في خطوة أخلت بموازين العدالة, وقوضت أركان ميثاق روما الأساسي, أعلن مكتب المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية أمس رفض الشكوى المقدمة من قبل السلطة الفلسطينية ضد "إسرائيل" لارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المواطنين المدنيين الفلسطينيين خلال عدوانها على قطاع غزة نهاية عام 2008 بدعوى أن فلسطين ليست دولة عضو في الأمم المتحدة.
إن الهيئة الفلسطينية المستقلة لملاحقة مجرمي الحرب تنظر بعين الريبة إلى هذا القرار الذي لا يستند إلى أي أساس قانوني معتبر, بما يجعله قراراً سياسياً بامتياز يفرغ ميثاق روما الأساسي من مضمونه ويجعل منه نصوص صماء ليست لها في واقع التطبيق حيزاً يذكر, كما يشجع الاحتلال على المضي قدماً في انتهاكاته وجرائمه بحق المدنيين الفلسطينيين وما إعلانه قبل أيام عن تشكيل كتيبة متخصصة لقصف المناطق المدنية المأهولة إلا تأكيداً لهذه السياسة.
إن قيام مكتب المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية من إعلان مثل هذا القرار في الوقت الذي قرر فيه مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إرسال لجنة تقصي حقائق بشأن مدى ضرر المستوطنات على السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 67 من أجل إفشال مهمة اللجنة وعدم فضح جرائم الاحتلال الصهيوني.
وتعتبر الهيئة هذا القرار على أنه إنقاذ لإسرائيل من ورطتها الدولية بعد أن كُشفت سوءتها من قبل مجلس حقوق الإنسان والمجتمع الدولي.
إن ميثاق روما في المادتين 13-15 منه قد أعطى المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية, صلاحية التحرك من تلقاء نفسه بمباشرة التحقيقات اللازمة إذا ما وجد أن هناك شبهات قوية تدلل على ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
وإزاء هذا الموقف الخطير من المدعي العام, فإن الهيئة الفلسطينية المستقلة لملاحقة جرائم الاحتلال الصهيوني تطالب بالآتي:
1. عزل السيد لويس أوكامبو المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية عن منصبه لعدم مهنيته وتحيزه الصارخ لإسرائيل وضربه بعرض الحائط لأبسط المفاهيم والأعراف القانونية في مجال عمله.
2. تطالب الهيئة الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون أن يتخذ موقف حازم تجاه هذا القرار ويدعو لاجتماع طارئ للجمعية العامة لبحث هذا الأمر والخروج بتوصيات تنصف ضحايا العدوان الإسرائيلي, ويعيد لهم الثقة المفقودة في مؤسسات الأمم المتحدة, كما تطالبه بتفعيل تقرير غولدستون لدى أروقة الأمم المتحدة الذي أدان الاحتلال الصهيوني على جرائمه التي ارتكبها في عدوانه وحربه على غزة.
3. تطالب الهيئة المستقلة مجلس الأمن إصدار التعليمات الواضحة للمدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية للبدء الفوري في التحقيقات ضد قادة العدو الصهيوني لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
4. تطالب الهيئة المستقلة أمين عام جامعة الدول العربية وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي بالضغط على المجتمع الدولي من أجل إقامة العدالة وإنصاف الضحايا ومحاكمة مجرمي الحرب.
5. تطالب الهيئة المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية والإقليمية بفضح جرائم الاحتلال الصهيوني والضغط من أجل ملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة أمام المحاكم الدولية.

