هآرتس - بقلم: رؤوفين بدهتسور
(المضمون: نتنياهو وباراك مقتنعان بأنه في أعقاب هجوم اسرائيلي على ايران لن تُحل فقط مشكلة القنبلة النووية بل وسيثبت للعالم ايضا بأن قوة اسرائيل العسكرية تمنحه امكانية ان تحل له كل مشاكله بالقوة).
رئيس الاركان بالذات هو الذي خرب الاحتفال هذا الاسبوع. فبينما يسارع رئيس الوزراء ووزير الدفاع الى الاعلان بأنه يبدو ان لا مفر واسرائيل ستضطر الى مهاجمة مخزونات السلاح الكيماوي لدى سوريا، برّد الفريق بني غانتس حماستهما. ففي كلمته أمام لجنة الخارجية والامن أوضح غانتس بأن مهاجمة مخزونات السلاح الكيماوي في سوريا قد تؤدي الى حرب، ولهذا يجب التصرف بحذر وبضبط للنفس قبل القرار باستخدام الجيش الاسرائيلي.
اقوال رئيس الاركان في الكنيست تمثل ما يميز عملية تحديد سياسة الامن القومي في حكومة بنيامين نتنياهو. فالقيادة السياسية هي التي تسارع الى المعركة بينما القيادة العسكرية العليا تحاول التلطيف والتهدئة. وعندما تكون حاجة الى قرار في مسائل الامن يتبين ان نتنياهو واهود باراك ينظران الى محيطهما بالأساس من خلال فوهة البندقية.
الحل الاول الذي يقترحانه لكل مشكلة هو استخدام القوة العسكرية. وذلك حتى عندما يكون التحليل الواعي يوضح بأن العملية العسكرية لن تحل المشكلة بل وستفاقم الوضع. هكذا تصرفا في حالة سفينة "مرمرة" وهكذا يحللان منظومة العلاقات مع حماس في غزة (باراك سبق في هذا الشأن نتنياهو حين قاد نحو حملة "رصاص مصبوب" في حكومة اهود اولمرت)، وهكذا ينظران الى سوريا في هذه الايام.
المشكلة هي أنهما في مسألة النووي الايراني ايضا ينظران فقط من خلال فوهة البندقية. فكلاهما مقتنع بأن السبيل الوحيد لمنع التحول النووي لايران هو مهاجمة منشآتها النووية. يبدو أن كبار رجالات جهاز الامن، ولا سيما اولئك الذين اعتزلوا وعبروا علنا عن آرائهم، لا ينجحون في اقناع رئيس الوزراء ووزير الدفاع بأن هجوما اسرائيليا على ايران سيؤدي الى كارثة. مئير دغان، افرايم هليفي ويوفال ديسكن عارضوا علنا الهجوم على ايران، ومسؤولون كبار آخرون لا يزالون يخدمون في المؤسسة الامنية يهمسون بذلك في المداولات الداخلية.
نتنياهو وباراك مقتنعان بأنه في أعقاب هجوم اسرائيلي على ايران لن تُحل فقط مشكلة القنبلة النووية بل وسيثبت للعالم ايضا بأن قوة اسرائيل العسكرية تمنحه امكانية ان تحل له كل مشاكله بالقوة. في مذهب نتنياهو وباراك الفكري لا يبدو انه يوجد مكان للاعتراف بقيود القوة.
المشكلة النابعة من هذا المذهب الفكري للرجلين تفاقمها حقيقة انه لا تجري عملية مرتبة لاتخاذ القرارات في مجال الامن القومي. القرار بشأن الهجوم على ايران، اذا ما اتُخذ، هو قرار الرجلين وحدهما. وفقط بعد ان يُجمل نتنياهو وباراك موقفهما ويتخذا القرار في الشأن الايراني، سيُطرح على الحكومة لاقراره. في مثل هذه الحالة، واضح ان الرجلين سيحققان اغلبية لكل اقتراح يطرحاه على الوزراء.
في هذه الاثناء، وعلى الرغم من ان الموضوع الايراني يوجد على جدول الاعمال منذ زمن بعيد، فلا دور لوزراء الحكومة في عملية تحديد السياسة كما أنهم ليسوا مطلعين على المعطيات، الحقائق والمخططات العسكرية. فهذا مخيف وخطير ولكن هكذا هي الحال عندما يكون الثنائي الذي يبلور السياسة الاسرائيلية ينظر الى العالم من خلال فوهة البندقية.
وفضلا عن ذلك، فما هو أفضل من الحفاظ على مستوى دائم من التخويف والتهديد بحرب مقتربة – من اجل صرف انتباه الجمهور عن المشاكل الحقيقية للمجتمع والدولة. فمن يهمه شباب المدارس الدينية، الضرائب المتوقعة والمستوطنات، عندما يكون في انتظارنا في كل لحظة الدخول الى سحب السلاح الكيماوي السوري؟.

