ما أن تسحب أنفاسا جديدة من أعماقها لتنهض، حتى يعيد الخارجين عن الصف الطرق على رأسها مجدداً بكل ما أوتوا من قوة، للمراهنة على كسرها وإبقائها في دائرة الرضوخ والاستهداف، تحاول هي النهوض ويعيدون هم المحاولات تكرارا لتبقى قيد حصارها، تلك هي الحكاية باختصار التي يخطها قطاع غزة بصموده.
ما أن عادت لُحمة اللقاءات المصرية الفلسطينية بعد انقطاعها لفترة ليست قليلة، حتى عادت معها أفعال التخريب التي تغلق المنافس والحدود، وتوقف شريان الحياة المغذي الحياة بالسولار ومواد البناء والمواد التجارية والخام اللازمة للقطاع.
الذي يحصل من ممارسات وأحداث مفتعلة ما هي إلا إحدى المراحل المتكاملة التي تُسوى وتحاك في وضح النهار ضد قطاع غزة، لإكمال خنقه وتأكيد اتهامه بالإرهاب.
أيدي خفية
ومع إيذان السلطات المصرية بإدخال الشاحنات المحملة بالوقود المصري، والذي لاقى ترحيباً واسعاً من قبل أطياف الشعب الفلسطيني والذي علق آمال انفراج الأزمات عما قريب مع انفتاح العلاقات المصرية الفلسطينية، إلا أن أحداث سيناء باغتت فرحة الفلسطينيين بإغلاق المعبر ووقف إدخال الوقود.
المختص في الشأن الاقتصادي أمين أبو عيشة يشير إلى أن الإرهاصات والدلائل على الأرض تؤكد على وجود توجه جدي لدى الحكومة المصرية نحو الانفتاح على قطاع غزة، وأن ذلك التوجه بدأ عبر التواصل مع قطاعات مجتمعية واقتصادية واعلامية وصولاً إلى الانفتاح المباشر الذي قد يتأخر بعض الشيء نظراً لارتباطات دولية مع مصر تخشى هذا الانفتاح.
إلا أن أبو عيشة أشار إلى الأيدي الخفية التي بدورها يمكن أن تحطم كل الجهود وتطور العلاقات التي تطورت بين الجانبين، مما قد يوقع غزة في الهاوية بين تخلي الجهات المصرية وبين مؤامرات الجهات الخارجية لكسر عنقها.
ويرجح المختص أن تستند مصر خلال ترميمها للعلاقة مع قطاع غزة على ثلاث مراحل، الأولى ويطلق عليها "المرحلة التمهيدية" وفيها يكون فتح معبر رفح الحدودي" الحدث الأبرز يتم خلاله السماح لسكان القطاع بالتنقل مع زيارة وفود مصرية وعربية للقطاع يضاف إلى ذلك السماح بإدخال كميات محدودة من سلعة الإسمنت للقطاع الخاص.
أما المرحلة الثانية "الانطلاق" وتتسم بزيادة كميات الكهرباء المباعة لقطاع غزة في إطار مساعدته في تخطي أزمة التيار الكهربائي التي تعصف به منذ عام 2007، واعادة النظر في اتفاقية المعابر التي وقعت بين السلطة والجانب المصري، وإنشاء غرفة تجارية مشتركة بين المصريين والفلسطينيين، حسب أبو عيشة.
فيما تركز المرحلة الأخيرة" التنمية" على تبادل الاستثمارات بين البلدين، وهذا يفسح المجال للمستثمر الفلسطيني أكثر من غيره للاستثمار داخل مصر التي تواجه ظروفاً اقتصادية ونقدية مضطربة، وذلك أن المستثمر الفلسطيني خاض تلك التجربة في قطاع غزة الذي فرض عليه 10 سنوات من الحصار وتمكن من توزيع عنصر المخاطرة، ونجح في الاستثمار بعدة قطاعات في ظل الصعوبات والعراقيل. يقول أبو عيشة.
تشديد أمني
رئيس قطاع الشؤون الأمنية في غزة اللواء توفيق أبو نعيم قال إن الأجهزة الأمنية شددت من إجراءاتها على الحدود الجنوبية مع جمهورية مصر، في أعقاب الأحداث الأمنية في سيناء.
وأضاف أبو نعيم في تصريح صحفي صدر عن وزارة الداخلية في غزة "منذ اللحظة الأولى للهجمات التي استهدفت الجيش المصري يوم الجمعة، تم تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود بهدف منع أي عمليات تسلل أو تهريب مطلوبين".
وأوضح أن ذلك جاء عقب اجتماع أمني عقده مع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية على الحدود الجنوبية مساء اليوم.
ولفت إلى رفع حالة التأهب لقوات الأمن الوطني على طول الحدود، مؤكدًا أن وزارته لن تسمح بأي اختراق للحالة الأمنية على الحدود.
فيما اعتبرت حركة حماس تصريحات وزير الداخلية المصري حول مزاعم مشاركة عناصرها في أحداث سيناء، محاولة لخلط الأمور وتبرير عملية خنق غزة.
وقد استهجن الدكتور سامي أبو زهري، الناطق باسم "حماس"؛ في تصريح صحفي، تصريحات الوزير المصري، نافياً هذه الادعاءات، وقال:"هذه الادعاءات محاولة لخلط الأمور وتبرير عملية خنق غزة التي تمارس من خلال إغلاق المعبر بشكل شبه كامل والتدمير الواسع للأنفاق وهو ما يتسبب في كارثة إنسانية حقيقة".
وعد أبو زهري الهجوم على الجيش المصري "عملًا إرهابيًا جبانًا لا يستهدف أمن مصر واستقرارها فحسب، بل أمن الأمة العربية جمعاء واستقرارها".
كما نفت الحركة ادعاءات الوزير حول وجود محمود عزت في غزة وهو ادعاء ثبت بطلانه بعد اعتقال د. أسامة ياسين في القاهرة بعد أن زعمت المصادر المصرية وجوده مع محمود عزت في غزة للإشراف على مركز تدريب.
الجدير بذكره أنه قتل يوم الجمعة 23 جنديًا مصريًا وأصيب آخرون في هجمات لتنظيم الدولة في مدينة رفح المصرية بشمال سيناء، فيما أعلن الجيش المصري قتل 40 مهاجمًا.

