أخبار » الأخبار الفلسطينية

التشريعي: تشكيل المحكمة الدستورية يعمق حالة الانقسام ويعطل المصالحة

27 آب / أبريل 2016 06:40

جلسة التشريعي
جلسة التشريعي

غزة – الرأي:

عقد المجلس التشريعي جلسة خاصة يوم اليوم الأربعاء بمقره في مدينة غزة واستمع لتقرير اللجنة القانونية الذي تلاه رئيس اللجنة النائب محمد فرج الغول وأعرب النواب لدى مداخلاتهم وتعقيبهم على التقرير عن اعتقادهم بأن المحكمة غير قانونية وليست دستورية وذات أبعاد ودلالات سياسية بحته.

بدوره أكد النائب الثاني لرئيس المجلس أحمد بحر في كلمته لدى افتتاح الجلسة أن مرسوم تشكيل المحكمة الدستورية العليا جاء خلافاً لأحكام المادة (103) من القانون الأساسي، مضيفاً أن قانون هذه المحكمة رقم (3) لسنة 2006م ألغى بموجب قرار من المجلس التشريعي في جلسته الأولى في مارس من العام 2006م.

وأشار بحر لأن تشكيل المحكمة جاء مفاجئ ويفتقر للغطاء القانوني، وستكون عقبة جديدة أمام المصالحة الفلسطينية، مشدداً على بطلان المرسوم من الناحية القانونية والإصرار عليه يحمل دلالات خطيرة على صعيد المصالحة الوطنية وتوحيد شعبنا وقواه وفصائل.

وشدد على أن تشكيل المحكمة يحمل صبغة سياسية هدفها الالتفاف على مجريات سياسية قائمة، ويتنافى مع التطلعات إلى إيجاد قضاء موحد ومستقل استقلالا كاملاً، وأضاف أنها ستكون محكمة فارغة المضمون والصلاحية، وبلا قيمة مهنية أو صلاحيات تتناسب مع المفاهيم والأهداف والضوابط التي أنشئت من أجلها.

وقال:" إن إصدار هذا المرسوم وفي هذا التوقيت بالذات يمثل حالة من العبث والاستهتار، ويؤكد بأن فاقد الشيء لا يعطيه وبالتالي ستكون بمثابة استمرار لنهج العربدة والتغول على القانون ويهدف لتعميق حالة الانقسام القائمة وتعطيل المصالحة واستمرار التعاون الأمني بين السلطة والاحتلال وملاحقة المقاومة".

وطالب بحر السيد محمود عباس بإلغاء هذا المرسوم والتكفير عن خطيئته الكبرى، مطالباً رئيس وأعضاء هذه المحكمة بتقديم استقالتهم الجماعية حفاظاً على المصلحة الوطنية العليا واحتراماً لأحكام القانون الأساسي، وحفاظاً على مهنيتهم وعدم التورط في قضايا سوف تلحق الضرر الكبير بالقضية الفلسطينية.

التقرير

بدوره استهل رئيس اللجنة القانونية النائب محمد فرج الغول تقرير لجنته بالتأكيد أن مرسوم تشكيل المحكمة المذكورة هو منعدم وبلا أي سند قانوني وذات أبعاد ودلالات سياسية، مشيراً لرفضه من قبل الغالبية العظمى للفصائل الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية والشرائح المجتمعية المختلفة.

وأشار الغول لأن مرسوم تشكيل المحكمة الدستورية العليا قد صدر عن شخص غير ذي صفة دستورية حيث انقضت مدة الولاية الرئاسية بتاريخ 9/1/2009م بموجب نص المادة (36) من القانون الأساسي لسنة 2003 وتعديلاته، وان استمرار بقائه في منصب الرئاسة خلافا للأحكام الدستورية والقانونية ولا يمنحه الصلاحية بإصدار مراسيم رئاسية.

وشدد الغول في تقريره على أن مرسوم تشكيل المحكمة الدستورية قد رافقه جملة مخالفات قانونية منها مخالفة المادة (5) من القانون، بالإضافة لمخالفة المادة (6) والتي تحظر الانتماء الحزبي والممارسة السياسية لأعضاء المحكمة؛ حيث التعيين للقضاة تمّ على خليفة سياسية وليست مهنية، محذراً من أن المحكمة ستكون أداة خلاف وليس أداة لحسم الخلافات.

وأشار لأن رئيس المحكمة الدستورية المعين من قبل السيد/ محمود عباس له مواقف خطيرة من المجلس التشريعي وقد طعن من خلال كتاباته المنشورة بولاية التشريعي التي لا يختلف عليها اثنان من القانونيين، وهذه المواقف السياسية المسبقة تطعن بحيدة واستقلالية هذه المحكمة.

وأكد التقرير أن تشكيل المحكمة الدستورية العليا بهذه الطريقة دون أي مسوغ قانوني وخلافا لأحكام القانون الأساسي وتعديلاته، ليؤكد أن لا اعتبار لمبدأ سيادة القانون وأن لا احترام لأي مؤسسة فلسطينية وإخلال واضح وصريح بالنظام الدستوري والقانوني المعمول به في فلسطين، مشيراً لأن محمود عباس يمارس التغول على السلطات الثلاثة ويسعى لتـقــويض السلطة القضائية وتغيــيب السلطة التشريعية.

وقال الغول:" لسنا بحاجة في هذا الوقت بالذات الي تشكيل محكمة دستورية حيث أننا لا نعاني من فراغ تشريعي ولا دستوري، وقد تولت المحكمة العليا ومنذ اصدار القانون الأساسي في العام 2002م وحتى وقتنا هذا كل المهام المسندة الي المحكمة الدستورية العليا وهذا ما نصت عليه المادة (104) من القانون الأساسي وتعديلاته وهذا نص المادة " تتولى المحكمة العليا مؤقتا كل المهام المسندة للمحاكم الإدارية والمحكمة الدستورية العليا ما لم تكن داخلة في اختصاص جهة قضائية أخرى وفقا للقوانين النافذة".

وأوصى المجلس باعتبار مرسوم السيد/ محمود عباس بتشكيل المحكمة الدستورية منعدما، وليس له أي أثر دستوري أو قانوني.

ودعا لمخاطبة الجهات القضائية والدوائر الحكومية والهيئات والسفارات في الخارج، وأعضاء المجلس الوطني وكافة رؤساء الكتل البرلمانية والفصائل الفلسطينية لمطالبتها بعدم التعاطي مع هذا المرسوم واعتباره كأن لم يكن.

كذلك دعا لإرسال مخاطبة شديدة اللهجة لرئيس وأعضاء المحكمة الدستورية وتحذيرهم من الآثار الخطيرة لتشكيل هذه المحكمة في هذا الوقت بالذات وتحميلهم المسؤولية الشخصية في حال قيامهم بتطبيق هذا المرسوم وأية أضرار تصيب أبناء شعبنا من جراء هذا التطبيق.

وطالب المجلس بتشكيل فريق قانوني من كافة الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني للقيام بالتواصل مع الجهات المعنية لضمان عدم القيام بأية خطوات فعلية لتطبيق هذا المرسوم.

مداخلات النواب

بدورها أشادت النائب جميلة الشنطي بما جاء في تقرير اللجنة القانونية محذرة من التداعيات الخطيرة لتشكيل المحكمة الدستورية، ومشددة على أن الآلية التي تم فيها اختيار رئيس وأعضاء المحكمة هي آلية مخالفة لقانون المحكمة نفسها، بالإضافة لأن قرار تشكيلها صدر عن شخص منتهي الشرعية الدستورية في الأصل.

وأشارت الشنطي لأن عباس قد نصب نفسه لاعباً وحيداً في الساحة السياسية وألغى وجود الأخرين، منوهةً لأنه هو اللاعب الرئيس والوحيد في ميدان التنسيق الأمني فقط وليس في أي ميدان وطني، ودعت الشنطي لتفعيل المقاومة في الضفة لمحاربة الاحتلال وبهدف رحيل عباس عن الساحة والمشهد السياسي.

مخاطر كبرى

من ناحيته عدد النائب محمود الزهار أبرز المخاطر التي ينطوي عليها مرسوم تشكيل المحكمة منوهاً لإمكانية اقدامها على إلغاء القوانين الصادرة عن المجلس التشريعي الأمر الذي سيدخل البلاد في حالة فوضى عارمة، ومحذراً من اقدام المحكمة على إلغاء المجلس التشريعي وانهاء ولايته.

وأشار الزهار لأن المحكمة ستضفي الشرعية على المراسيم غير الشرعية التي أصدرها عباس، وستفتح الباب أمام تغييرات دستورية خطيرة كاستحداث منصب نائب لرئيس السلطة دون التوافق الوطني على ذلك وبعيداً عن القانون الأساسي، مؤكداً بأن المرسوم عبارة عن انقلاب على النظام السياسي الفلسطيني، محذراً من إعادة تشكيل النظام السياسية بقرارات من المحكمة وفقاً لأهواء ومصالح فريق التسوية والتنسيق الأمني.

رئيساً بالتوافق

بدوره قال النائب يحيى العبادسة:" إنه وبموجب اتفاقيات المصالحة التي تم توقيعها سابقاً فإن جميع ما صدر من مراسيم وقوانين في المرحلة الانقسام هي بحاجة ماسة لعرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة له للنظر فيها وإقرارها أو رفضها".

مشيراً لأن اتفاقات المصالحة المختلفة جعلت من عباس رئيسًا بالتوافق بشكل مؤقت لحين اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية الأمر الذي لا يعطيه صلاحية تشكيل محكمة دستورية تكون مهيمنة على مكونات النظام السياسي وتتحكم في مجرياته.

وشدد على أن المحكمة الدستورية من شأنها أن تحدث هيمنة للسلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، ملفتاً لأن النظام السياسي الفلسطيني يعاني من انقسام والمحكمة الدستورية تعزز هذا الانقسام، مؤكداً أن المحكمة لا بد أن تنشأ بناءً على اجماع وطني وحوار شامل حتى نصل لنظام سياسي توافقي.

خطوة سياسية

أما النائب يونس الأسطل فقد أشار لأن تشكيل المحكمة الدستورية هو بمثابة خطوة سياسية منفردة وغير مقبولة وطنياً، كما أنها تعد التفاف على خيار الشعب الفلسطيني وشرعية المجلس التشريعي الفلسطيني، وهي سياسة قديمة قد عمل بموجبها أعداء الأنبياء بإخراجهم من ديراهم.

وشدد على ضرورة الاستمرار في اعداد القوة وتطويرها لأننا في مرحلة تحرير وطني وقانون هذه المرحلة هو المقاومة والجهاد، ولا ضير من تعرية خطوات السلطة التفردية من خلال الفصائل ومنظمات المجتمع المدني.

محكمة غير مهنية

أما النائب عاطف عدوان فقد قال في تعليقه على التقرير أن مرسوم تشكيل المحكمة الدستورية مخالف لأبسط قواعد الدستور والقانون، متسائلا عن سبب تشكيل المحكمة في هذا الوقت بالذات، منوهاً لضرورة الفصل بين السلطات وأن يكون للقضاء شخصيته الاعتبارية المستقلة.

وقال عدوان:" إن ما جرى من أمر المحكمة هو بعيد كل البعد عن المهنية في اختيار القضاة لأن جميعهم ينتمون للون سياسي واحد، ومهمتهم خدمة سياسات السلطة.

وأكد أن التشريعي لن يعترف بالمحكمة الدستورية لأن المصلحة من إنشائها هو إضفاء الشرعية القانونية لسلوك محمود عباس، وهي من أخطر القضايا على شعبنا وعلى وحدته وعلى المصالحة.

مرفوضة وطنياً

من ناحيته شدد النائب خليل الحية على أن تشكيل المحكمة الدستورية هو خطوة سياسية بامتياز وجاءت لتحقيق أهداف حزبية وسياسية لعباس وسلطته، وهى تؤكد على حركة التفرد وتقريب الفريق السياسي لعباس وتفريق المخالفين حتي لو كانوا من حزبه.

وأكد أن المحكمة لا بد أن تأتي في حالة استقرار سياسي واقامة الدولة وعودة اللاجئين وليس في حالة الانقسام وعدم وحدة المؤسسات الحكومية والوطنية بين الضفة وغزة، مشدداً على أنها خطوة لتكريس الانقسام السياسي.

وأشار لأن محمود عباس استمر في رئاسة السلطة دون توافق وطني، مطالباً الكل الفلسطيني برفض تشكيل المحكمة، مؤكداً على رفض الكل الوطني لها، ومنادياً بتوقيع مذكرة رفض لها من قبل التشريعي والمؤسسات الوطنية كافة.

13062187_1174753559241920_777374461005621508_n 13082529_1174753499241926_8452608281321421449_n 13087788_1174753672575242_748656823107891449_n 13094165_1174753625908580_6961886859518312114_n
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟