حين يتغنى الإعلام التابع لـ"اسرائيل" بحرية الرأي والتعبير وحرية التنقل وحرية الانتماء عبر وسائله الإعلامية شيء، وحين يطبق أفعاله على أرض الواقع من مداهمات واعتقالات وتجبّر على فئة الأطفال من ذوي الأعمار الصغيرة شيء آخر على الإطلاق, فلا وجه جامع يربط بين ما يقال وبين ما يتم فعله على الأرض الواقع.
تجاوزت "اسرائيل" حدود القانون المحلي والدولي باعتدائها على فئة الأطفال وتجاوز الامر إلى حد اعتقالهم والحكم عليهم بأحكام كبيرة كما لو أنهم أثاروا الشغب على الأمن العام.
صعدت قوات الاحتلال من اعتقالاتها في صفوف الأطفال الفلسطينيين، وزادت حدة الاعتقالات عامةً، وفي صفوف الأطفال خاصة، عقب الجريمة البشعة التي ارتكبتها عصابة مستوطنين بحق الطفل محمد أبو خضير (16 عاماً)، وما أعقبها من مواجهات عارمة اندلعت بين الشبان وقوات جيش الاحتلال في مدينة القدس المحتلة وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
ويتعرض الأطفال المعتقلون لمختلف أصناف التعذيب النفسي والجسدي، ودون احترام للحماية الواجبة للطفل، وتستغل قوات الاحتلال اعتقال الأطفال لأغراض تجنيدهم للعمل لصالح أجهزتها الأمنية، وابتزاز عائلاتهم مالياً، وإرغامهم على تسديد غرامات مالية باهظة للإفراج عنهم.
وتخلف عمليات اعتقال الأطفال آثاراً مدمرة على صحتهم النفسية، وتتسبب غالباً في تركهم لمقاعد الدراسة والتحاقهم في سنواتهم العلمية الأساسية.
قانون الخدمة المدنية
جبر وشاح نائب رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أكد أنّ هذا القانون إضافة جديدة لرصيد قوات الاحتلال الصهيونية ودولة الاحتلال لانتهاكات حقوق الإنسان الدولي.
وقال: "القانون الدولي يحدد السن القانوني للأطفال حتى سن 18 عاما، وبالتالي تضيف "إسرائيل" إلى رصيدها تجاوز جديد للقانون الدولي وإدارة الظهر له بشرعنة هذا التجاوز والانتهاك بإصدار قانون، وليس غريباً على الاحتلال مثل هذا السلوك الخارج عن القانون الدولي".
وأشار وشاح، إلى أنّ دولة الاحتلال عملت قبل ذلك على شرعنة التعذيب بإصدار قانون يجيزه، وقد كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تشرعن التعذيب، وكذلك قانون التغذية القسرية للأسرى المضربين عن الطعام، وهناك رصيد طويل من الانتهاكات للقانون الدولي.
ونوه الحقوقي الفلسطيني، أنّ الخطير في هذا القانون وما يجب أن يتم التنبه له هو "فرض الخدمة المدنية على الأطفال بما يسمى الخدمة المجتمعية، وهذا يجب لمؤسسات الدفاع عن الأطفال وحقوق الإنسان والمجتمع الدولي التنبه له, فهذا قتل للطفولة، بالإضافة إلى رصيد الاحتلال لقتل الأطفال دون وازع من ضمير أو خوف".
شهادات في التعذيب
يتعرض الأطفال عند اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال لأفظع أشكال التعذيب الجسدي والنفسي في أقبية التحقيق، وتشتد هذه الأساليب عندما تتعامل قوات وشرطة الاحتلال مع الأطفال المقدسيين. وتستغل قوات الاحتلال الضعف لدى هؤلاء الأطفال حتى تدفع بهم للإدلاء بمختلف الاعترافات، لذا تصحب قوات شرطة الاحتلال عمليات التعذيب بالخداع والوعود الكاذبة حتى تقنع الأطفال أن اعترافهم بإلقاء الحجارة، أو أي تهمة أخرى، سينهي تعرضهم للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية.
من شهادة الطفل عثمان سليمان(15 عاماً) بعد إخضاعه للتحقيق في مركز المسكوبية طوال 28 يوما, وكانت جولات التحقيق تستمر لثماني ساعات يومياً، تعرض خلالها الطفل للضرب والتهديد بالاغتصاب، وقال للباحث الميداني في مؤسسة الضمير: "تم تهديدي بالاغتصاب من أكثر من محقق، وقالوا لي:"إذا ما بدك تحكي من تمك منخليك تحكي من مكان آخر، أنا شعرت بالخوف الشديد، واعترفت بشيء لم أرتكبه وغير موجود على أرض الواقع".
أما عن الطفل محمود عبيد 17 عاما, فقد حكمت محكمة الصلح عليه بالحبس المنزلي لمدة ستة شهور بتهمة إلقاء الحجارة، وهو من سكان بلدة العيسوية قضاء القدس.
وقال عبيد في شهاداته لمركز الضمير :"ما زلت حتى اليوم أعاني من الإقامة الجبرية والذهاب إلى المركز، علماً أن والدي قام بدفع غرامة مالية بقيمة 5000 ش، إلا أن القضية لم تنتهِ، واليوم الإقامة الجبرية أصبحت تؤثر على تفاصيل حياتي، حيث تراجع تحصيلي الأكاديمي، وأشعر بوحدة كوني ممنوعاً من اللعب مع أصدقائي في الحارة، وبدأت أشعر أن الشرطة الإسرائيلية تراقبني لحظة بلحظة، وهذا أمر يزعجني نفسياً، ولا أعرف إلى متى سأبقى على هذا الحال؟".
وعلى الرغم من المواثيق والمعاهدات الدولية التي توصي بعدم التعدي على الأطفال وحمايتهم دولياً ضمن اتفاقيات وقعت عليها "دولة الاحتلال إلا أن هناك أشكالاً من الاضطهاد الممارس بحقهم.
ومن بعض تلك التجاوزات أن المخابرات والشرطة تقوم بخداع الأطفال بالقول إنها ستفرج عنهم في حال قبولهم للاتهامات الموجهة إليهم، وفي حال رفضهم إدانة أنفسهم فإنها ستقوم باعتقال ذويهم.
فضلا عن إرغام المعتقلين، وبخاصة الأطفال، على التوقيع على إفادات مكتوبة باللغة العبرية التي لا يتقنها الأطفال الفلسطينيون، ودون معرفة يقينية بمضمون الإفادة.
أخيراً لا يمكن أن يحكم "اسرائيل" قانون في أي من تجاوزتها الميدانية سواء كانت تجاه الأطفال أو تجاه النساء المقدسيات ,فهي تستند إلى الدول الأوروبية في دعم قانون الاستبداد دون وجه إعلان واضح.

