أخبار » تقارير

"البوسطة" .. قبور متنقلة للأسرى ملتهبة بالعذاب

02 آب / مايو 2017 09:52

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

يتذكر الأسير المحرر ضرار الحروب من بيت لحم بالضفة الغربية، معاناته وعذاباته مع بقية الأسرى والمعتقلين داخل سجون الاحتلال، عندما كانوا يتنقلون داخل ما يسمى بعربة "البوسطة" بين السجون والمحاكم الإسرائيلية.

وأفرج عن الأسير الحروب في صفقة وفاء الأحرار وتم إبعاده إلى قطاع غزة، بعد أن أمضى ما يقارب عشر سنوات داخل السجون، حيث كان محكوما بالمؤبد بتهمة مقاومة الاحتلال وقتل مستوطنين وإرسال استشهاديين، والكثير من التهم التي تلصقها اسرائيل بالمعتقلين لديها.

قطعة من العذاب

يقول الأسير المبعد في حديث لـ "الرأي": "خلال فترة اعتقالي مررت بالعديد من السجون، بدءا من سجن عسقلان والمسكوبية وهو ما أسميه "المسلخ" ومن ثم سجن نفحة الصحراوي"، موضحا أن السجن كله معاناة، وكل معاناة فيه هي قطعة من العذاب وخاصة عند نقل الأسرى بما يسمى البوسطة.

والبوسطة من الخارج تبدو حديثة وجميلة اللون، لكنها من الداخل مقسمة إلى ثلاثة أقسام، قسم لعناصر وحدة النحشون المجهزون بعتادهم وكلابهم البوليسية، وقسم لأكثر من 20 أسيراً، وقسم ثالث فيه زنازين توضع فيها الأسيرات الفلسطينيات وهن مقيدات بأيديهن وأرجلهن، أو الأسرى من ذوي الأحكام العالية أو المعزولين.

ويضيف الحروب: "أصعب ما كنا نعانيه خلال التنقل بالبوسطة هو أن تكون مكبل اليدين والقدمين وتجلس على كراسي حديدية، في وقت كانت الطريق تستمر أكثر من عشر ساعات، كان يشعر الأسير معها بضيق في التنفس".

ووفق ما ذكره في حديثه، فإن البوسطة عبارة عن باص حديدي متحرك يبدو من الخارج كأنه جميل، ولكن من الداخل كله حديد والزجاج معتم والكراسي حديدية وممنوع أن تصطحب معك أي شيء.

ويتذكر الحروب قصة أسير محرر أجريت له عملية جراحية وفي أثناء نقله داخل عربة البوسطة، حدث له مضاعفات حيث فتح جرح الأسير بسبب القلقلة في الحركة وعدم نقله بشكل سليم حيث ظل جالسا على المقعد الحديدي ومقيدا أيضا رغم مرضه.

وتتعدد معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، سواء بكثرة الأمراض التي يتعرضون لها، أو بالإهمال الطبي المتعمد، وأيضا غرفة ضيقة وعدم التهوية، والتجارب الطبية، والتحقيق والقمع والتعذيب، كذلك ضرب الأسرى وتعريضهم للغاز المسيل للدموع وغيرها من ألوان العذابات الأخرى.

معاناة ملونة

الأسير المحرر مازن إرشي "35" عاما من قطاع غزة، تعرض أيضا لشتى ألوان العذاب والمعاناة داخل سجنه في السبع ومن ثم تم نقله لسجن النقب الصحراوي.

يقول إرشي في حديث لـ "الرأي": "كانت التهمة الموجهة لي من قبل الاحتلال تفجير عبوة بمدينة الخليل، حيث حاكموني بخمس سنوات ونصف قضيت منها أربع سنوات"، مؤكدا أن مصلحة السجون الاسرائيلية كانت تضع معهم أسرى جنائيين ولهم أسبقية في الإجرام.

وخلال فترة اعتقال مازن أصيب بأزمة حساسية في الصدر مع سعال شديد، وبعدها تم نقله على عيادة الرملة ولكن بعد شهرين حيث اشتد عليه مرضه، وتم نقله فيما يسمى البوسطة بدون مراعاة لحالته الصحية المتردية.

ويستدرك قائلا: "من المفترض أن يتم نقل الأسرى المرضى في سيارة خاصة، لكن تم نقلي في باص فيه كراسي حديدية ولا يوجد فيه حمامات ومغلق من جميع الجوانب، كما أن اليدين والقدمين مقيدات، حتى وأنا مريض كنت مقيدا دون رحمة أو رأفة"، موضحا أن المسافة من السجن للمشفى أو المحكمة كانت تأخذ وقتا كبيرا من الفجر حتى الساعة 12 ليلا.

 فرقة النحشون

وتتولى فرقة القمع الخاصة بالسجون والتي تدعى "النحشون" عملية الإشراف على نقل الأسرى الفلسطينيين، حيث تتقن ممارسة الإذلال بحق الأسرى، إضافة إلى التفتيش الجسدي المستفز للغاية، ويمتاز هؤلاء بأجساد كبيرة وضخمة وصلابة في التعامل مع الأسرى.

ويصاحب عملية تفتيش الأسرى ونقلهم من قبل قوة نحشون سيل من الشتائم وأحيانًا الضرب المبرح، ولا يتم التفريق بين المرضى والأصحّاء وكبار السن والأطفال من الأسرى خلال هذه الممارسات العنيفة، حيث أن أفراد هذه القوة يعاملون الأسر ى بصورة غير لائقة، كما يمارسون بحقهم تصرفات لا تمت للإنسانية ولا للبشرية بصلة.

كتلة من اللهب

من جهته يقول مدير دائرة الاعلام في وزارة الأسرى والمحررين بغزة اسلام عبده:" إن من أهم مطالب الأسرى هو تحسين عملية التنقل وتحسين وضع الحافلات، حيث يرفض الكثير من الأسرى التقدم بطلب العلاج خوفا من معاناة البوسطة، وما يرافقها من تدهور لحالة الأسير الصحية".

ويؤكد في حديثه لـ "الرأي"، أن البوسطة عبارة عن صندوق حديدي وكله ما فيه هو مصنوع من الحديد أي عبارة عن كتلة من اللهب، وتؤثر على صحة الأسير وتتسبب في مضاعفة معاناته، وخاصة الأسرى المرضى .

وخلال عملية نقل الأسير من سجن لآخر يتعرض الأسرى لشتى أنواع التعذيب النفسي، حيث تقييد الدين والقدمين، وعدم وجود التهوية المناسبة وضيق في التنفس، وارتفاع درجة الحرارة، كما لا توجد استراحة ولا يوجد أيضا حمام لقضاء الحاجة، حيث يمكث الأسير أكثر من 12 ساعة خلال عملية النقل وقد تصل إلى 24 ساعة.

ووفق ما ذكره عبده فإن البوسطة تفتقر لأدنى مقومات الانسانية في عمليات النقل والحركة، وهو ما يتطلب من الاحتلال تأمين معاملة إنسانية للأسرى خلال تنقلاتهم بالبوسطة، والتعامل الجيد مع الأسرى العائدين من العيادات والمشافي.

يشار إلى أن سياسات الاحتلال القمعية الممارسة بحق المعتقلين في سجون الاحتلال دفعت نحو (1600) أسير من أصل 7 آلاف إلى الإضراب المفتوح عن الطعام منذ السابع عشر من نيسان الجاري، وسمي هذا الإضراب" بإضراب الكرامة"، وسط تواصل المسيرات والمهرجانات والفعاليات المحلية والدولية التضامنية، والمنددة بسياسات وإجراءات سلطات ادارة سجون الاحتلال بحقهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟