أكد د.باسم نعيم رئيس جمعية الهلال الأخضر بغزة، أن هناك أسبابا كثيرة تقف خلف إدمان الشخص، من أهمها الأسباب النفسية والاجتماعية والبيولوجية والمفاهيم الثقافية الخاطئة، إلى جانب انتشار الفقر والبطالة وفراغ الشباب، والمجتمع وتعامله مع الإدمان، في وقت تلعب فيه الأسباب السياسية دورا كبيرا.
ويعتبر الإدمان وفق تعريف نعيم، بأنه اعتياد مرضى للإنسان على سلوك أو عقار معين أو مادة مخدرة، بحيث يصبح تحت تأثيرها في كل سلوكيات حياته اليومية، ولا يستطع بل لا يتخيل أنه يستطيع الاستغناء عنها وبمجرد غياب مفعولها أو عدم القيام بالسلوك المعتاد، تتأثر حالته النفسية والمزاجية بشكل ملحوظ.
أشكال الأدمان
وقال نعيم في حوار مع الرأي:" إن الإدمان له أشكال كثيرة تتمثل في الادمان على التدخين، والإدمان على المحول والمخدرات والإدمان على المواقع الاباحية والإدمان أيضا على القمار والتكنولوجيا"، موضحا أن التدخين يقتل ما يزيد عن 6 ملايين شخص في العالم سنويا.
وفيما يتعلق بالإدمان على المخدرات، فإن ما يقارب من 200 ألف شخص يلقون حتفهم سنويا بسبب تعاطيهم لها، فيما يعتبر ادمان الكحول العامل الثالث في تردي الوضع الصحي بالعالم حسب منظمة الصحة العالمية، فيما يعتبر القمار سبب دمار المجتمع وارتكاب الجرائم، كما لعبت المواقع الاباحية دورا في العنف وزيادة حالات الاغتصاب، في وقت ساهمت التكنولوجيا في التفكك الأسري والعزلة.
ووفق ما ذكره نعيم في حديثه، فإن إدمان المخدرات مشكلة عالمية، حيث بلغ حجم التجارة العالمية للمخدرات 800 مليار دولار سنويا، ويبلغ عدد من يتعاطون المخدرات 800 مليون، منهم 200 ألف يموتون سنويا، حسب احصائية الأمم المتحدة عام 2012م.
أنواع المخدرات
ومن أهم أنواع المخدرات، مجموعة الأفيونات كالأفيون والمورفين والهيروين، وأكثرها انتشارا بغزة هو الأترامادول وهو علاج مصنع يعمل كمهبط للجهاز العصبي ومسكن للآلام، واستخدامه الطويل يؤدي لاعتماد الجسم عليه ومن ثم الادمان عليه.
كما تعتبر مجموعة القنبيات كالحشيش والبانجو من المخدرات الطبيعية، فيما يحدث القات حالة من الهبوط في وظائف الجهاز العصبي، في حين أن المثبطات وهي العقاقير المنومة والمهدئة تعتبر نوعا هاما من أنواع المخدرات، وهناك أيضا المنشطات كالكوكايين، والمهلوسات والمستنشقات مثل البنزين والأسيتون والتنر.
وفيما يخص إدمان التدخين يوضح نعيم أن التدخين له آثار سلبية، حيث أن السيجارة تشمل 400 مادة كيميائية، وأن الدخان المتصاعد منها يشمل آلاف المركبات منها 15 مركب يسبب أمراض سرطانية، ومنها 200 مركب لهم خاصية التسمم مثل: القطران والنيكوتين وأول أكسيد الكربون والأمونيا.
وإدمان التدخين هو إدمان عضوي نفسي ينتج عن التزود بمادة النيكوتين الناتجة عن عملية حرق التبغ الموجود في السجائر، واستنشاقه وتذوقه وتدخينه يعتبر بوابة العبور لإدمان الكحوليات والمخدرات.
وتؤكد إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن وباء التبغ العالمي يودي بحياة 6 ملايين شخص سنويا، منهم أكثر من 600 ألف شخص غير مدخنين بسبب استنشاق الدخان بطريقة غير مباشرة.
القمار والكحول
أما على صعيد إدمان الكحول فيعتبر تناولها العامل الثالث في تردي الوضع الصحي في العالم، ويودي سنويا بحياة 3 مليون شخص، ويعتبر القاتل رقم 3 بعد أمراض القلب والسرطان، والقاتل رقم 1 في حوادث الطرق.
ويعتبر إدمان الكحول مثبط للجهاز العصبي، ويصل بالإنسان للوفاة اذا تم تعاطيه مع المهدئات والمنومات ولكن غالبا يتقيأ الشخص قبل الوصول لنقطة الخطر تلك.
كما يؤثر إدمان القمار على الشخص، حيث يعتبر إدمان سلوكى خطير دافعه الرغبة الملحة داخل الانسان لجني الأموال دون تعب، وهو أقرب أنواع الإدمان للمخدرات.
والقمار هو اللعبة التي يتم لعبها بهدف الحصول على المكاسب والتي تكون أرباحها وخسائرها مرتبطة بالبخت والطالع.
ويأتي إدمان التكنولوجيا في المرتبة الخامسة للإدمان، وهو حالة نظرية من الاستخدام المرضي لساعات طويلة للتقنيات والأجهزة التكنولوجية المتطورة كالهواتف والحواسيب والإنترنت.
يشار إلى أن عدد المستخدمين للانترنت تجاوز 60% حول العالم حسب عام 2016، حيث يقضي المستخدم ما يقارب 20 دقيقة من كل ساعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يعني 25 سنة من أعمارهم تقريبا.
كما يعتبر إدمان المواقع الاباحية من أشكال الإدمان، ومن اكثر الفئات التي تتعرض لانتهاك حقوقها من خلال استقبال المواد الاباحية غير المرغوب فيها هم الأطفال، وبحسب الاحصائيات فإن عدد زوار تلك المواقع يوميا يقارب 2 مليون زائر، فيما يبلغ عدد مرات البحث عنها 68 مليون بحث يوميا.
آثار الادمان
ووفق نعيم فإن من آثار الإدمان، وجود اضطرابات بدنية تؤثر على الجهاز التنفسي وقرحة المعدة، وارتفاع نسبة السكر وتغير لون الجلد وفقدان الشهية وتشوه الجنين لدى الحوامل، كما يسبب اضطرابات نفسية تتمثل في الخمول الذهني وفقدان الذاكرة والتفكير الاضطهادي.
كما يتسبب الادمان في اضطرابات اجتماعية، تشمل فقدان العلاقات الاجتماعية والانهيار الأسري وصعوبة التوافق المجتمعي، كما يتسبب في انعدام القيم الايجابية والأخلاق والإيمان بالله.
وسرد نعيم في حديثه طرق الوقاية من الإدمان، وتتمثل في التوعية للمدمن والأسرة والمجتمع بمخاطر الإدمان وعمل دورات تدريبية لمحاربة هذه الآفة، وأن المطلوب من الدولة تقديم التوعية للفئات المستهدفة بأسلوب علمي وتربوي، والحذر عند التوعية في وسائل الاعلام ومنع الصيدليات من صرف الأدوية الممنوعة بدون تذكرة طبية، وتوفير العلاج المبكر بالمؤسسات العلاجية.
ويتوجب على الدولة أيضا إنشاء مراكز للعلاج تكون منفصلة عن مستشفيات الأمراض العقلية، وتقديم القدوة الحسنة وتنمية روح الحوار والحفاظ على جو السلام والهدوء والاستقرار.
ووجه نعيم رسالة للمدمن مفادها أن أبواب التوبة لله مفتوحة دائما حتى ولو بلغت ذنوب العبد عنان السماء، بشرط الاقلاع عن المعصية والإدمان والعزم على عدم العودة له، والتغلب على كل الظروف التي قد تدفع الشخص للسقوط.
كما وجه رسالة للمواطن بعدم الوقوع فريسة للتجربة الأولى وأن يرفض سبل الشيطان وأن يساعد أصدقاؤه على النجاة.

