تمر الذكرى الرابعة والستين للنكبة الفلسطينية المؤلمة على ابناء الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات وهو لا زال يعاني التهجير والاحتلال والحصار والقمع والاضطهاد والاغتيالات. هذه الذكرى التي حفرت في ذاكرة الشعب الفلسطيني يوم تنكر العالم بأسره لحقوقه وأعطى غرباء الارض ما لا يستحقون لا يمكن ان تختفي بل تترسخ يوما بعد يوم في ذاكرة الاطفال والنساء والشيوخ وتعزز تمسكنا بأرضنا التي ولدنا عليها وقاتلنا من اجلها ودفعنا في سبيلها الكثير الكثير من الشهداء والجرحى والأسرى.
الشعب الفلسطيني الذي عمر في هذه الأرض آلاف السنين وأقام عليها حضارته وثقافته التي لا تخفى على احد يصر اصرارا غير محدود على مواصلة كفاحه ونضاله من اجل انهاء الاحتلال واستعادة الارض وعودة اللاجئين . ذكرى النكبة تمر ولازالت المذابح ترتكب في حق شعبنا المرابط, فمنذ مذبحة دير ياسين والمذابح الصهيونية مستمرة بحق شعبنا الاعزل مرورا بمذبحة صبرا وشاتيلا ووصولا إلى الحرب على غزة التي شهدت ابشع المجازر ضد شعب اعزل تحت سمع وبصر الرأي العام العالمي.
المجتمع الدولي الذي لازال يصمت ويسمح لإسرائيل بان تمارس تلك الانتهاكات والفظاعات ضد الشعب الفلسطيني يتحمل الجزء الاكبر من المسؤولية التاريخية والأخلاقية في محاسبة إسرائيل على جرائمها ومعاقبتها على انتهاكاتها التي تحالف القانون الدولي .
الذكرى تمر والكيان الصهيوني يتنكر لأقل وابسط الحقوق لشعبنا, فلازال عملية التهويد قائمة على اشدها في مدينة القدس الشريف ولا زالت جريمة الاستيطان تتكرر يوما بعد يوم ولا زالت دولة الاحتلال تفرض العقوبات الجماعية والحصار على ابناء شعبنا , وهناك سجل حافل بالإجرام والبشاعة والظلم الذي لا بد ان يتوقف .
الشعب الفلسطيني الذي يحيا تحت تلك الظروف القاسية لازال يحافظ على حقه وثوابته , وضرب المثل الاعلى في الصمود وعدم التفريط , ودفع من اجل ذلك الغالي والنفيس. ان الكيان الصهيوني يتخذ اليوم من مسيرة السلام غطاء لممارسة كل الموبقات ومعارضة كل القرارات الدولية الخاصة بحقوق الشعب الفلسطيني, لذا فان هناك ضرورة ملحة لمراجعة كل المسار السياسي بما يكفل تشكيل رؤية استراتيجية وطنية تعزز من صمود وقوة شعبنا وتدفع باتجاه تقويض الاحتلال .
في هذه الذكرى الاليمة نناشد كل ابناء شعبنا البطل المرابط ان يتوحد ويجمع كلمته لانها السبيل الوحيد لمواجهة هذا الاحتلال الصهيوني العنصري والذي يستهدفنا جميعا. اننا نناشد القيادة الفلسطينية ان تضع فلسطين فوق كل اعتبار وان تقفز على الجراح من اجل شهدائنا وأسرانا ومن اجل أطفالنا الذين فقدوا اباءهم من اجل فلسطين ومن أجل الثكالى والأرامل وأهالي الأسرى , وقبل كل شيئ من اجل قدسنا التي تئن وتستغيث بنا, من اجل كل هؤلاء لابد من تفعيل وإنجاح المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية في اسرع وقت ممكن .

