اعتبر محللون سياسيون ومراقبون ان قرار حكومة رام الله إجراء انتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة ليس امرا مستغربا، وأن حركة فتح تخشى المواجهة في الانتخابات مع حركة حماس.
وأكد المحللون في أحاديث منفصلة للرأي، أن حماس لن تقدم على اتخاذ موقف مشابه لموقف السلطة بإجراء انتخابات بغزة، باعتبار أن خطوة كهذه تزيد من الانقسام الحاصل بين طرفي الوطن.
فتح تخشى المنافسة
ووفق ما يراه الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، فإن قرار رام الله اجراء انتخابات بالضفة الغربية واستبعاد قطاع غزة، لم يكن قرارا مستغربا من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عازيا ذلك لسبب واضح وهو أن حركة فتح في حالة لا يمكن لها أن تدخل في منافسة مع حركة حماس في معركة الانتخابات.
ويقول الصواف في حديث للرأي:" إن الدليل على ذلك هو إلغاء السلطة للانتخابات في أكتوبر من العام الماضي، وبالتالي فقد قرر الرئيس عباس إجراء الانتخابات التي ستجري في مايو بالطريقة التي يمكن أن تؤدي لفوز حركة فتح ".
الرئيس عباس لا يريد غزة ولا أهلها ولديه عقد كثيرة نتيجة مشاكل غزة وشعبها سواء في ظل عهد السلطة أو غيرها، ويريد أن يخضع كل الشعب الفلسطيني لإرادته ولا يرغب إلا بسماع رأيه فقط، وأن يطبق قانون فرعون بأنه من يملك القرار وحده، على حد تعبير الصواف.
ويستبعد المحلل السياسي في حديثه فكرة أن تقوم حركة حماس بغزة باتخاذ موقف مشابه في حال إجراء انتخابات بالضفة دون القطاع، موضحا أن اتخاذ مثل هذه الخطوة يسبب تعميقا في الانقسام الموجود كما يزيد من فجوة الشرخ بين غزة والضفة.
تعميق للانقسام
من جهته يقول المحلل السياسي هاني حبيب:" إن اتخاذ القرار من قبل سلطة رام الله شكل من أشكال وضع العقبات أمام مسالة إنهاء الانقسام الحاصل على الساحة الفلسطينية، وأن الأمر كان يتطلب من حركة حماس سابقا التعامل بجدية مع مسألة الانتخابات"، مؤكدا أن كلا الطرفين" حماس وفتح" مدانتان وتتحملان مسئولية ما وصلت إليه الأوضاع.
ووفق ما ذكره حبيب في حديثه للرأي، فإن الجميع يتحمل مسئولية ما آلت إليه الأوضاع الفلسطينية وتدهورها وزيادة الانقسام مابين غزة والضفة.
ويخشى المحلل السياسي من أن إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية دون قطاع غزة سيؤدي إلى تعميق الانقسام الفلسطيني، ووضع عقبات أكثر بكثير مما هي عليه الآن في طريق الوحدة والمصالحة والاتفاق.
فخ لحركة حماس
وفي تعليقه على قرار استبعاد غزة من الانتخابات القادمة، يقول الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف:" تتخبط حكومة رامي الحمد الله بقرار خطير وهو اقرار انتخابات بلدية في الضفة، ولا أدري بعلم أو بهبل، والذي يتناغم قرارها مع أطروحات ليبرمان وبينيت، وبالأمس كان هناك قرار اسرائيلي بتوسيع تقاسم ادارة المناطق المحتلة أي توسيع الخدمات والتعامل المباشر بين المواطنين والبلديات والتجار والسماسرة مع الادارة المدنية للاحتلال الذي يرأسها مردخاي تحت مبرر، ويمكن أن يكون صحيحا انتشار الفساد والسمسرة في تصاريح العمل وغيره ".
ويؤكد خلف في حديث للرأي، أن هذا القرار يفتح المجال واسعا وبدون تردد لمناخات حلول سياسية وأمنية مطروحة كروابط مدن بمنطق سياسي باللا دولة كما طرح قادة الاحتلال وإبقاء الوضع كما هو عليه بعيد عن منطق حل الدولتين والدولة الواحدة وتأثير ذلك على المناخات الوطنية والسياسية للقطاع ليبقى قطاع غزة أيضا ومن خلال حصاره واقع تحت أطروحات سياسية اقليمية ودولية بفك حصار جزئي وتحت رقابه وبصلاحيات تسبه مؤسسات الدولة.
وحول إمكانية أن تقدم حركة حماس على موقف مماثل بإجراء انتخابات بغزة، يضيف:"ربما إجراء حكومة رامي الحمد لله المقصود منه دفع حماس لأن تتخذ قرار بإجراء انتخابات بلدية وبالتالي تكريس الانقسام للأبد".
ويرى وفق اعتقاده أنه يجب أن يكون من النضوج أن لا تقع حماس في هذا الفخ، وأن كانت أي انتخابات بلدية تعزز وجودها بالمفهوم الديمقراطي ولكن الموضوع أبعد من ذلك وأعمق، منوها أن حماس لن تقدم على مثل هكذا خيارات، فحماس تدرك أهمية الزمن واستغلاله لمشروعها.
وفي ردها على رام الله، اعتبرت حركة حماس قرار الانتخابات بالضفة دون غزة أنه يكرس الانقسام وهو مفصل على مقاس حركة فتح.
وكان رئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله، قد أعلن في وقت سابق أن الانتخابات المحلية ستجرى في الضفة يوم 13 من مايو/أيار المقبل، وستؤجل في قطاع غزة، وبرر القرار بأن حركة حماس ترفض إجراءها.
وأضاف عقب جلسة الحكومة التي عقدت في مدينة بيت لحم بالضفة:" إن من حق أي فصيل عدم المشاركة بالانتخابات، ولكن ليس من حقه منع إجرائها لأنها حق قانوني ودستوري".

