هآرتس- بقلم: عكيفا الدار
(المضمون: منظمات يهودية محلية تلاحق العرب الذين يصاحبون الفتيات اليهوديات وتزعجهم باشكال متنوعة).
قتل آريه كارب على شاطىء تل باروخ وقف هذا الاسبوع في رأس اهتمام المعلقين والمتحدثين في برامج الهذر في الراديو. الخليط بين الزعران العرب من جلجوليا والشابات اليهوديات، أخرج لدى الكثيرين الشيطان الكهاني؛ اولئك الذين لم يطلبوا فرض الاعدام على المجرمين، كتبوا بان "هذا ما يحصل حين تتجول البنات بحرية مع العرب في تل أبيب". وكأنه لا يوجد في السجون قتلة من ابناء دين موشيه في اسرائيل. يخيل أنه بعد القتل الطائفي، فان مشروع قانون مئير كهانا (في الكنيست الـ11 بين 1984 و 1988) لحظر الزواج المختلط والعلاقات الجنسية بين اليهود والاغيار، وفرض عقوبات بالسجن على الخاطئين، كان كفيلا بان يستقبل بتفهم، ان لم يكن بعطف.
اليوم تدير الحملة ضد الزواج المختلط منظمة "يد للاخوة" التي تحظة بمعاملة محترمة من المؤسسة الرسمية. ومنذ وقت غير بعيد توجه رئيس المنظمة، الحاخام شالوم دوف لفشتس، لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير التعليم جدعون ساعر وحذر من "اخفاق جوهري في التعليم اليهودي والقيمي في جهاز التعليم العام في اسرائيل". مدير عام وزارة التعليم د. شمشون شوشاني، اجاب، بناء على طلب الوزير بان "لا ريب انه يتقلص أكثر فأكثر الجيل الذي يرتبط باليهودية"، ووعد انه منذ السنة الدراسية القادمة، ستعمل الوزارة على تعزيز قيم اليهودية والصهيونية في المدارس.
رسالة المدير العام تظهر في موقع الانترنت لمنظمة "يد للاخوة"، الجمعية المعروفة التي يحظى المتبرعون لها بالاعفاءات الضريبية. في الموقع تظهر ايضا السطور التالية: "في حالة نساء وفتيان اقاموا علاقات مع العرب وغيرهم من الاقليات، تؤدي هذه العلاقات الى حالات زواج في قسمها الاكبر تتدهور الى علاقات قاسية وعنف. مشكلة اليمة على نحو خاص هي هوية الاطفال المولودين، الذين رغم كونهم يهودا، ليسوا واعين لذلك ويتربون كعرب بكل معنى الكلمة". وفي الموقع يبلغون عن نحو الف توجه كل سنة.
ويقوم لمنظمة "يد للاخوة" بين الحين والاخر اخوة صغار هم ايضا يطلبون "انقاذ" فتيات يهوديات. في الاسابيع الاخيرة بلغت المجلة المحلية "زمان معليه"، الصادرة في المستوطنة الكبرى معاليه ادوميم، عن مجموعة صغيرة من السكان تخرج في الليالي الى مراكز الترفيه لـ "تشرح" للازواج المختلطين بانه من الافضل لهم البحث عن الحب لدى ابناء عرقهم. على رأس المجموعة يقف شاي حاييم، تائب شاب ونشيط مهم له ان نعرف بانه يعف عن العنف وان نشاطه ونشاط المجموعة يجري بوسائل الاقناع.
ولما كان الحديث يدور عن عرب اسرائيليين، فلا يمكن منع دخولهم الى المدينة او فرض عقوبات عليهم، مثلما كان ممكنا عمله بالنسبة للفلسطينيين. وعليه، فقد فكر بحل ابداعي بل واشرك فيه مراسل المجلة المحلية افينوعام مئير: بعد "الشرح بكل وسيلة" على حد تعبيره بان الارتباط بين اليهوديات والعرب "غير صحي"، فانهم "يجرون لهم تفتيشا في السيارة، ويفحصون اذا لم يكن لهم ماض جنائي، فيصدرون لهم مخالفات سير". ويؤكد حاييم بان اقواله اقتبست في المجلة المحلية بدقة. من خوله اصدار مخالفات او تفتيش في السيارات؟ "هيا نقول اني رجل قانون ألبس بزة"، يضحك قائلا. الحقيقة هي أنه في ساعات النهار يعمل كمراقب في بلدية القدس. في شرطة القدس يشتكون من أن بزات مراقبي العاصمة تشبه جدا بزات الشرطة.
غداة الحدث في تل باروخ بدا حاييم عاصفا: "يؤلمني ان يلمس شبان عرب شابات يهوديات بل وأكثر من ذلك مجندات. لماذا يدخلون الينا؟ يجب أن يصدروا قانونا ضد هذا. سأحرص على أن تكون لي مجموعة من الشباب، أكون رئيس اركانهم". وروى بانه "حمس الشباب على أن يعالجوا العرب الذين يسيرون مع يهوديات"، وفي اعقاب ذاك الحديث، ذهبوا الى البار المحلي وضربوا هناك عربيين.
قائد محطة الشرطة في معاليه ادوميم المقدم اوري يوران، يعرف شاي حاييم. قبل بضعة اسابيع جاء اليه الاخير بصحبة حاخامين للحديث عن "مشكلة انخراط البنات اليهوديات في الطوائف الاخرى". ويقول يوران انه عنده لن تكون كتائب، على حد تعبيره. "اوضحت لهم بانه لا يمكن عمل شيء ضد اصحاب الهويات الزرقاء وانه لن يساهم في اقلاق مسلمين يدخلون البلدة قانونيا".
وفي الاسبوع الماضي بلغت "زمان معليه" عن سرية تسمي نفسها "سلامة الشبيبة" تعمل في حي بسغات زئيف في شمالي القدس (في الحي اسكن عملاء فلسطينيون كثيرون، خافت السلطات على حياتهم اذا ما بقوا في قراهم في الضفة الغربية). هذه العصبة ايضا تخرج كل مساء بحثا عن ازواج مختلطة. ورووا لمحرر الصحيفة الذي رافقهم، موشيه زغدون، بانهم مؤخرا عثروا في سيارات لفلسطينيين قاصرتين فرتا من البيت. "اشترينا لهما ملابس كي يشعرا بالارتياح، ولكنهما عادتا لتكونا مع العرب واتصلتا بنا مدعيتين ان العرب يضربونهما"، هكذا في المجلة المحلية.
"وضعنا الشرطة في الصورة التي اعتقلت عربيين وحررتا البنتين".
آخر من "زعماء" المجموعة موشيه بن زغري، هو ايضا تائب، يروي انه منذ شهرين يعمل الى جانبه نحو عشرين متطوعا، "يخرجون الى الساحة" كل مساء. "من حيث الدين نحن نريد ان نمنع خروج الشابات اليهوديات مع العرب"، يقول. وحسب اقواله، هناك شرطة يتعاونون معهم، يفحصون العرب الذين يتجولون مع قاصرات يهوديات ويبلغون اهاليهن.
الناطق بلسان شرطة لواء القدس، المقدم شموئيل بن روبي يقول انه غير عالم بأي تعاون كهذا ولا بالظاهرة ايضا. وحسب اقواله، لم تصل الى الشرطة حتى الان أي شكوى من سكان فلسطينيين أو من فيتات يهوديات، ضد حراس الاخلاق من بسغات زئيف.
المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية، 22/8/2009.

