شهدت شوارع قطاع غزة خلال السنوات العشر الأخيرة حالة من الأمن والأمان الفائقين، مما أذاب حواجز الخوف وأخفى ملامح الجريمة وأسكن شوارع القطاع بفيض من الأمن والاستقرار، الأمر الذي أغاظ العدو الصهيوني وأتباعه، فاندفع للتخطيط إلى عملية اغتيال الأسير المحرر المبعد إلى غزة مازن فقهاء بطريقة نظيفة وهادئة بأيدي خفية دون ترك أي بصمات عن هوية الجهة الفعالة.
الخطوة الفاحشة في اختراق أمن القطاع عدتها القوى الأمنية والقيادية الفلسطينية في غزة بأنها تغير مفصلي، ودفعة قوية لاقتلاع جذور العملاء من جديد، وتشديد مآرب والمنافذ المؤدية إلى الداخل الحيوي المكتظ بالحياة الشعبية الآمنة في أحياء القطاع.
ضبط وترقب
الشارع الفلسطيني يعيش حالة من الترقب لمعرفة ملابسات اغتيال القيادي مازن فقهاء، في الوقت الذي يحاول فيه العدو الصهيوني مسح آثار الجريمة من بين يديه وإبعاد التحليلات عنه بقيامه بمثل تلك الاغتيالات.
الناطق باسم وزارة الداخلية إياد البزم، قال بأن الأجهزة الأمنية ما زالت تتابع التحقيق بصورة مكثفة بهدف كشف ملابسات جريمة الاغتيال، مشدداً على أن القوى الأمنية باتت تنتشر على مفترقات الطرق الرئيسية للضرب بيد من حديد على كل مشتبه أو عميل يتعاون من الاحتلال الصهيوني لتصفية القادة والمقاومين.
وفي إطار الإجراءات المتخذة من قبل الأمن عقب جريمة الاغتيال، قال البزم بأن أجهزة الأمن قد أقدمت على إغلاق معبر بيت حانون "إيرز" شمال القطاع، حتى إشعار آخر، باستثناء السماح للحالات الإنسانية بتجاوز المعبر.
كذلك شملت عملية الإغلاق التي اتخذت ضمن الإجراءات الأمنية منطقة البحر، والحدود الشرقية والشمالية الفاصلة عن إسرائيل، حيث تظهر عملية الإغلاق عمل أجهزة الأمن على منع خروج أي شخص من القطاع.
وأكد البزم على أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية لن تكف عن نشر الأمن وضبط الأيدي العابثة في بأمن المجتمع الفلسطيني، كما وشدد على الضرب من حديد على كل من تسول له نفسه بالانجرار خلف معاونة العدو الصهيوني على المقاومين والقادة، وأنه حتماً سيقع في قبضة الأمن الفلسطينية.
حرب استخباراتية
الخبير الأمني هشام المغاري تحدث لـ"الرأي" بشأن الإجراءات الأمنية المتخذة ضد العملاء، وقال بأن مشكلة العملاء هي ليست مشكلة فريدة وحصرية في قطاع غزة، بل تنتشر في شتى دول العالم وعلى قوى الأمن الفلسطينية محاربتها.
وقال المغاري أن العدو الإسرائيلي يخوض مع الفلسطينيين حرباً متكاملة بعيداً عن المواجهة العسكرية، وذلك من خلال لجوئه إلى حرب الاستخبارات والوصول بطرق جديدة إلى شخصيات قيادية كما حصل مع الفقهاء.
ونفى الخبير الأمني أن عملية الاغتيال حصلت في ظروف يغلب عليها التراخي الأمني، بل حدثت عملية الاغتيال بطريقة استخباراتية جديدة عبر عنصر المفاجأة والغير معهودة لدى المقاومة الفلسطينية، مما سيدفعها للوعي بشكل أكبر وأكثر مضاعفة عن المراحل السابقة.
وقال المغاري أنه على المقاومة تشديد أمنياتها واتباع طرق جديدة موزاية للقوى العسكرية الرفيعة في اختراق أمن واستقرار الاحتلال في الوصول إلى المعلومات المباشرة، منوها إلى الحاجة إلى تطوير العمل والأداء الأمني وزيادة الكفاءات ضمن مواجهة الاحتلال بطريقة الاستخبارات الجديدة.
وبخصوص روح المسؤولية دعا البزم المواطنين ووسائل الإعلام إلى التحلي بالمسؤولية في التعاطي مع الحدث ومجرياته، وعدم تداول الشائعات، والاعتماد فقط على ما يصدر من الجهات الرسمية من قرارات وكذلك تصريحات بشأن كل ما يتعلق بالقضية وتبعاتها.
وقال :" ستتمكن قوى الأمن الفلسطينية من الإمساك بأي شبكات اتصال مع العدو الإسرئيلي عبر ضبطها لنوافذ القطاع وشوارعه الرئيسية، وكذلك منع وصد أي إستهدافات مماثلة.".
وأكد على أن الإجراءات الأمنية الجديدة التي تتخذها الفصائل وقوى الامن الرسمية بعد عملية اغتيال فقهاء، هدفها تفويت أي فرصة على الاحتلال لـلنيل من رجال المقاومة، عقب لجوء الاحتلال لتنفيذ هذا النوع من عمليات الاغتيال في غزة.
أشد العقوبات
مدير الإدارة العامة للوعظ والإرشاد في وزارة الأوقاف يوسف فرحات قال لـ"الرأي" بشان الحكم الشرعي للتخابر مع الاحتلال الصهيوني أن الإسلام ينظر إلى من تعاون مع أعداء الأمة بأنها خيانة وطنية وجريمة فاحشة، على اعتبار أنها صورة من صور الولاء للأعداء والتي تخرج صاحبها من الملة ومن الدين الإسلامي.
وقال فرحات أن درجات العمالة تتفاوت بحسب طبيعة التعامل رغم تجريمها جمعاء على اختلاف مراتبها، فيمكن لاحد العملاء القتال في صفوف العدو بشكل واضح وصريح وهذا قد وجب قتله لأنه يعين على الإطاحة بالمجاهدين، وآخر يتخابر مع العدو الإسرائيلي ويقدم معلومات متوفرة بشكل سهل لتلبية مصالحه وشباع نقاط ضعفه في حاجاتها الأساسية والتي من الممكن أن تخفف عنه عقوبة التخابر من جهة الشرع.
واشار فرحات إلى أن العميل الذي يصل إلى تقديم المعلومات عن المجاهدين ويعمل العدو الإسرائيلي على اغتيالهم، فإنه يعتبر قاتل مباشر للمجاهد تماما كما العدو الصهيوني لشدة خطورته.
"فشرد بهم من خلفهم" وينحصر الرد الشرعي في الآية الكريمة كما قال فرحات، وذلك من خلال وجوب القصاص من العملاء ليتعظ كل من توسل له نفسه بارتكاب أي جريمة بحق أرضه وابناء شعبه وبحق المجاهدين.

