أخبار » تقارير

الاشاعات.. حرب ناعمة يمارسها الاحتلال ويشعلها المتصيدون

28 آب / مارس 2017 09:13

7f7a86d6af25778d4075d2eb0afe1d9b
7f7a86d6af25778d4075d2eb0afe1d9b

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

أربع رصاصات صامتة في الرأس كانت كفيلة بأن تنهي حياة الأسير المحرر والقيادي في كتائب القسام مازن فقهاء، من قبل مجهولين، بالقرب من منزله الكائن في منطقة تل الهوى، تلك الرصاصات الخائنة لم تمنح الشهيد دقائق قليلة لكي يودع أسرته أو أحبائه، فقد أتته الرصاصات الغادرة من منطقة الصفر، وبالرغم من صمت الرصاصات، إلا أن خبر اغتيال فقهاء دوى صداه في كافة مناطق قطاع غزة والتي احتضنت الأسير المبعد.

وبالرغم من أن مشهد اغتيال فقهاء أثار الرأي العام الفلسطيني الذي غضب لاستشهاده، لكن في الوقت نفسه اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعشرات الإشاعات والروايات الكاذبة حول خلفيات اغتياله، وهو ما يعتبر من أبرز المهددات الرئيسية لأمن المواطنين والمجتمع بشكل عام، فالبعض ادعى أن قوات اسرائيلية خاصة أو عناصر من الشاباك الإسرائيلي هم من يقفون خلف عملية الاغتيال الجبانة وأن المنفذين خرجوا بسلام من قطاع غزة عبر البحر.

وفي ذات الطرح، انشغل آخرين بتحليل ما جرى، ومحاولة توقع طريقة تنفيذ الاحتلال الذي أجمعت الغالبية العظمى على أنه المتورط بالجريمة ورصد وتحليل كل كلمة أو جملة أو صورة، فيما تجند ناشطون للرد على بعض النفوس الضعيفة التي عملت على حرف البوصلة، والحديث عن خلافات داخلية ومحاولة تبرئة الاحتلال من فعلته.

حرب ناعمة

ويعتبر نشر الإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، جزء من الحرب الناعمة التي تمارسها أجهزة مخابرات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، وهذا النوع يستخدم في وقت السلم وفي وقت الحروب العسكرية.

وفي رده على بعض المتصيدين في حادثة اغتيال الشهيد فقهاء، يرد الناشط طارق شمالي من غزة، على من يتهمون غزة والمقاومة بالتقصير بحماية الشهيد، قائلا": حكموا على منظومة الأمن في غزة بالفشل، قرروا أن هيبة المقاومة قد ضاعت، ولم يمر على اغتيال الشهيد 24 ساعة، ولم تُعرف ملابسات الحادث بعد"، موضحا أن هناك خرق أمني وخطأ فادح، وأن هناك ثغرة مر عبرها المحتل ونفذ جريمته، لكن هذا وغيره يحتاج إلى بعض الوقت لكشفه وتوضيحه.

وتابع قوله ": غزة بخير، أمنها بخير، مقاومتها بخير، والأيام القادمة حبلى بكل جديد، فرفقا بأصحاب الهمم يا كرام".

جهل المغردين والنشطاء

من جهته يقول خالد صافي المدون والمدرب في مجال الإعلام الجديد:" إنه كان هناك تداول كبير وسلبي لمواقع التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بحادثة اغتيال الأسير المحرر مازن فقهاء، والتكهنات التي ينشرها الشباب والمغردين حول الجريمة، وهو ما يؤدي إلى ضعضعة الجبهة الداخلية ويؤثر سلبا على حالة الأمن والأمان بغزة، خاصة في ظل الادعاء بأن عناصر من الشاباك الاسرائيلي هي من نفذت عملية الاغتيال ومن ثم خرجت من غزة بسلام". 

ويؤكد صافي في حديث للرأي، أن كافة التحليلات والنتائج التي يخرج بها المغردين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لا تعتمد على نتائج رسمية وهي نابعة من الجهل، فالبعض حاول أن يضخم رد المقاومة، وتجرأ على تجهيز منشورات تتعلق بإمكانية ما يمكن ان تقدم عليه المقاومة ووضع المتابعين في حيرة من أمرهم.

ووفق ما ذكره في حديثه فإن الكثير من مروجي الاشاعات والاستنتاج المسبوق تجعل لهم شبكة من المتابعين الذين ينقلون عنهم، فأي تحليل أو استنتاج يجد متفاعلين معه، وآخرين مستعدين لنقله بشكل فيروسي وبالتالي تنتشر هذه المعلومات بهذا الشكل.

وأهم ما يمكن أن تقدم عليه الجهات الأمنية الرسمية هو أن تصدر معلومات صارمة ومنع تداول أي موضوعات تعزز نشر الإشاعات، حيث يوجد عدد كبير من المستخدمين يشاهدون مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها أكثر البرامج التي تنشر الشائعات وبالتالي الزيادة على المعلومات حتى تكون مقبولة، وهو ما يستدعي إيجاد رادع لكل من يتجرأ على نشر معلومات سلبية، على حد تعبير المدون صافي.

الانجرار خلف السبق

وفي تعليقه على دور الاعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي في نشر الفتنة والشائعات، يؤكد سلامة معروف رئيس المكتب الاعلامي الحكومي بغزة أن تلك الوسائل اتسمت بالسرعة في نقل الحدث وحجم التفاعل معها، لكن للأسف في كثير من الأحيان تلعب تلك المواقع دورا سلبيا بسبب جهل المغردين وعدم فهم النشطاء للمسئولية الاجتماعية وعدم تحليهم بها وتغليبهم لمسألة السبق على أهمية أن يكون المجتمع إيجابيا .

ويقول معروف في حديث خاص للرأي:" إن النشطاء يتحملون المسئولية تجاه ما ينشرون من اخبار ومعلومات دون الرجوع لمصدر رسمي ذو ثقة"، مطالبا بضرورة التحلي بالمسئولية والمهنية في نشر الأخبار وعدم الانجرار خلف الحصول على سبق صحفي وتوخي الحذر فيما يتم عرضه أو نشره من معلومات.

ووفق ما ذكره فإن شبكات التواصل الاجتماعي تفتقر للمسئولية والمهنية، وأن المطلوب من النشطاء الاكتفاء بما يصدر عن الجهات الأمنية الرسمية، موضحا أن الشائعات هي وليدة حالة التسرع التي تنتاب المغردين .

وبخصوص اهتمام الكثيرين بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، يشير معروف إلى أنه من الطبيعي أن تحظى تلك الوسائل بأهمية كبيرة، فهي متحررة من الالتزامات والضوابط والأخلاقيات وهي تعود لمدى التزام الناشط بمبادئه ومسئوليته تجاه المجتمع.

وفي وقت سابق، حذر مصدر أمني في قطاع غزة، من التعاطي مع بعض المصادر الإعلامية المشبوهة التي عملت على ترويج الأخبار الكاذبة والإشاعات التي تتناول جريمة اغتيال القائد القسامي مازن فقها، مشيرًا إلى أن أهداف مروجي هذه الأكاذيب، هي من أهداف الجهات التي قامت بعملية الاغتيال.

وأكد المصدر في تصريح له، أن الجهات الأمنية المختصة ستلاحق أي من هؤلاء الصحفيين أو نشطاء الإعلام الجديد الذين يحاولون نشر هذه الروايات الكاذبة دون الرجوع للأدلة والبراهين.

وكان مسلحون مجهولون اغتالوا بالرصاص مساء الجمعة، الأسير المحرر والقيادي في كتائب القسام مازن فقها، جنوب مدينة غزة.

ومازن فقهاء أسير أفرج عنه في عام 2011، بصفقة وفاء الأحرار وتم إبعاده إلى قطاع غزة كشرط إسرائيلي للموافقة على إطلاقه، وهو من مدينة طوباس بالضفة الغربية المحتلة، وهو أيضاً مهندس عملية الرد على اغتيال القائد العام الأول لكتائب القسام، صلاح شحادة.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟