مكان تنفيذ الجريمة: كراج السيارات الخاص بسيارة الشهيد مازن فقهاء بعمارة الغرابلي.
وقت تنفيذ الجريمة: يوم الجمعة الموافق 24 مارس 2017 في تمام الساعة السابعة والنصف مساءً.
توفير الحماية: 18 طائرة حربية واستطلاع حلقت بمسافات منخفضة جدا في منطقة تنفيذ الجريمة "تل الهوا" .
القاتل المباشر في تنفيذ الجريمة: (أ.ل) بمساعدة إثنين آخرين.
جَنح الليل في سماء منطقة تل الهوا جنوب مدينة غزة، حينها تلقى المجرمين الضوء الأخضر لبدء التحرك تجاه مسرح الجريمة لتنفيذ المهمة التي تقف فيها أجهزة المخابرات الإسرائيلية كمنفذ مباشر وراصد ومراقب بأيدي فلسطينية ساقطة في وحل التخابر.
اتبع (أ.ل) التعليمات التي تلقاها من ضابط المخابرات الإسرائيلي "سعيد" بترقب وصول الشهيد مازن فقهاء إلى بيته بعد انتهائه من نزهة عائلية كانت بمثابة الوداع الأخير، فكما المعتاد أدخل الشهيد سيارته إلى الكراج لصفها، انحنى بسيارته نحو الكراج الخاص، حتى كانت خطوات (أ.ل) تتبعه إلى الداخل.
قبل أن ينطفئ محرك السيارة، طقطق (أ.ل) بأصبعيه على زجاج الشباك المحاذي لجلوس فقها خلف مقود سيارته، أنزل الشباك وابتسم لصاحب اللحية المنكبة من وجه القاتل، لم يسعفه ضيق الوقت لأن يتوجه بسؤاله "بماذا أستطيع خدمتك؟"، حتى كانت الرصاصات الستة أسرع إلى رأسه وصدره من تلك الكلمات الهادئة التي لم تسعف نفسها حتى بالخروج من فمه.
إيهام ضابط المخابرات الإسرائيلي للعميل (أ.ل) بتوفير الأمن اللا متناهي لشخصه وعدم المساس بحياته الخاصة وحفظه من أيدي الأجهزة الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة كانت بمثابة الكذبة الكبيرة التي صدقها كل المتورطين بتنفيذ الجريمة، فكانت التسجيلات التي بثتها وزارة الداخلية والأمن الوطني على لسان منفذي الجريمة أقوى من أن تغبش أجهزة مخابرات العدو على تهربها من تنفيذ الجريمة.
العميل (أ.ل) قال للمحققين خلال تسجيل الفيديو "ضابط المخابرات وكلني في آخر مهمة وهي اغتيال الشهيد مازن فقها" وبعد شرحه لطبيعة ترصد الشهيد اعترف على قتله بشكل مباشر بقوله: "الشهيد مازن فقها نزّل شباك السيارة فكرني بدي مساعدة، فوجهت له من 5 إلى 6 رصاصات في صدره ورأسه قبل ما يتكلم بكلمة واحدة وبعدها ضليت مروح".
لم يتكفل العميل (أ.ل) بالهرب من المنطقة بنفسه حتى لا يلفت إليه الأنظار، فما كان منه إلا أن ينضم إلى مطعم قريب من مسرح الجريمة للانتظار فوق مقاعده، والانطلاق بعدها داخل سيارة تنتظره للهروب من خلالها بمرافقة العمل (ع.ن) الذي تكفل بترصد المنطقة والشارع ومراقبة الوضع الخارجي حول بيت الشهيد.
ضابط المخابرات الإسرائيلي كان قد مكّن العميل (ع.ن) من قيادة السيارة بمنحه دورة تدريبية مكثفة، وذلك بعد دخوله للأراضي المحتلة عبر معبر بيت حانون _إيرز_ بعد تلبية حاجته للسفر والعلاج داخل الأراضي المحتلة وإسقاطه في وحل العمالة.
جهد أمني
كٌشفت شيفرة اغتيال الشهيد مازن فقهاء وأُسدل الستار عن الجريمة التي إعتقد الاحتلال أن تنفيذها عن طريق عملائه سيربك حسابات المقاومة ويزعزع الأمن في قطاع غزة ، بعد 48 يوما على الجريمة أثبت وزارة الداخلية بغزة ومن خلفها المقاومة أنها الأجدر في كشف ملابسات جريمة الاغتيال الأكثر تعقيدا.
جهاز "الشاباك" الإسرائيلي خطط لتنفيذ العملية على مدار ثمانية أشهر متواصلة، وفق ما أعلنت عنه وزارة الداخلية، فيما يعادل 240 يوم ،سيما استنفرت الأجهزة الأمنية وكشفت عن خيوط الجريمة خلال48 يوما كجهد أمني كبير، لتخط الاجهزة الامنية المعادلة لأجهزة المخابرات الإسرائيلية (يوم واحد في محاولة الأجهزة الامنية في الكشف عن خيوط الجريمة مقابل خمسة أيام من التخطيط لتنفيذها من قبل ضباط إسرائيل) فضلا عن الإمساك بطرف الخيط من أول 24 ساعة بعد تنفيذ الجريمة.
ويعكس قبض الأجهزة الأمنية على 45 عميلا خلال فك شيفرة الجريمة، الجهد الكبير والمعقد الذي بذلته موجهة بذلك ضربة قاسمة لمخابرات الاحتلال التي تتخذ من العملاء ستارا لتنفيذ جرائمها.
طيران خاص
تحلق طائرات الاستطلاع الإسرائيلية "بدون طيار" بشكل يوميّ وعلى مدار الساعة في أجواء قطاع غزة بشكل مكثف وعلى ارتفاعات منخفضة.
وتقوم تلك الطائرات بأعمال الرصد والتصوير والمسح الجوي، وبعضها هجومية؛ تصدر أصواتاً مزعجة للغاية خلال تحليقها تعكر على الفلسطينيين صفو حياتهم حيث أطلقوا عليها من شدة هذه الأصوات اسم "الزنانة".
وزارة الداخلية والامن الوطني بقطاع غزة أعلنت خلال المؤتمر عن نوعين من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية شاركت وساهمت في رصد وتسهيل ومراقبة وجمع معلومات عن الشهيد مازن فقها الذى تم كشف خيوط عملية الاغتيال وفك الشيفرة من قبل الأجهزة الأمنية بغزة.
وقالت وزارة الداخلية إنه في تمام الساعة الثانية ظهراً من يوم الخميس الموافق 23 مارس 2017 قبل وقوع الجريمة من " اغتيال مازن فقهاء" بيوم واحد فقط شهدت سماء مدينة غزة تحليقاً مكثفاً لـ 18 طائرة استطلاع مع التركيز على منطقة تل الهوى جنوب المدينة.
وشملت تلك الطائرات "طائرة من طراز كوكيا وهي طائرات مأهولة بأطقم استخبارية" وطائرة أوربيتر 1 وأوربيتر 3 تستخدم في العمليات الخاصة وتُحلق على ارتفاعات منخفضة.
أما عن طائرة "كوكيا" استطلاع وتجسس خفيفة بدون طيار مصممة للاستخدام في وحدات الجيش والامن الداخلي خاصة المنوط بها العمل على المرتفعات والصراعات على المنخفضات وعمليات حرب المدن ، فضلا عن اي صراعات قريبة.
صممت الطائرة ونُفذت بواسطة شركة ايرونوتكس الإسرائيلية لتوفير تغطية واستطلاع فوري للقادة الميدانيين ، وتتميز الطائرة بسهولة السيطرة عليها في كافة نقاط عملها بدءا من الإقلاع وحتى الهبوط مرورا باستلام الصور التي تقوم بالتقاطها بشكل فوري من خلال الكاميرا عالية الجودة، المزودة بزووم رقمي حتى عشر أضعاف ، والمثبتة في الذيل ، وتحتاج الطائرة الى فردين فقط كحد أدنى لتشغيلها ومتابعة ادائها فضلا عن ان أجهزة التحكم بها خفيفية وغير معقدة ويمكن حملها على الظهر.
ويمكن تجهيز الطائرة للعمل خلال عشر دقائق وهي مصممة بحيث لا تصدر أي ضوضاء وأن يتحكم بها بسهولة من خلال متتبع محمول.
وبإمكان الطائرة العمل ليوم وليلة في محيط 15 كيلومتر ولساعة ونصف من الطيران المتواصل.
وفي نهاية مهمتها، تدخل الطائرة في حالة العودة اما تلقائيا او بواسطة المشغل. ومن ثم تعود الطائرة الى نقطة مبرمجة مسبقا وتنشر المظلة للهبوط بها إذ أنها مصممة بلا عجلات للهبوط لكنها برغم ذلك معدة سلفا لتحمل "صدمة الهبوط". ويمكن إطلاق الطائرة في مهمة جديدة بعد دقائق معدودة من هبوطها بعد سريع للبطارية.
ووفق المعلومات الواردة من الشبكة العنكبوتية فإن عرض الطائرة يبلغ بين طرفي الجناحان نحو 2.2 متر بينما يبلغ طولها من الرأس الى الذيل متر واحد وارتفاعها 0.3 متر.
أما طائرة كوكيا فطولها 8 متر × 6 متر تحمل على متنها 7 مهندسين وبها عشرات أجهزة التنصت وخاصة أجهزة التنصت على المواقع وشبكات الاتصالات تحلق في الهواء لمدة تزيد عن 24 ساعة على دون توقف ودون هبوط.
وزارة الداخلية عقدت مؤتمرها وسط ترقب جماهيري مطالب بتنفيذ العدالة الثورية من خلال بث فيديو اعتراف العملاء الثلاثة والمتورطين بتنفيذ جريمة الاغتيال ،بإبراز الخيوط الرئيسة لتنفيذ العملية إلا أن ما تخفيه الأجهزة الأمنية يبقى أعظم ضمن الأجندة الامنية التي تتبعها الأجهزة في قبضها على العملاء والمتخابرين مع الاحتلال.
ويضاف إلى أن كشف الأجهزة الأمنية لكافة خيوط عملية الاغتيال من منفذين وأجهزة وكشف لنوع الطائرات المشاركة لدليل قوى على أن ما تملكه هذه الأجهزة من قدرات رغم الحصار المفروض عليها منذ 10 سنوات يشكل ضربة أمنية قوية للاحتلال وأجهزته الاستخباراتية .

