هآرتس - بقلم: عاموس هرئيل
(المضمون: بعد ثماني سنوات من هجمات ايلول هناك اختلاف بين الخبراء في الارهاب بصدد فشل الارهاب الاسلامي الدولي او نجاحه).
عشية حلول الذكرى السنوية الثامنة لعمليات الحادي عشر من ايلول في الولايات المتحدة قد يثور الانطباع بان القاعدة واذيالها قد ذاقوا الفشل في معركتهم المزدوجة ضد الانظمة العربية المعتدلة والغرب الصليبي. في آخر المطاف مرت ثماني سنوات – ورغم الاستعدادات الامنية الهائلة والصعوبات التي وضعت امام المسافرين للولايات المتحدة (وربما بسببها) لم تسجل عملية ارهابية اخرى فوق الاراضي الامريكية. في الاسابيع الاخيرة فقط مني الارهاب الاسلامي الدولي بسلسلة ضربات: في الباكستان حيث تمت تصفية زعيم طالبان وفي اندونيسيا حيث اطلقت النار على الارهابي رقم واحد في الدولة وحتى في قطاع غزة حيث وجه المخربون "البراغماتيون" في الاسبوع الماضي من حماس ضربة شديدة لاخوانهم الاكثر تطرفا من اعضاء التيار المحسوب على اسامة بن لادن.
الصورة كالعادة اكثر تعقيدا من المحادثات مع خبراء في الارهاب الدولي من اسرائيل وامريكا، يظهر استنتاج بأن الجهاد العالمي – تلك الشبكة الواهنة للتنظيمات الفاعلة بايحاء واحيانا بتوجيه من نواة القاعدة الاصلية – يواصل ارتداء صور مختلفة وفقا لتأرجحات صراعه. النجاح النسبي الذي لاقته الولايات المتحدة في العراق خلال السنوات الثلاث الاخيرة يتعادل تقريبا مع صعود القاعدة والطالبان مرة اخرى في المناطق القبلية في الباكستان وعلى الحدود الافغانية. التحسن النسبي في المعالجة الغربية للارهاب الاسلامي لا يدلل على الحصانة والمناعة المستقبلية من العمليات في امريكا واوروبا. كما ان هذا النجاح مظلل بالفشل المتواصل في القبض على بن لادن.
عندما يتعلق الامر بالاخبار الطيبة المقصود هو العراق اولا، رغم سلسلة العمليات الانتحارية الصعبة في بغداد بالامس الاول. الدكتور دان بايمان الزميل البارز في معهد الابحاث الواشنطوني يقول ان الضربة التي مني بها فرع القاعدة هناك كانت هائلة ولكن التوقعات بزوال القاعدة تماما في العراق قد تبددت. الاحتلال الامريكي في العراق كان سببا اولا في السنوات الاخيرة بانضمام الشبان المسلمين لكفاح المتطرفين. ولكن التحضيرات الامريكية للانسحاب من هناك شكلت رياحا دافعة باشرعة الجهاد. كثيرون من المتطوعين الذين قاتلوا في العراق في السنوات الاخيرة قد عادوا الى بلادهم او دولا اخرى تعتبر جبهة في الصراع. مؤخرا تبين ان بضعة عشرات من خريجي القتال في العراق قد تسللوا الى غزة ايضا. على حد قول يورام شفيتسر من معهد ابحاث الامن القومي في جامعة تل ابيب كانت الهجمة الامريكية التي نسقها الجنرال ديفيد بتراوس سببا لقطع آمال أيمن الظواهري نائب بن لادن في سيطرة انصار القاعدة على اجزاء من العراق. التيار المركزي من السنة لفظ اتباع ابو مصعب الزرقاوي من داخله الذي قتله الامريكيون اخيرا بسبب الدموية الفظيعة التي اتبعها. قبل عدة سنوات تم كشف مراسلات حذر فيها الظواهري الزرقاوي من ان عليه ان يوقف التنكيل البربري بالسنة العاديين الامر الذي قلل من التعاطف مع التنظيم. ولكن شفيتسر يقول ان الوضع في العراق انطوى على ارباح للقاعدة. "الزرقاوي لم يكن من جسد التنظيم وانما حصل منه على امتياز باستخدام اسمه. ولذلك لم يكون سقوط الزرقاوي دفعة حقيقية بالنسبة لهم. في المقابل تستخدم عملياتهم التخويفية في العراق كوسيلة في الحرب النفسية حتى اليوم".
رعاية الاستخبارات
في الوقت الذي تصادم فيه الزرقاوي مع الجيش الامريكي في العراق كانت القاعدة ترسخ مكانتها مرة اخرى في باكستان وافغانستان. في السنوات الاخيرة والعمليات ضد الفنادق (بيت حباد) في بومبي في الهند في شهر تشرين الثاني 2008 نفذت من قبل التنظيم الباكستاني التابع لشاكر الطيبي بايحاء من بن لادن مع تقليد لاستراتيجية القاعدة. في نفس الوقت حصلت القاعدة على نجاح حقيقي في باكستان اثار في شهر ايار قلق اوباما على مستقبل الحكم هناك وخصوصا على مستقبل الرؤوس النووية في الدولة. التحسن في القتال الامريكي ملموس ايضا في هذه الساحة وليس فقط في العراق. الظروف التي تميز باكستان وافغانستان جبليا وصعوبة الوصول تلزم الامريكيين بالاعتماد على التصفيات الجوية بصورة متزايدة خصوصا بواسطة الطيارات بلا طيار مع استخدام وسائل تكنولوجية مستوحاة من الصراع الاسرائيلي ضد ارهاب حماس في المناطق. بايمان يدعي ان الطريقة ضرورية رغم عدد المتضررين المثير للاشكال 60 من القاعدة مقابل 600 مدني، ويؤيد بذلك قرار اوباما تكثيف وتيرة التصفيات.
الامريكيون يرتكزون ايضا على استثمارات كبيرة من خلال رعاية المصادر الامنية البشرية وعمليات التنصت والشيفرات. علي صوفان عميل سابق في الـ اف.بي.اي تمرس على التحقيق ضد الارهاب الاسلامي كتب مؤخرا بأن هناك حاجة لاكثر من الرد العسكري على الارهاب وان على امريكا ان تركز كفاحها على الدوائر الخارجية للارهاب من شبكات المعاونين التي تمدهم بالمال والدعم اللوجيستي والمخابىء والمسندات والوثائق التي تعطى للارهابيين.
القاعدة تواصل استخدام الحيل من اجل تحريض مجموعة من الصراعات المحلية خدمة لاغراضها كما يقول لوتين العميد احتياط والزميل البارز في معهد ابحاث الارهاب في مركز هرتسيليا متعدد المجالات. ذات مرة حسب رأي لوتين تم تشخيص ضابط عمليات بارز في القاعدة يصل الى الدولة المقصودة ويصادق على خطط للشبكة المحلية ويعطي حلولا ميدانية للمشاكل ويتفحص الاحتياجات المالية ثم يعود للقيادة وبعد ذلك للميدان حتى يشكل داعما خارجيا للعملية نفسها. هذا الامر لم يعد يحدث اليوم الا ان المساعدات للخلايا المحلية تتم الان بصورة اكثر التفافية بعد القيود الغربية والقوانين التي فرضت في الانظمة العربية المعتدلة. لوتين يقدر ان القاعدة لن تتخلى عن نواياها بضرب الاهداف الغربية الا انها تعمل على تغيير طريقة ادائها هناك حيث ان الارهابيين القادمين للغرب سيكونون شقرا وزرق العيون. كما ان جوازات سفرهم لن تتضمن اختام الباكستان او زيارة المؤسسات الاسلامية هناك.
فهل عدم حدوث عمليات لفترة طويلة في الغرب يعتبر فشلا للقاعدة؟ بايمان صاحب رأي الاقلية بين الخبراء في هذا المجال يقول ان الجواب على ذلك ايجابي لانه يدل على ضعف القاعدة اما شفيتسر فيقول عكس ذلك حيث ان القاعدة لم توقع معنا على اية صفقة تفيد بانه ملزم بتنفيذ عملية لنا في السنة. يتوجب ان نتذكر ان كل قادة اجهزة العمليات في الخارج في القاعدة قد قتلوا او اغتيلوا كعماد مغنية. حتى اليوم لم تتحقق توقعات الاستخبارات الاسرائيلية بتحويل القاعدة لاسرائيل الى هدف مركزي للعمليات. لوتين يقول ان الزرقاوي الاردني الاصل ابدى اهتماما خاصا بالفلسطينيين من خلال رغبته بتوسيع منطقة نفوذ تنظيمه. في منتصف العقد الحالي سجلت باحياء من القاعدة عمليات في سيناء واطلاق كاتيوشا من العقبة على ايلات وعدة حالات اطلاق كاتيوشا على الجليل من لبنان. التركيز على منطقتنا كبح في الوقت الحالي بعد موت الزرقاوي وبدرجة كبيرة بسبب عدم حماس الفلسطينيين الكبير باستيعاب عناصر متطرفة الى هذا الحد في صفوفهم.
ولكن ضد عمليات القاعدة ضد اسرائيل لا تعبر عن تقاعسه. في قطاع غزة تحديدا تحت حكم حماس في العامين الاخيرين لمس ارتفاع في نشاطات المجموعات المحسوبة على القاعدة هناك. هذه التيارات تركزت على حركتين السلفيون وهي حركة اسلامية غير سياسية والجلجلات وهم منشقون عن الذراع العسكري لحماس كانوا قد خرجوا منه بعد ان ايدت الهدنة واتخذت موقفا معتدلا جدا في نظرهم. التيار الاكثر تطرفا في هذه المجموعة جند انصار الله هو الذي ضرب من قبل حماس في رفح الاسبوع الماضي. قائده قتل في المعركة وكان بين القتلى ارهابيون اجانب واحدهم سوري.
المستقبل
ما الذي يقوله كل ذلك بالنسبة لمستقبل الجهاد العالمي؟ يورام شفيتسر يشكك بجدوى تحليل وضع القاعدة في سنة معينة او تشخيص اتجاهات جديدة حيث انه يقول ان لا داعي للتحليل وفقا للسنوات لانهم يعملون وفقا لمفاهيم زمنية اخرى فلدى التنظيم استراتيجية واضحة تتساوق مع التغيرات. بعد الـ 11 من ايلول تراجعت القاعدة الى الوراء واعادت بناء قوتها في المنطقة القبلية في الباكستان مع نجاحات لا بأس بها وقوتها العسكرية لم تختف. القاعدة فعالة وناشطة وجاهزة ولكن بصورة تغير ما كان معتادا قبل عشر سنوات حسب رأيه.
على اساس نفس المعطيات يبدي لوتين تفاؤله. هو يقول ان مساعي الجهاد العالمي يجب ان تقاس وفقا لمفهوم عقد واكثر. في شباط 1998 اعلن بن لادن والظواهري عن حربهم ضد الصليبيين واليهود ودعوا المسلمين الى الخروج للجهاد في كل مكان من دون الاكتراث بكون الاهداف عسكرية فقط. احتاجوا لنصف عام لتنفيذ العمليات الاولى ضد سفارات امريكا في تنزانيا وكينيا. بعد ثلاث سنوات جاءت الهجمة الارهابية على الولايات المتحدة نفسها.
"منذ ذلك الحين لم يتقدموا الى الغاية التي حددوها لانفسهم" يقول لوتين. "هم في حالة تراجع والقاعدة لم تدفع المسلمين العاديين للاعتقاد بان الراديكالية ستخلصهم. خلال العقد القادم سنعرف ان كان المعتدلون في الاسلام قد انتصروا. هذا يعتمد كثيرا على الدعم الغربي وقدرة الانظمة العربية على الصمود، ولكن في الوقت الحاضر يبدو ان يد المتطرفين هي السفلى".
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 22/8/2009.

