بالرغم من مرور 69 عاماً على نكبة فلسطين عام 1948 وتشريد أهلها وتهجيرهم، إلا أنه لم يتغير أي شيء، فالشهداء يتساقطون والمعتقلون يزيدون والاحتلال على الأرض يتوسع في اعتداءاته ضد أصحاب الأرض، وسط عالمٍ عربي قائم على كرة نار، يعج بالدماء.
ويشعر الكثير من اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء والشتات في الأردن وسوريا ولبنان، بالشوق والحنين ويؤكدون بشكل دائم تمسكهم بخيار العودة، وكلهم أمل بأن تكون عودتهم قريبة إلى قراهم ومدنهم التي هجَر آباؤهم وأجدادهم عنها وبقوة السلاح والطائرات.
الكاتب خالد عيسى أحد اللاجئين الفلسطينيين في الخارج، يتحدث لـ"الرأي" عن مأساة الغربة والحنين والاشتياق لتراب الوطن، حيث يقول:" ولدت لاجئا فلسطينيا في مخيم للاجئين بحمص في سوريا، لا أدري بالضبط متى بدأت تظهر عليّ أعراض النكبة، فقد ولدتُ بعدها بخمس سنوات في مخيم للاجئين كان من بقايا ثكنة عسكرية لجيش الانتداب الفرنسي الذي تم إجلاؤه عن سوريا قبل سنتين من النكبة، أي في 17 نيسان عام 1946 والذي صار عيد الجلاء الذي كنا نحتفل به فيما بعد في مدرسة الأونروا بالمخيم" .
ويضيف:" كنت طفلا في مخيم الثكنة الذي أخذ اسمه يبدو من الثكنة العسكرية الفرنسية على أطراف مدينة حمص في سوريا، لم أكن أشعر وقتها بأي أعراض للنكبة مثل كل الأطفال الذين يمرضون ولا تسعفهم أعمارهم الغضة لأن يقولوا للطبيب ماذا يوجعهم، ولم أكن أدري أن النكبة من الأمراض الوراثية التي ينقلها جين أب منكوب لأطفاله فيصبحوا منكوبين أبا عن جد ".
وهاجرت عائلة عيسى من قرية "الشجرة" التي تقع في منتصف الطريق بين الناصرة وطبريا عام 48 الى سوريا الشقيقة، والشجرة اليوم من القرى المدمرة في جليل فلسطين.
ويغرد الكاتب بكلماته الرائعة الجميلة عن الوطن، فيقول:" فلسطين هي وطن شفوي في الشتات يرويه الأجداد للأحفاد، وطن ينمو في المخيلة كأحلام اليقظة التي تستيقظ على نكبة تلازمت مع الفلسطينيين في الشتات طيلة 69 عاما"، موضحا أنه مواطنا منكوبا تزوج من إمرأة منكوبة ورزق بثلاث بنات منكوبات تزوجن من منكوبين، وصار لديه جيشا من الأحفاد المنكوبين.
ويبلغ الكاتب عيسى 63 عاما من التشرد توزعت على أكثر من منفى، حيث ولد في حمص بسوريا ودرس في جامعة دمشق وتخرج من كلية الآداب، وعمل أكثر من نصف قرن من الزمان في الصحافة والمؤسسات الاعلامية قبل أن يهاجر للسويد بعد توقيع اتفاق أوسلو، ويقيم الآن فيها منذ أكثر من عشرين عاما.
وعن حياته والاستقرار في دول اللجوء والشتات، يؤكد أن السويد منفى اسكندنافي بارد، وأن فلسطين كانت وما زالت هي الحلم الدافئ الذي يعيشه مهما ابتعدت به المسافات عن البلاد، منوها أن للفلسطيني وطن يعيش فيه وإن لم يعش في ربوعه.
وفيما يتعلق بدوره في دعم قضية اللاجئين وحقهم في العودة لبيوتهم، عمل الكاتب عيسى في السويد مع مجموعة من الناشطين الفلسطينيين الذين حاولوا تقديم القضية الفلسطينية للجمهور السويدي بطريقة أنجزت الكثير من التعاطف والتضامن معهم على أكثر من صعيد.
ووفق ما ذكره فإن السويديون بطبعهم مساندون لحقوق الانسان، ويتفهمون الحقوق الفلسطينية العادلة، ولا غرابة أن تكون السويد من أول الدول الأوروبية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، وما الحملة الإسرائيلية الظالمة على وزيرة الخارجية السويدية الآن، إلا الثمن الذي تدفعه السويد لوقوفها مع الحقوق الفلسطينية.
والمطلوب من الفلسطينيون في مخيمات اللجوء والشتات هو مخاطبة الغرب بلغة مختلفة عن هذا الزعيق الخطابي الذي يحتوي على كثير من العنترة الكاذبة، فاللاجئون أولا وأخيرا ضحايا هذا العالم الذي يدعم اسرائيل على حساب دمنا المسفوك يوميا، على حد تعبيره.
ويقدر عدد الفلسطينيين في العالم نهاية 2016 بحوالي 12.7 مليون نسمة، وهذا يعني أنَّ عدد الفلسطينيين في العالم تضاعف 9.1 مرة منذ أحداث النكبة 1948، أمَّا فيما يتعلق بعدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية، فإنَّ البيانات تشير إلى أنَّ عددهم بلغ في نهاية 2016 حوالي 6.44 ملايين نسمة، ومن المتوقع أن يبلغ عددهم نحو 7.1 مليون نسمة، وذلك بحلول نهاية 2020، وذلك فيما لو بقيت معدلات النمو السائدة حاليًّا.
ويحاول اللاجئ عيسى أن يتحدث عن أوجاع الوطن واللجوء والغربة والحنين للوطن فلسطين من خلال كتاباته اليومية في الصحافة، ويستدرك قوله:" كتبت تقريبا في كل الموضوعات ولكنني منحاز لفلسطين وقضيتها في جميع ما كتبت، وشرف الكتابة أن تكون منحازا دوما للإنسان وليس للسلطان، وهذا دفعت ثمنه كاملا ولهذا أتواجد في السويد أطل على بلادي كل يوم في الفيس بوك وأكتب لها يوميا ".
ويعيش حوالي 29% من اللاجئين الفلسطينيين في 58 مخيمًا، تتوزع بواقع عشرة مخيمات في الأردن، وتسعة مخيمات في سوريا، و12 مخيمًا في لبنان، و19 مخيمًا في الضفة الغربية، وثمانية مخيمات في قطاع غزة.

