غزة - الرأي - ميسرة شعبان
أعلنت الفصائل الفلسطينية خلافاً لحركة فتح موقفها الرافض للتفاوض، والطريقة الابتزازية باستخدام ورقة الأسرى في الضغط على المفاوض الفلسطيني للعودة إلى طاولة المفاوضات دون أي شروط، كونها مقايضة على الثوابت والحقوق الفلسطينية .
وطالب الفصائل الفلسطينية بضرورة البحث عن مخرج سياسي "ينسف" المفاوضات، ويطالب بالحقوق الوطنية، وسط توقعات بأن لا تثمر هذه الجولة الجديدة عن أي اتفاق ملموس في نهايتها.
وجددت حركة حماس رفضها القاطع لعودة المفاوضات، وحذرت من "مقايضة الوطن بمنح مالية".
وأوضح إسماعيل الأشقر القيادي في حركة حماس، أن الأسرى المفرج عنهم هم من أبناء الشعب الفلسطيني الذي يُفتخر بهم لما ضحوا بسنوات عمرهم خلف قضبان الاحتلال من أجل الدفاع عن أرضهم ووطنهم.
وعد الأشقر في تصريح لـ" الرأي" خطوات الإفراج عنهم بالحق الفلسطيني والدين في أعناق الشعب كافة، مضيفاً:" نحن نبذل الدماء والأرواح والغالي من أجل أسرانا البواسل حتى يخرجوا ويروا الحرية هؤلاء يمثلون ضمير الشعب الفلسطيني ".
وعبر عن أسفه لمقايضة المفاوض الفلسطيني على 5 آلاف أسير من أجل المفاوضات العبثية تحت مسمى" انجاز وطني".
وشدد على رفضه لتلك المفاوضات اللاشرعية والتي تضيع جهود الأسرى البواسل، موضحاً أن هناك فرق بين حرية الأسرى و بين المفاوضات العبثية.
وختم:" نعم لحرية أسرانا ولكن ليس على حساب التنازل عن الحقوق الفلسطينية".
من جهتها، أعلنت حركة الجهاد الإسلامي رفضها للمفاوضات اللاشرعية حسب وصفها، مشددة على أنها لم تفوض أحد بالمفاوضات.
مكاسب للاحتلال
وأكد داود شهاب الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي، أن إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين هو حق لهم، كما هو حق للأسرى القدامى ولكل الأسرى في سجون الاحتلال.
وقال شهاب في حديث "إذاعي صباح الأربعاء:" الحرية حق لكل إنسان وخاصة إذا كان أسيراً لدى قوات الاحتلال الصهيوني، أمضى نص أو ثلث عمره خلف القضبان".
وعبر عن سعادته بالإفراج عمن أمضوا سنوات عمرهم خلف قضبان الاحتلال بعد أن اعتقلوا على خلفية مقاومة الاحتلال والدفاع عن الأرض والشعب وكل فلسطين.
وأضاف:" يجب ألا يكون مقابل تحرير الأسرى اعتقال المزيد أو نهب الأرض أو الاستيطان هؤلاء الأسرى اعتقلوا من اجل الدفاع عن فلسطين وكرامة الشعب والحفاظ على الثوابت الوطنية".
ورأى أن تسييس قضية الأسرى وجعلها ورقة ضغط وابتزاز للمفاوض الفلسطيني ما هي إلا لتقديم مزيد من التنازلات.
وقال:" العودة إلى المفاوضات بحد ذاتها تنازل"، مشيراً إلى أن تزامن إطلاق سراح الأسرى مع إعلان شروع بناء مئات الوحدات الاستيطانية أيضا تنازل واستخفاف بالمفاوضات والمفاوض".
وشدد على أن المفاوضات ما هي إلا لتحقيق مكاسب صهيونية على كل المستويات، منوها أن ما يجنيه الشعب الفلسطيني سوى الصفر.
ودعا شهاب المفاوض الفلسطيني عدم المساومة على الأسرى بأي شكل من الأشكال وعدم المقايضة على الثوابت والحقوق الفلسطينية.
من ناحيته، رحب القيادي في الجبهة الشعبية كايد الغول، بإطلاق سراح الدفعة الأولى من الأسرى الفلسطينيين والذين قضوا عمرهم في سجون الاحتلال من أجل العمل الكفاحي و دحر الاحتلال ، وعد هذا الإفراج ما هو إلا استرداد حق.
و نوه الغول في حديث " إذاعي" الأربعاء، إلى أن الجانب الصهيوني دائما يستخدم في مفاوضاته ورقة الأسرى كأحد ابتزاز للمفاوض الفلسطيني، بحيث تجعل الإفراج رهناً بمدى تقدم المفاوضات والمزيد من التنازلات".
رشوة صهيونية
وأضاف:" إسرائيل تستخدم المفاوضات لتتمكن من إكمال مخططها الاستيطاني وتعميق الاحتلال في الأراضي الفلسطينية والتقدم بمشروعها على حساب المشروع الوطني الفلسطيني".
وعبر الغول عن أسفه لرعاية القيادة الفلسطينية للمفاوضات وقبولها بما سماه " بالرشوة الصهيونية " في الإفراج عن عدد من المعتقلين، والرضوخ والاستجابة للضغوط الأمريكية والشروط الصهيونية.
وتابع:" السلطة الفلسطينية تبرر العودة للمفاوضات، بعد أن اتخذت المؤسسات الرسمية الفلسطينية قراراً بعدم العودة إليها إلا بالوقف الكامل الاستيطان وإقرار الاحتلال بحدود عام 67 كمرجعية لعلية المفاوضات".
وذكّر أن الاحتلال كان مصراً على العودة للمفاوضات بدون شروط، كان آخرها ما أعلنت عنه حكومة الاحتلال من الشروع في بناء في المستوطنات في القدس المحتلة.
وأشار إلى أن المفاوض الفلسطيني ربط نفسه بخيار وحيد هو خيار المفاوضات، في حين المواطن الفلسطيني بكافة أطيافه كان يدعو إلى مغادرة هذه الطاولة وعدم العودة إليها مطلقاً وفتح كل الخيارات أمام الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال .
ودعا الغول، إلى ضرورة السعي لعملية سياسية هدفها أن يتولى المجتمع الدولي ممثلة بالأمم المتحدة مسؤولية معالجة نكبة الشعب الفلسطيني التي كان سبباً فيها.
وطالب بعقد مؤتمر دولي لوضع الآليات لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وبتقرير المصير بدولة فلسطينية كاملة السيادة.
كما طالب الغول الفصائل الفلسطينية، بتوحيد الموقف الرافض لهذه السياسة وعدم السماح باستمرار حالة التفرد للقرار الوطني الفلسطيني والعودة إلى إنهاء الانقسام وبناء مقومات النظام السياسي الفلسطيني على أساس ديمقراطي وشراكة فعلية جادة تكون مسؤولة عن تقرير المصير الفلسطيني.

