انتشر في الآونة الأخيرة بيع البحوث الدراسية على طلاب وطالبات التعليم العام والجامعات، من قبل بعض المكتبات، إذ تخصص هذه المكتبات عدد من المتخصصين في كتابة البحوث العلمية مقابل مبالغ مالية تتفاوت ما بين العالية جداً والمتوسطة، الأمر الذي يثير نوعا من القلق والخوف على مستقبل المسيرة التعليمية وعلى المستقبل المهني لديهم .
" الرأي" التقت الخريجة نور اسليم من الجامعة الإسلامية والتي عدت ذهاب الكثير من طلبة الجامعات واستسهال الأمر منافي للآداب والأخلاق مؤكده رفضه التام لمثل هذا التصرف الذي يقتل الفكر والبحث في نفوس طلابنا .
نور بينت أن ما يقوم به الطالب من إعداد لبحث التخرج تكون نتيجته واضحة فور تلقيه النتيجة حيث الشعور بثمرة التعب والاجتهاد فتقول :" لقد حصلت على الجائزة الأولى من الجامعة الإسلامية لأبحاث التخرج للعام 2012 حيث كان بعنوان اتجاهات الإعلاميين الفلسطينيين نحو دور الإعلام الجديد في الثورات العربية ، مؤكده أنه سبب حصولها على هذه الجائزة هو اعتمادها على نفسها في كل تفاصيل البحث "
وتضيف :" الفرحة لا توصف وقد أذهبت كل التعب الذي تعبته طيلة شهور إعداد البحث ، شعورك بفرحة الانجاز ليس بعدها فرحة "
وقدمت نصيحة للطلبة الراغبين في التميز أن يستبعدوا الراحة ويستبدلوها بالتعب في الإعداد والبحث وأن لا يبخلوا على أنفسهم في طرح الأسئلة على كل من لديه خبرة وتجارب ومعلومات في القضية التي تبحث عنها أو في موضوع الدراسة
وطالبت اسليم الجهات المعنية بضرورة متابعة الأمر ومحاسبة من يقومون ببيع البحوث الجاهزة إلى جانب التدقيق من قبل الجامعات ومتابعة إجراء البحوث .
ظاهرة خطيرة
بدوره، وصف أستاذ الإعلام في الجامعة الإسلامية ورئيس قسم الصحافة سابقا د. أمين وافي هذه الظاهرة بالخطيرة التي تضرب العملية التعليمية في الصميم حيث يقوم بها حفنة من أصحاب الضمائر التعسة .
وأكد على ضرورة ملاحقة الجهات الرسمية والجامعية لمن يقومون بإعداد تلك البحوث ، مشددا على ضرورة أن يأخذ الأساتذة الحيطة والحذر والتنبه لهذا الواقع والتأكد بطرق متعددة من أن العمل من عمل الطالب والمتابعة لكل صغيرة وكبيرة وإنزال اشد العقوبات بمن تحلو له نفسه أن يمارس الخداع وان يتم إشراك الجهات الرسمية في العقاب مثل النيابة العامة وغيرة من المؤسسات.
وقال وافى للـ " الرأي" :" الخطورة تتمثل في التشكيك في جدوى العملية التعليمية والتزييف وضياع قيمة العمل البحثي وفشل خطة تطوير آليات البحث لدي الخريج وغياب المهارات البحثية التي يتعلمها الخريج كمخرج من مخرجات العمل البحثي"
وأضاف :" نصيحتي للطالب أن تعلم مهارات البحث من أهم المهارات التي يتسلح بها الباحث فان فقدها ، فقد فقد قيمة علمية كبيرة وكذلك فقد يفقد القدرة علي تتبع المعلومة والبحث المجازف وكيفيه التعامل مع أوعية البحث العلمي من مراجع ومنصات ورقية والكترونية"
وأكد وافى أن من يلجأ لمثل هذه الطرق سيكون دائما يعيش بنقطة ضعف لأنه يضحك علي نفسه أولا وأخيرا ويكون قد فقد ملكات مهنية ويصبح يعانى من عدم قدرة علي المنافسة ولدية شك دائم في قدراته وامكانياتة.
وأوصي أستاذ الإعلام في الجامعة الإسلامية بأن الصدق معيار النجاح والثقة والتفاؤل نور ينير طريق الخريج فكيف ان كان دائما يعيش بعقدة التزوير والتشكيك
ملاحقة قضائياً
من ناحيته، أكد د. أيمن اليازوري الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم أن مشكلة بيع أبحاث التخرج الجاهزة ليست مشكلة تواجهها غزة فحسب بل هي مشكلة عالمية وإقليمية حيث تنظم المؤتمرات في عدة بلدان عربيه وعالميه لمناقشة ظاهرة السرقة العليمة والغش في البحث العلمي .
وقال اليازوري للـ الرأي" :" إن وزارة التربية والتعليم تعمل جاهدة لعدم انتشار تلك الظاهرة حيث قامت بإصدار نظام خاص بترخيص الدوريات العلمية وذلك بترخيص مراكز البحث العلمي وفقاً لعدة شروط يجب أن تتوافر فيها ".
وأضاف :" سنبدأ بملاحقة الجهات التي تنتج الأبحاث المسروقة ، أو أي جهة غير مخوله بإنتاجه مقابل مبلغ من المال ".
وأكد أن قانون المجلس التشريعي الصادر في العام 2014 حول حماية حقوق الملكية الفكرية يشدد على ضرورة عدم نشر أي مادة علمية إلا بإذن صاحبها موضحا أن الوزارة في صدد نشر الثقافة لدى أصحاب المكتبات والمراكز العلمية بتوعيتهم بخطورة تلك الظاهرة على أن يتم إحالة كل من لم يلتزم للنيابة ومن ثم القضاء .
وقال :" نحن الآن في مرحلة نشر الثقافة والتنوير ، لتلك الجهات والمكتبات قبل أجراء التفتيش والبحث عنهم لإحالتهم إلى القضاء .
سلبيات الظاهرة
وبين خطورة تلك السرقات العلمية وانعكاسها على الطالب والمؤسسة والمجتمع بأكمله لافتا إلى أن المؤسسة التعليمية تقوم بتعليم الطالب وتزويده بإنتاج المعرفة وتطوير البحث العلمي ، والقدرة على اكتساب معلومات وبالتالي وجود الأبحاث المسروقة يضرب العملية التعليمية وبإنتاج المعرفة .
وشدد على ضرورة أن يقوم المحاضرين في الجامعات بتعليم الطالب كيف ينتج البحث العلمي وأن يقوم بمراجعتها بعد أن يجتهد في أعداد ما طلب منه على أن يقوم المحاضر بتقييمه ومراجعته لتعزيز روح البحث لدية معربا عن أسفه بوجود بعض الأكاديميين الذين يكلفون الطلاب بإعداد أوراق عمل دون قراءتها الأمر الذي يقتل روح إنتاج المعرفة لدية .
وأكد أن لجوء الطالب لمثل تلك المؤسسات أو المكتبات التي تعد الأبحاث يقتل الطالب فكريا ويجعل نشاطه في المؤسسة مترهل .
باب من أبواب الغش
من جانبه قال د. نسيم ياسين رئيس مركز القرآن الكريم والدعوة بالجامعة الإسلامية بغزة:" لايجوز شرعا لأنه باب من أبواب الغش والكذب فالمدرس إنما يكلف طلابه ليتعلموا ويتمرسوا على البحث ويتعرفوا على أصوله..وهم بهذه الطريقة التي تذكرينها لا يتحقق فيهم الهدف"
وأضاف :" كما أنهم يكذبون على المدرس ويغشون أنفسهم..والكذب حرام والغش ممنوع شرعا لقوله صلى الله عليه وسلم :"من غشنا فليس منا". " ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابا..."
وأكد أن فاعله يأثم وعليه أن يتوب ويندم على فعله ويعزم النية على ألا يعود لمثلها..ويكثر من الاستغفار..

