نص المؤتمر الصحفي من خيمة الاعتصام للتضامن مع المرضى بمستشفى الشفاء
منذ أربعين يوماً وقطاع غزة يعيش أصعب فصول الحصار الظالم عليه، هذا الحصار المتفاقم منذ أكثر من ستة أعوام، حيث يمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال كل مقومات الحياة الإنسانية إليه.
ولقد عاش القطاع الصحي فصول هذا الحصار بكل أشكاله فمن النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية مروراً بنفاذ مخزون الوقود وصولاً للانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي والذي ألحق أضراراً بالغة في عمل المؤسسة الصحية في قطاع غزة.
ولطالما حذرنا منذ اللحظة الأولى أن هذا الحصار سيكون له انعكاسات كارثية على أرواح المدنيين وحياتهم، إلا أن العالم بقي صامتاً على هذه الجريمة اللاخلاقية والتي يتجاوز من خلالها المحاصرون كل الأعراف والقيم والقوانين الإنسانية والتي تحرم ( العقاب الجماعي) بحق السكان المدنيين في أي منطقة من مناطق الصراع بالعالم كما جاء في المادة ( 33) من اتفاقية جنيف الرابعة.
ولقد حصدت هذه الجريمة أرواح البراءة والطفولة بوفاة خمسة أطفال، ماتوا إما حرقاً أو خنقاً ليلحقوا بركب قائمة طويلة من شهداء الحصار الظالم، وليبقوا شهداء على جريمة العصر التي ترتكب بحق مليون وسبعمائة ألف إنسان يعيشون في قطاع غزة ويتعرضون للقتل والعدوان والحصار منذ ستة أعوام.
ولقد عاش القطاع الصحي في غزة ولا يزال فصول هذه المعاناة الإنسانية بكل تبعاتها الكارثية على صحة وحياة المواطنين، على الرغم من كل المحاولات والجهود المبذولة من التأقلم مع هذا الواقع المؤلم، حيث يعاني القطاع من فقدان 186 صنف من الأدوية و 200 صنف من المستهلكات الطبية الأمر الذي يهدد حياة الكثير من المرضى الذين يحتاجون للعلاج بشكل مستمر مثل مرض القلب والكلى والأمراض المزمنة.
كما توقفت 36 سيارة إسعاف تعمل على البنزين بالإضافة إلي 15 سيارة خدمات صحية الأمر الذي هدد قطاع الخدمات الإسعافية وزاد من صعوبة نقل الحالات المرضية إلي المستشفيات والعمل وفق خطة طوارئ أقرتها اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ من خلال التعامل مع الحالات الطارئة، وأبقى القطاع في حالة ترقب خشية قيام الاحتلال بأي عدوان عليه.
بالإضافة لذلك فإن نحو 100 طفل من الأطفال الخدج غير مكتملي الولادة كانوا يترقبون ذات المصير الذي واجهته الطفلة الشهيدة بيسان المشهراوي في حال توقفت أجهزة الحياة عن العمل، ومثلهم فإن ذوي 120 مريض في أقسام العناية المركزة وعناية القلب كان يعيشون وضعاً نفسياً صعباً بعد تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وأمام هذه الفصول المؤلمة التي يعيشها القطاع الصحي والتي تهدد استمراريته وتقلل من فعالية خدماته بشكل متواصل فإننا نؤكد على ما يلي:
1. يتحمل الاحتلال الإسرائيلي وكل المشاركين والمتواطئين في حصار القطاع مسئولية الوضع الإنساني المتدهور.
2. ندعو كافة المؤسسات الإنسانية والدولية وخاصة منظمتي الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بضرورة التدخل لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية والصحية بشكل عاجل، وإعلان موقفهم بكل صراحة إزاء الوضع المتدهور في قطاع غزة.
3. ندعو كافة القوى الفلسطينية إلي ضرورة توحيد الجهود وتكثيفها وتحييد القطاع الصحي عن أي تجاذبات سياسية يدفع ثمنها المواطن الفلسطيني، كما ندعو الأخوة في سلطة رام الله إلي ضرورة إرسال حصة غزة من الأدوية والمستهلكات الطبية لتخفيف على المرضى.
4. نطالب جامعة الدول العربية باتخاذ مواقف واضحة تجاه الوضع الإنساني في القطاع، كما ندعوها للضغط في اتجاه إنهاء الحصار الظالم بحق قطاع غزة.
ختاماً: فإننا نؤكد أننا سنبقى إلي جانب أبناء شعبنا نضمد جراحه ونداوي مرضاه رغم كل النتائج التي أفرزها هذا الحصار الظالم.
وزارة الصحة الفلسطينية
اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ

