عشرات المحاولات الرسمية الدولية التي جرت على نهج كسر الحصار البحري ,ورغم فشلها في الدخول إلى القطاع إلا أنها نجحت في إيصال رسائلها الواضحة بأن البحر لا يمكن أن تغلق منافذه كما البوابات الحديدية المقفلة في وجه مليوني مواطن منذ عشرة أعوام.
المحاولات الشعبية التي يقودها نشطاء دوليين من أصحاب الشخصيات والمقامات العليا والمناصب السياسية الرفيعة تضع دول الإحتلال في الزاوية أمام العالم الأوروبي المشارك في حملات كسر الحصار عن غزة, والذي يزيح عن وجهه مزاعم التغني بالإنسانية ومناصرة الحرية ونبذ العنف.
المحاولات الأخيرة سُجلت لصالح سفينة زيتونة ومن بعدها سفينة أمل التي تعطلت محركاتها بعد انطلاقها ,وقفت على بعد بضع كيلو ميترات من ميناء غزة ,إلا أن سلطات الإحتلال منعتها من الوصول وصادرت السفينة بمن عليها إلى الموانئ المحتلة حتى صرفت كل من على متنها إلى مسقط رأسه.
الأثر الكبير الذي تركته سفينة زيتونة من على بعد كيلو ميترات من ميناء غزة الدولي على القضية الفلسطينية وقضية الحصار على وجه الخصوص أعاد الملف إلى الواجهة من جديد.
رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري قال أن أهمية سفينة زيتونة تكمن في تأثيرها على الجانب الإسرائيلي بأن أعلى مستوى سياسي هو من أمر بإيقاف السفينة, مشيداً بشجاعة وقوة الناشطات الأجنبيات والعربيات على متن السفينة وإيمانهم بقضية فلسطين وحقها في الحرية والعيش بكرامة.
وكانت الإرادة الصلبة لدى المتضامنات رافقتهم طيلة رحلتهم بدءً من مخاطر البحر والأحوال الجوية لإنجاح إرادتهم فوق كل العراقيل والعقبات، ثم الاعتراض الإسرائيلي للسفينة واقتيادهم لميناء اسدود والذي أبدت فيه المتضامنات قوة في مواجهة الاحتلال وأكدن أن وجهتهم غزة وليس "إسرائيل".
تقصير دولي
النائب الأردنية ديما طهبوب تحدثت لـ"الرأي" وقالت أن القوارب البحرية وخاصة النسائية منها تفتقد للدعم من قبل المجتمع الدولي مما يعين على إعاقة وصولها بل والتعدي عليها بطرق أكثر جرأة أمام العالم ,كما ودعته لمشاعر ووقفة أكثر صرامة في الضغط على الإحتلال ودعم النشطاء الدوليين المتضامنين مع غزة وشعبها المحاصر.
وركزت طهبوب في حديثها عن القوافل والقوارب التي تحاول اختراق الحصار عبر الرسائل والمحاولات الواقعية كلها لم تنجح بفعل تقصير المجتمع الدولي الذي يغمض طرفه عن المعاناة والملفات الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني ,كما وحملته مسؤولية التعدي على القوارب المتجهة لكسر الحصار البحري رغم علمه بها بل ومتابعة أخبارها عن قرب.
طهبوب والتي كانت من أبرز المشاركات في قوافل أميال من الإبتسامات قبل الحرب الأخيرة على قطاع غزة الوافدة عبر معبر رفح حاولت الإنضمام إلى القوافل البحرية إلا أن إجراءات السفر إلى غزة تحول دون ذلك.
وأشارت طهبوب إلى عدم توقف القوافل البحرية عن إيصال رسائلها وبقاء تكرار المحاولات حتى لا تنسى قضية رفع الحصار عن غزة ,كما وستجري الجهود مجدداً لإنعاش قضية فتح المعابر وخاصة البوابة الواصلة بين غزة ومصر.
سياسية وعسكرية
الكاتب السياسي أيمن أبو ناهية قال:"صحيح أن زيتونة لم تصل إلى قطاع غزة بسبب قرصنتها من قبل قوات الاحتلال، لكنها نجحت في إيصال رسالتها، الرسالة الحقيقية هي كسر صمت العالم عن جريمة حصار غزة التي يعيش أهلها في سجن كبير".
وتابع بقوله أن سفينة زيتونة التي قادتها ناشطات من مختلف دول العالم حملت سلاحين: الأول سياسي والثاني عسكري، مع أنها ذات طابع سلمي متعلق بالحالة الإنسانية، لكن أهمية كليهما تكمن في تأثيرها على الاحتلال الإسرائيلي؛ فإن أعلى مستوى سياسي هو من أمر بإيقاف السفينة، ونفذ عملية الإيقاف أعلى مستوى عسكري، بدليل أن الاحتلال رافق تلك العملية بالقصف العنيف الأخير الذي نفذه على قطاع غزة لصرف الأنظار عن السفينة زيتونة.
وأكد على أن الاستمرار في تسيير القوافل لكسر الحصار عن قطاع غزة أمر مهم جدًّا، على الأقل إن هذه القوافل تشعر الغزيين بأن العالم لم ينساهم ولن ينساهم، ومن ضرب هذا الحصار أراد به عزل قطاع غزة عن العالم وعزل العالم عنه ,لذلك قوافل كسر الحصار هدفها هو مقارعة القرار السياسي الظالم الذي يكرس الاحتلال والحصار، وإن كانت تجلب معها مساعدات إنسانية ومواد إغاثية يحتاج لها أهالي القطاع، وهذا أيضًا قرار سياسي، خاصة أن الاحتلال يمنع وصول المواد الأساسية إلى قطاع غزة.

