لا زالت حكومة الوفاق الوطني تعلن صمتها تجاه صرف المخصصات المالية لأهالي شهداء العدوان على قطاع غزة عام 2014؛ وترفض منحهم حقوقهم بحجة عدم توفر موازنة مالية لهم، في وقت تصرف راتبًا شهريًا لكل شهيد يرتقي بالضفة المحتلة ضمن انتفاضة القدس.
ولا يدخر أهالي الشهداء جهدا أيا كان حجمه، وما يرافقه من تعب ومشقة في محاولة منهم لإنهاء معاناتهم وصرف رواتبهم التي لم يتقاضوها منذ ما يزيد عن العامين على استشهاد أبنائهم، وأن يتم اعتماد الشهداء منذ لحظة استشهادهم وأن يتم صرف رواتبهم.
ويفترش بشكل يومي المئات من أهالي الشهداء الأرض أمام مقر مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى التابعة لمنظمة التحرير للمطالبة بصرف رواتبهم، وذلك منذ عدة شهور بعد أن أرهقتهم ظروف الحياة القاسية بفعل الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة.
أم علي القايض وهي أم لثلاثة شهداء، تكابد كل يوم لتأتي إلى مكان الاعتصام أمام مؤسسة رعاية الجرحى والشهداء، على أمل أن يتم منحها المخصصات الشهرية لأولادها الشهداء.
تقول القايض للرأي:" إنها تعاني جراء عدم حصولها على المخصصات المالية لأبنائها الشهداء، وأنها تجرعت الحسرة والألم خلال الحرب على فلذات كبدها إلى جانب التشرد من منزلها، في وقت لم يمد فيه أحد يد العون والمساندة لها".
وكغيرها من أهالي الشهداء، حصلت الأم المكلومة على وعودات كثيرة من قبل المؤسسة بشأن استلام رواتبهم، وفي كل مرة كانت تمنحهم أعذار ووعودات دون فائدة.
وتلفت في حديثها إلى أن أهالي الشهداء لن يتركوا مكانهم حتى يحصلوا على رواتب شهدائهم، وسوف يواصلون مطالبهم العادلة، وأنهم سيظلون يفترشون الأرض أمام مقر المؤسسة .
وتصرف مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى التي أنشأتها منظمة التحرير عام 1965- لعائلة الشهيد غير المتزوج ألفا وأربعمائة شيكل شهريا (380 دولارا)، أما المتزوج ولديه أبناء فتصرف لعائلته ألفي شيكل (5400 دولارا) فما فوق.
وبالرغم من كثرة المطالبات بصرف مستحقات أهالي الشهداء بغزة، إلا أن حكومة التوافق لا تزال تتنكر لهؤلاء وتماطل في منحهم حقوقهم بدعوى عدم وجود ميزانية، أو تقوم بمنحهم وعودات متواصلة كاذبة .
وفي وقت سابق، قام عدد من أهالي الشهداء باقتحام مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى في مدينة غزة لعدة ساعات قبل أن ينسحبوا بعد تلقيهم وعودات بصرف رواتبهم .
رفع قضية
من جهته يؤكد المتحدث باسم أهالي شهداء غزة علاء الدين البراوي، أن هناك سعي حثيث وقيد الدراسة مع المحامين لفتح ملف قضية المخصصات المالية للأهالي ورفع قضية ضد مؤسسة رعاية أسر الجرحى والشهداء في محاكم رام الله بسبب تواطؤ المؤسسة في إنهاء معاناة الأهالي ومنحهم حقوقهم المشروعة لهم.
ويقول البراوي في حديث خاص للرأي:" إن أكثر من 1943 عائلة شهيد لم يتلقوا مخصصاتهم المالية بغزة، في وقت لم يتلق 800 جريح بترت أعضائهم- أي راتب حتى الآن بالرغم من صعوبة الظروف التي يعيشونها"، موضحا أن صرف المخصصات المالية لأهالي الشهداء حق لا يسقط بالتقادم.
وتحتاج هذه العائلات التي فقدت أبنائها في العدوان الأخير على غزة، صرف المخصصات المالية بشكل عاجل، خاصة في ظل استشهاد الوالدان، وفي حال لم يتبق إلا الأطفال وحدهم، وفق البراوي.
وطالب البراوي في حديثه بعدم التمييز بين أهالى شهداء 2014 وبقية أهالى الشهداء بغزة بشكل عام، موضحا أن الشهداء جميعهم استشهدوا لأجل الوطن.

