وزير الامن الداخلي يوصي بتقليص عدد المعتقلين الاداريين الفلسطينيين
هآرتس – من باراك رابيد
وزير الامن الداخلي اسحق اهرنوفتش يوصي بتقليص استخدام الاعتقالات الادارية ضد معتقلين امنيين فلسطينيين، على خلفية موجة الاضرابات عن الطعام في السجون في اسرائيل. وعلى حد قول موظف اسرائيلي كبير، قال اهرنوفتش في مداولات عقدها يوم الثلاثاء الماضي في موضوع الاضرابات عن الطعام انه "يجب التأكد من أنه يتم استخدام متوازن وفقط عند الحاجة" للاعتقالات الادارية.
مسألة الاعتقالات الادارية للفلسطينيين طرحت على البحث في الاسابيع الاخيرة، في أعقاب الاضراب عن الطعام الذي خاصه نشيط الجهاد الاسلامي، خضر عدنان. وقد أضرب الاخير على مدى أكثر من شهرين احتجاجا على احتجازه في الاعتقال الاداري دون محاكمة. وبسبب الاضراب عن الطعام تدهورت صحته لدرجة خطر الموت.
السلطة الفلسطينية، سلسلة من منظمات حقوق الانسان وكذا حكومات أجنبية، مارسوا الضغط الشديد على الحكومة في هذا الشأن. الضغط الدولي، الى جانب التخوف من الاضطرابات في السجون اذا ما توفي عدنان في المستشفى أدت الى صفقة في اطارها افرج عن عدنان من الاعتقال الاداري واوقف اضرابه عن الطعام.
في يوم الاسير الفلسطيني، في 17 نيسان، بدأ اضرابا عن الطعام منظم في السجون في اسرائيل شارك فيه نحو 1.500 سجين فلسطيني، معظمهم أمنيون. اضافة الى ذلك، فان ثلاثة فلسطينيين قيد الاعتقال الاداري يضربون عن الطعام منذ نحو شهرين، وحالتهم الصحية تتدهور.
في هذه المرحلة لم يبدأ بعد ضغط دولي على اسرائيل في هذا الشأن، ولكن التقدير في وزارة الخارجية هي أنه اذا استمر الاضراب فستبدأ دول مختلفة في الاتحاد الاوروبي برفع الاحتجاجات لاسرائيل ولا سيما حول الاعتقالات الادارية. اضافة الى الضرر السياسي والمعنوي لاسرائيل، يوجد تخوف من اشتعال عنف في السجون.
وأمس نشر مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط روبرت سيري، بيانا شدد فيه على انه "قلق للغاية" من وضع المعتقلين الاداريين المضربين عن الطعام. "يجب ايجاد حل قبل أن يفوت الاوان"، قال سيري. "على اسرائيل أن تنفذ التزاماتها حسب القانون الدولي وعمل كل شيء للحفاظ على صحة السجناء".
واليوم يوجد قيد الاعتقال الاداري بين 300 و 400 فلسطيني. وذلك مقارنة مع 1.500 معتقل حتى قبل خمس سنوات. ومع ذلك، فان محافل في وزارة العدل، في وزارة الامن الداخلي وفي وزارة الخارجية يعتقدون بانه يجب العمل على تقليص اضافي للاعتقالات الادارية.
وأجرى أهرنوفتش في الاسابيع الاخيرة اجتماعا للتداول في الاضراب عن الطعام، آخرهما يوم الثلاثاء. وشارك في المداولات مندوبون عن وزارات الامن، العدل والخارجية وكذا مندوبون عن الجيش الاسرائيلي، مصلحة السجون والمخابرات.
موظف اسرائيلي كبير ضالع في التفاصيل ولكنه طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع، أشار الى أنه في الاجتماعين شدد أهرنوفتش على وجوب تقليص الاستخدام للاعتقالات الادارية على أنواعها. وفي المداولات يوم الثلاثاء قدم عرض فيه توصية "لاستنفاد التحقيق وجمع الادلة التي تسمح بالشروع باجراء جنائي قبل التوجه الى الاعتقال الاداري". وفي المداولات أعرب أهرنوفتش عن تأييده لهذا النهج. فقال: "هذه أداة هامة جدا تساعد في الأمن. ومع ذلك، يجب استخدامها بمقدار، وفقط عندما تكون حاجة الى ذلك وليس بشكل جارف".
في هذه الايام تجري مفاوضات بين مصلحة السجون وقيادة السجناء في السجون يقودها مأمور السجون الفريق سجون أهرون فرانكو. وقد التقى الاخير قبل بضعة أيام مع بعض السجناء الكبار، وعلى رأسهم رئيس تنظيم فتح في الضفة الغربية، مروان البرغوثي، وتلقى فرانكو من السجناء قائمة مطالب كشرط لوقف الاضراب عن الطعام. وأشار موظف اسرائيلي كبير الى أنه الى جانب المطالب مثل نصب شاشات بلازما في الغرف وتوسيع نوعية الغذاء في الكانتينا، طرحت مطالب أهم بكثير، كأستنئاف زيارات عائلات السجناء من قطاع غزة الى السجون في اسرائيل والغاء العقوبات التي فرضت على السجناء الامنيين الفلسطينيين قبل صفقة شليط في محاولة لاقناع حماس بتلطيف حدة مواقفها.
في المداولات يوم الثلاثاء شددت بعض المحافل على أنه اذا ما سمحت بزيارات عائلات السجناء من غزة فالامر كفيل بالمساعدة بشكل كبير على وقف الاضراب عن الطعام. ومع ذلك، فان منسق الاعمال في المناطق، اللواء ايتان دانجوت، وكذا ممثلي المخابرات أعربوا عن معارضتهم السماح بزيارة العائلات من غزة. واشار دانجوت الى أن الغاء زيارات العائلات تم في اطار سياسة الحكومة "للفصل" بين القطاع والضفة، وذلك للضغط على حكم حماس ومساعدة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

