غزة – الرأي-عبد الله كرسوع/ محمود أبو راضي:
قال رئيس الوزراء إسماعيل هنية إن صفقة وفاء الأحرار ألغت الخطوط الحمراء لدى الاحتلال، مشددًا أن كتائب القسام الجناح العسكري لحماس هزت نظرية الأمن الصهيوني، وأنجزت نصرًا تاريخياً.
وأكد هنية في خطاب له بقاعة رشاد الشوا بمدينة غزة، بحضور أكثر من 1500 شخصية فلسطينية، صباح السبت، أن المقاومة حققت انتصارات عظيمة في الصفقة تمثلت في عملية أسر شاليط وإخفائه والاحتفاظ به خمس سنوات رغم تسخير العدو كافة وسائله للبحث عنه، ونصرًا في التفاوض وفرض شروط المقاومة على العدو.
وخاطب المقاوم الفلسطيني قائلًا: "أيها المقاوم البطل عرفت الطريق فالزم، ولن نخدل الأسرى، ولن نتخلى عن مقاومتنا، مضيفًا: "أن ثقتنا غالية بالمقاومة التي تمثل خيارنا الاستراتيجي في بحر الصراع وتغيراته المتقبلة، فإن الآلاف منهم يتجهزون فوق الأرض وتحتها لتحرير فلسطين وملاقاة العدو".
الأسرى
وأكد هنية أن ملف الأسرى سيبقى مفتوح ولن يغلق إلا بتحريرهم جميعًا، وخاطبهم قائلًا: "لن نقبل باستمرار معاناتكم، ولا تراجع عن قرار تحريركم، وسوف تجنون ثمرة صمودكم الأسطوري".
وشددّ على أن الأمة العربية كسرت عن نفسها حاجز الخوف والرضوخ، ولن يستطيع أحد كائناً من كان أن يقهر إرادتها أو يمنعها أن تحتضن قضاياها المركزية خاصة قضية القدس.
وأكد على أن أحرار العالم الذين يرفضون الاحتلال والظلم الذي يوقعه الصهاينة على الشعب الفلسطيني وما شهدته شواطئ غزة التضامن الحقيقي لهؤلاء الأحرار في مشاركتهم الفاعلة في سفن كسر الحصار، مستذكراً المتضامنة الامريكية راشيل كوري التي قضت على تراب غزة تحت جنازير إحدى الجرافات الصهيونية.
وقال:" نثق بحركتنا "حركة المقاومة الإسلامية حماس" التي مرّ ما يزيد على ربع قرن على انطلاقتها وما زالت على العهد في تمسكها بمشروعها الوطني الجهادي وانحيازها لشعبها العظيم ودفاعها عن مصالحه وحقوقه وثوابته الوطنية، وما زالت متمسكة بالمقاومة باعتبارها الخيار الاستراتيجي الحقيقي للتحرير.
القدس والأقصى
وفي موضوع القدس وما تتعرض له من اعتداءات، قال هنية: "إننا نتابع باهتمام بالغ وبمشاعر القلق والألم والغضب ما يجرى في القدس والاقصى وما يدور حولهما من كيد وتهويد ومؤامرات ومهادنة ومساومة وتنازلات، فالأقصى يتعرض لخطة ممنهجة تهدف الى السيطرة عليه وتغيير معالمه".
وبين، أن هذه الهجمة الشرسة تتزامن مع ممارسات العدو في الضفة الباسلة والتي لا تقل خطورة وعدوانية وتتمثل في: تسريع وتيرة الاستيطان وسرقة الأراضي وبناء الجدار والتهويد وتقطيع أوصال الضفة واعتداءات المستوطنين والقتل والقمع والحواجز والاعتقالات المتواصلة.
وشدد على أن العدو يسارع في خطواته ضد القدس والأقصى والأرض الفلسطينية، مستغلاً المفاوضات التي لا توشك على الانتهاء ومستفيداً من التنسيق الامني ومن واقعنا المؤلم المتمثل بالانقسام الفلسطيني، وانشغال الأمة بهمومها وجراحها المحلية، وحالة الاستقطاب الحاد، وتغييب المقاومة والملاحقة الأمنية لها ومطاردتها عبر ما يسمى بالتنسيق الأمني.
وأكد هنية أن المسجد الاقصى جزءٌ من عقيدة المسلمين ولن يكون الاَّ اسلامياً خالصاً والاقصى لا يقبل القسمة الزمانية أو المكانية ولن يستطيع الاحتلال فرض سياسة الأمر الواقع عبر الاقتحامات والاعتداءات المستمرة ضد المرابطين والمصلين فيه، وان جرائمه ضد الاقصى لن تجلب له حق فيه ولن تفلح في طمس هويته وتغيب معالمه.
كما وجه التحية لأبطال شهداء العمليات الأخيرة في الضفة الشامخة، داعياً أبناء شعبنا ومقاومتنا الباسلة أن يهبوا في كل لحظة وكل حين في ظل هذه المخاطر التي تحدق بأقصانا المبارك وقدسنا الغالية، وإننا من فلسطين من بيت المقدس واكناف بيت المقدس سنثبت بانه لا أمن ولا استقرار طالما أن الأقصى يتعرض للخطر.
ودعا شعوب أمتنا العربية والاسلامية البدء بالاستعداد لانتفاضة الاقصى الكبرى من طنجا الى جاكرتا، وتحديد فعاليات مشتركة على مستوى الأمة كلها نصرة للقدس وفلسطين، قائلًا: "على العدو أن يكف عن المساس بالقدس والأقصى لأن النيران التي ستندلع وغضب الشعب والقيادة أكبر من قدرته على الاحتمال".
المفاوضات
وتطرق هنية في خطابه للمفاوضات، حيث أكد أن إنجاز مشروع التحرر الوطني وفق تجارب الشعوب والأمم يستوجب المزاوجة بين المقاومة والعمل السياسي والدبلوماسي، وأن العمل السياسي لم يكن أقل أهمية من العمل العسكري المقاوم فأحدهما يكمل الآخر لكن ذلك مرهون بعدم الوقوع في التناقض بين السياسة والمقاومة او افتراق العمل السياسي وتفريطه وابتعاده عن ثوابت القضية.
وشدد على أن العدو يستثمر هذه المفاوضات ويستغلها لتعزيز علاقاته العامة مع المجتمع الدولي لتحسين صورته، واستنزاف مواقف المفاوض الفلسطيني وسقوفه السياسية، وكغطاء لممارساته وإجراءاته العدوانية خاصة التهويد والاستيطان وتدنيس الأقصى والسعي لتقسيمه.
وقال: "من منطلق الموقف الشرعي والديني ثم باسم ثوابت شعبنا التي رسختها دماء الاف الشهداء والجرحى والأسرى، باسم الاف الشهداء الذين قضوا من أجل القدس وباسم القادة الشهداء ابو عمار والشيخ احمد ياسين ود. فتحي الشقاقي وابو على مصطفي ندعو إلى الحفاظ على القدس وعدم التفريط بالحقوق وعلى رأسها حق العودة".
ودعا هنية لوقف المفاوضات وتجاوز نهج أوسلو، والبحث مع القوى السياسية في ايجاد استراتيجية وطنية جديدة تقوم على تكامل الرؤى والوسائل وتكون أنجع في مواجهة الاحتلال وفي تحقيق الطموحات الوطنية.
كما طالب القوى والفصائل والشخصيات الفلسطينية إلى الاحتشاد الوطني في مواجهة مخاطر المفاوضات مع العدو وأي تسويات محتملة معه، وإلى بناء استراتيجية وطنية فلسطينية، وبحيث تشمل هذه الاستراتيجية كافة الخيارات المتاحة وكل الوسائل الممكنة بما فيها المقاومة المسلحة، المقاومة الشعبية، المواجهة السياسية والدبلوماسية والإعلامية.
وجدد تأكيده، على "أننا لن نقبل بأقل من عودة القدس كاملة وقيام الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني على أساس دولة كاملة السيادة مع عودة اللاجئين وحقهم في العيش داخل وطنهم الأم فلسطين ونرفض كل مشاريع التوطين والوطن البديل".
العلاقة مع مصر
وبشأن العلاقات مع مصر، أكد هنية على أنه فلسطين يجمعها علاقات أخوية تاريخية مع مصر، فضلاً عن المصير المشترك وطبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية وغيرها بين الشعبين المصري والفلسطيني.
وقال: "حرصنا منذ نشأة الحركة على المبادرة من طرفنا على التواصل مع الأخوة في مصر كونها الشقيقة الكبرى بهدف إقامة العلاقات الجيدة معها، وبذلنا ما في وسعنا من أجل بناء هذه العلاقة وتطويرها من خلال الانفتاح على جميع القوى والاتجاهات في مصر".
وتابع: "تأكيداً منا على احترام مصر والتزاماً بسياستنا الثابتة فإننا لم نتدخل في الشأن المصري مطلقاً لا من قريب ولا من بعيد، لا في سيناء ولا في أي مكان في مصر، وكل ما قيل في الإعلام أو غيره من اتهامات هي غير صحيحة ومجافية للحقيقة، بل على العكس من ذلك نحن قدمنا كل ما نستطيعه كحركة وكحكومة في غزة من أجل التجاوب مع حاجات ومطالب الأشقاء في مصر بما يخدم الأمن القومي المصري".
وجدد هنية تأكيده: "لسنا طرفاً في أية حوادث جرت أو تجري في سيناء ولا في غيرها، فنحن لا نعمل إلا في ساحتنا الفلسطينية ولا نوجه بنادقنا الا ضد العدو الصهيوني فقط، ونحن في الحركة نشعر بالصدمة عندما يجرى تناول الحركة اعلامياً من مواقع مصرية وحتى من مسئولين كطرف يريد الشر لمصر وأمنها وجيشها ومكوناتها".
وأكد أن"مصر ستظل على الدوام الشقيقة الكبرى والعمق الاستراتيجي لفلسطين، نحترمها ونقدر تاريخها مع شعبنا ومع الأمة، وسنظل حريصين على مصالحها وأمنها القومي، فمعركتنا الوحيدة هي ضد المحتل الصهيوني، والحركة التي حافظت على نظافة سلاح المقاومة سوف تستمر في ذلك ولن تنحرف الى أية صراعات بعيداً عن صراعها الرئيس مع العدو الصهيوني".
حصار غزة
وحول الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في قطاع غزة، حمّل هنية الاحتلال الصهيوني المسئولية الكاملة عن الحصار وتداعياته وخرقه للقوانين الدولية، مما يشكل جريمة ضد الانسانية، داعيًا لإعادة فتح المعابر كافة وإدخال جميع احتياجات القطاع وخاصة مواد البناء والمواد الخام وفق ما تكفله القوانين الدولية.
كما دعا الاشقاء في مصر إلى فتح معبر رفح بصورة كاملة للحركة التجارية والأفراد كإجراء سيادي مصري لنستغني عند ذلك عن الأنفاق.
وقال هنية:"من حق مصر اتخاذ الاجراءات التي تراها مناسبة لحماية أمنها على أن لا تكون هذه الاجراءات على حساب غزة ومقاومتها الباسلة ولا بد من انهاء الحالة الراهنة ووضع الترتيبات السريعة لمرور الأفراد والبضائع بين مصر وغزة بما يحقق مصالحنا المشتركة".
وطالب، الجامعة العربية ومنظمة الامم المتحدة الراعية للسلم الدولي ومنظمات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني وأحرار العالم الى ادانة الحصار الصهيوني على غزة، داعيًا كل من يستطيع إلى رفع الدعاوى القانونية أمام المحاكم الجنائية الدولية ضد الاحتلال الصهيوني لما يقوم به من جرائم حرب ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل.
تصوير/ عطية درويش ومحمد الأستاذ









