لقد زعم المستشار القانوني لحكومة الاحتلال يهودا فاينشتاين أن ’المسجد الأقصى هو جزء لا يتجزأ من أراضي "إسرائيل" ولذا ينطبق عليه القانون الإسرائيلي ولا سيما قانون الآثار وقانون التنظيم والبناء’. هذا الزعم قائم على مجموعة من الأساطير والادعاءات المفتراه التي ألبست ثوب الحقائق الدينية والتاريخية، تزيفا للوقائع التاريخية،
إن الوجود الصهيوني برمته في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس هو وجود باطل وغير شرعي، ويجب أن ينتهي انسجاما مع القانون الدولي. وزعم المستشار القانوني لحكومة الاحتلال تندرج جميعها في إطار من المحاولات الباطلة تاريخيا وأثريا لإضفاء صبغة دينية يهودية وسياسية لمدينة القدس والمسجد الأقصى، بهدف اعتبار أن الأقصى والقدس أماكن يهودية خالصة.
لقد كانت أرض فلسطين في البدء للكنعانيين العرب والفلسطينيين، ثم للعرب الفلسطينيين، ثم أصبحت أرضاً إسلامية، ورثها المسلمون عباد الله الصالحون وفق سنّة الله تعالى المقررة في وراثة الأرض {إنّ الأرض لله يرثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} سورة الأعراف: 128.{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون} سورة الأنبياء: 105. وستبقى كذلك، رغم اغتصاب اليهود لها وإقامة دولتهم -إسرائيل- عليها، وستبقى فلسطين أرضا إسلامية في قلب كل مسلم. فأرض فلسطين جلبت بدماء الصحابة والتابعين وغيرهم من جنود المسلمين وقوادهم وعظمائهم ممن استشهدوا فيها، وكل قطرة دم زكيه سالت على هذه الأرض تشهد بإسلاميتها، إنّ المسجد الأقصى في فلسطين هو قبلة المسلمين الأولى، إذ اتجه إليه المسلمون في صلاتهم سبعة عشر شهراً، ثم تحوّلوا إلى الكعبة بيت الله الحرام، والمسجد الأقصى أحد المساجد التي تشدّ إليه الرحال، والصلاة فيه خير من خمسمائة صلاة فيما سواه ما عدا المسجد الحرام والمسجد النبوي بالمدينة المنورة. إنّ أرض فلسطين كانت أرض أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام، ولقد كان هؤلاء الأنبياء الذي عاشوا على أرض فلسطين وما حولها مسلمين، وكانوا أئمة هدى وخير، لم يعرفوا سوى الإسلام رسالة ومنهجاً ودعوة، وإنّ الأنبياء عليهم السلام لا.. ولن يشرفهم انتماء اليهود لهم، وهم يبرؤون من اليهود، فاليهود هم الذين قتلوا أعداداً كبيرة من الأنبياء، وهم الذين حرّفوا رسالة الأنبياء، وشوّهوا الحقّ الذي جاءوا به من عند الله وطمسوا معالم الرسالات، وبدّلوا وغيّروا شرائع المرسلين حسب ما أملته عليهم أهواؤهم ونفسيتهم المتمردة على كل حق وخير وفضيلة، وهم الذين أساءوا الأدب -بكل وقاحة- للأنبياء، إذ أضافوا إليهم الكفر والفسوق والرذائل والمعاصي:كالزنا، والسرقة، والكذب، والخيانة، والمكر، وعبادة الأصنام والآلهة من دون الله تعالى.
وكل من لديه مسكة من عقل أنّ اليهود يزيفون التاريخ، ويروجون الإشاعات والمزاعم، ويحرفون الحقائق لصالحهم، وأنّ ما فعلوه لا يمت إلى الحق~ والحقيقة بأدنى صلة، فالتاريخ لا يمكن طمسه أو تحريفه، فالحقائق تبقى كما هي، ثابتة راسخة، والأباطيل تذهب جفاءً لا تنطلي على أصحاب الحق، فليس لليهود حقّ تاريخي في هذه الأرض المباركة، وسيبقون في نظر أهلها الشرعيين، نبتة شاذة غريبة زرعت فيها دون إرادة واختيار منهم، نبتة غريبة، وخنجر مسموم أوجده أعداء الإسلام والمسلمين من أجل تحقيق أهداف استعمارية شيطانية، أهمها: صرف الناس على الالتزام بالإسلام عقيدة ومنهج حياة، وإبقاء حالة التشرذم والتفرق في العالم الإسلامي، وإبقاء الشرق الإسلامي في حالة من التبعية والانقياد للاستعمار الصليبي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية التي نصبت نفسها سيدة العالم الجديد.
إن الواقع الذي يؤكد أن القدس عربية إسلامية ولا حق لبني صهيون فيها، وحتى العلماء المتخصصين الصهاينة أنفسهم بعد سنين من الأبحاث والتهويد وصلوا إلى الحقيقة الواضحة وضوح الشمس، والتي تكذب كل الإدعاءات اليهودية وتنسف كل أكاذيب الحاخامات وتؤكد أن القدس إسلامية ولا وجود للهيكل المزعوم الذي يسوقون له في توراتهم المزورة. ولم يجد علماء الآثار اليهود والأوربيون والأمريكان خلال عمليات الحفر والتنقيب - التي استمرت أكثر من أربعين سنة- أثراً واحداً يدل على الهيكل المقدس المزعوم؟ ولم يجدوا برهاناً أثرياً يثبت أن المسجدين الأقصى وقبة الصخرة قد أقيما على أنقاض ذلك الهيكل كما تزعم الصهيونية اليهودية. ومنها مزاعم المستشار القانوني لحكومة الاحتلال الصهيوني.
بل الدراسات التاريخية اليهودية المعاصرة تكذب مزاعم المستشار اليهودي وغيره من دجالي اليهود، ومن ذلك الدراسة التي قدمها عالم الآثار اليهودي "زائيف هيرتسوغ" الأستاذ في قسم آثار حضارة الشرق الأوسط القديم بجامعة تل أبيب. وكانت دراسته بعنوان: "الحقائق الأثرية تدحض الادعاءات التوراتية حول تاريخ شعب إسرائيل" وقد نشرتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية يوم 29 أكتوبر 1999م. وقد أشار صاحب الدراسة إلى مدى الصعوبة التي ستواجه الإسرائيليين في تقبل الحقائق التي دلّت عليها المكتشفات الأثرية، التي تثبت تناقض التوراة في حكاياتها أو أساطيرها مع الحقائق التي باتت معروفة لعلماء الآثار اليهود، الذين يعملون في الحفريات داخل فلسطين منذ عقدين من الزمن. وكذلك الدراسة التي قدمها عالم الآثار اليهودي "إسرائيل فلنكشتاين" الأستاذ في جامعة تل أبيب، وقد نشرت هذه الدراسة مجلة "جيروساليم ريبورت" عدد شهر أغسطس سنة 2000م. وقد أكدّت هذه الدراسة أنّ علماء الآثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم بعض قصص التاريخ اليهودي في فلسطين. وقد أبطل صاحب الدراسة أساطير اليهود وأباطيلهم التي وردت في العهد القديم التي يعتبرها اليهود من الأدلة التاريخية على أن فلسطين أرض شعب إسرائيل، وأنكر وجود أي صلة لليهود بمدينة القدس.
والحقيقة التاريخية تقول الآثار العربية الإسلامية هي الظاهرة حتى الآن، وبالتالي فلا حتى الآن لأي آثارا يهودية؛ والادعاءات بوجود آثار يهودية في القدس غير واضحة وغير معلومة أثريا، بينما الآثار العربية الإسلامية بارزة في أنحاء المدينة المقدسة.
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
غزة – فلسطين

