكل انضباط خاصة في خط هضبة الجولان.
اما في العمق السوري فالوضع مختلف. هناك يخوض الثوار – الذين باتوا يعدون بضع عشرات الالاف، بعضهم فقط فارون من الجيش السوري – حرب عصابات ضد الوحدات السورية. فهم يهاجمون استحكامات ومعسكرات وينصبون كمائن للقوافل العسكرية للحصول على المعدات. في احدى الحالات أدار الثوار معركة حول قاعدة صواريخ ثقيلة للجيش السوري، مما يمكن أن يفيد بان اهداف الثوار تتضمن أيضا سلاحا استراتيجيا. هذا السلاح من شأنه، في نهاية الحساب، ان يخرج من يد الحكم المركزي وينتقل الى اياد غير معروفة.
كما يختطف الثوار جنودا سوريين، بما في ذلك ضباط برتب رائد ومقدم – ويحررونهم مقابل السلاح. وحسب التقارير التي تصل الى اسرائيل، فان بعض الضباط السوريين يضربون احيانا حتى الموت.
الوضع في الجيش السوري اليوم ليس بسيطا. يوجد توقف تام لكل التدريبات، والحكم يجد صعوبة في تجنيد الشباب للجيش. يتبين بانه رغم وجود تجنيد اجباري في سوريا، الا ان التملص من الخدمة العسكرية آخذ في التعمق.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية، 14/2/2012م

