هآرتس - بقلم: رؤوفين بدهتسور
(المضمون: لا يكف أقطاب المؤسسة الامنية الاسرائيلية عن التهديد بأمور كثيرة لزيادة ميزانيتهم برغم ان أخطار الحرب تبتعد وبرغم ان مصر الجديدة لن تسارع الى محاربة اسرائيل).
وافقت وزارة الدفاع الامريكية التي تجري حربا في افغانستان والتي ما تزال تُبقي على قوات في العراق وتنفق نفقات كبيرة على محاربة الارهاب، على اقتطاع 487 مليار دولار من ميزانيتها في العقد القريب. واستقر رأي البريطانيين المشاركين هم ايضا في الحرب في افغانستان على اقتطاع أكثر من 7 مليارات دولار من ميزانية الدفاع في السنين الثلاث التالية. وتتقبل المؤسسة الامنية في هاتين الدولتين بتفهم الحاجة الى مضاءلة نفقات الامن في فترة يتعثر فيها الاقتصاد.
أما عندنا، وفي وقت ينمو فيه العجز المالي سريعا وفي وقت يبتعد فيه خطر الحرب، تطلب المؤسسة الامنية زيادة "متواضعة" تبلغ 15 مليار شيكل على ميزانية الدفاع. ويُبين مسؤولون امنيون كبار ان دخول رجل الاخوان المسلمين الى القصر الرئاسي هو البرهان الساطع على الخطر الذي نتعرض له من الجبهة المصرية. فيجب الاستعداد له، يُبينون، ولا مناص من زيادة ميزانية الدفاع مرة اخرى. ويسارعون فورا الى اعلام صحفيين بحال الجيش المصري الضخم المسلح بمنظومات قتال غربية متطورة.
ان الواقع بالطبع مختلف. فالجيش المصري لم يقوى فجأة ولم يتسلح في المدة الاخيرة بوسائل قتالية حديثة، وخطر ان يستقر رأي القيادة المصرية على محاربة اسرائيل ضئيل. فالشيء الذي سيشغل محمد مرسي ومنتدبيه من الاخوان المسلمين والمجلس العسكري الأعلى ايضا في السنين القريبة هو الحاجة اليائسة الى اطعام أكثر من 80 مليون فم.
أخذ وضع مصر الاقتصادي يتدهور، وتحطمت السياحة وبلغت البطالة ذرى مخيفة. "ان آخر شيء سيفكر فيه من يجب عليه ان يهتم كل يوم بتقديم العجين لخبز 100 مليون رغيف هو الخروج للحرب"، كما رد مؤخرا مستشرق على التهديدات التي يشيعها المسؤولون الكبار في جهاز الامن. ويدركون في القاهرة انه انقضت الفترة التي كان يستطيع فيها حاكم عربي ان يوجه غضب الجمهور الذي يشعر بالمرارة من وضعه الى النضال ضد اسرائيل.
لكن مسؤولي الجيش الاسرائيلي الكبار سائرون في غيّهم وسيظلون يُخيفون لزيادة ميزانيتهم حتى حينما يعلمون جيدا ان تهديداتهم غير حقيقية. وهم لا يكتفون أبدا بميزانيتهم الضخمة ولا يهمهم حال الجهاز الاقتصادي. وهم لا يشمئزون من "ليّ" الحقيقة حينما يُحدثوننا عن ان ميزانية الدفاع قد قلصها موظفو المالية الذين لا مسؤولية عندهم بقسوة في حين زادت الميزانية زيادة حقيقية في كل سنة، فقد كانت ميزانية الدفاع قبل عشر سنين نحوا من 42 مليار شيكل وتجاوزت في هذه السنة 60 مليار شيكل.
ينجح تكتيك التخويف دائما. فحينما أوصت لجنة تريختنبرغ باقتطاع 3 مليارات شيكل من ميزانية الدفاع وبأن يوجه المال الى التربية، استُلت تهديدات جديدة قديمة مثل ايران ومصر وسوريا والبدو في سيناء وحماس وحزب الله. فهناك كارثة تقترب وينبغي لمنعها ولتمكين الجيش الاسرائيلي من "الاستعداد" لها (فالاستعداد دائما هو اسم اللعبة) ينبغي زيادة الميزانية على عجل. فخاف اعضاء الحكومة وبدل ان يقتطعوا من ميزانية الدفاع 3 مليارات شيكل زادوها 3 مليارات.
ربما لا تكون مصر الاخوان المسلمين ذات ود خاص بل قد تطلب الفحص من جديد عن بعض مواد معاهدة السلام، لكن الطريق من هنا الى الخروج لحرب طريق طويل، فمن فضلكم يا كبار مسؤولي هيئة القيادة العامة كُفوا عن قرع طبول الحرب وعن تخويفنا لأنكم ستحصلون على زيادة الميزانية على كل حال، فلماذا تُعكرون صفو نفوسنا؟ حسبُنا التهديد الايراني الذي يستعمله رئيس الوزراء ايضا استعمالا ناجعا لخدمة مصلحتكم الميزانية.

