أخبار » تقارير

بعد أن باتت غزة في شبه ظلام دامس

هل أفرغت سلطة رام الله آخر طلقاتها في صدر غزة؟

11 آب / يوليو 2017 09:09

Mahmoud Abbas--621x414
Mahmoud Abbas--621x414

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

يبدو أن التقارب بين حركة حماس وتيار دحلان، أشعل نارا هائلة في نفس رئيس السلطة محمود عباس، وبات يتخبط في قراراته المتواصلة ضد قطاع غزة الذي يترنح نتيجة لتلك القرارات الجائرة، فما بين دفع الاحتلال لوقف امدادات الكهرباء عن غزة، والخصم من رواتب الموظفين، ووقف رواتب الأسرى والمحررين، إلى وقف التحويلات المالية لشراء الوقود من مصر، وهو ما فاقم من أزمة الكهرباء وباتت غزة تعيش في ظلام شبه دامس.

وكانت سلطة الطاقة في قطاع غزة، قالت:" إن مولدين في محطة الكهرباء توقفا بعد توقف وصول الوقود المصري إلى القطاع في أعقاب منع سلطة النقد الفلسطينية برام الله التحويلات المالية كافة عبر البنوك الفلسطينية إلى مصر".

وأشارت الطاقة إلى أن العمل يجري حالياً على تحويل الأموال بطرق بديلة لاستئناف توريد الوقود وإعادة تشغيل المحطة.

ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون أن عباس يسعى من خلال تشديد إجراءاته ضد غزة لدفعها نحو الانفصال، وأن حماس ليست المستهدف الوحيد من تلك الاجراءات الصارمة والقاسية، وأن مليونى مواطن بغزة يدفعون الثمن أيضا، موضحين أن على حماس اتخاذ خطوات دفاعية لمواجهة العقاب الجماعي المعلن ضد غزة.

إجراءات للانفصال عن غزة

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي اياد جبر، أن عباس يسعى لدفع غزة نحو الانفصال، فكل قراراته المتعلقة بخصومات الرواتب والتقاعد المبكر والكهرباء وغيرها، دفعت حركة حماس للبحث عن خيارات أخرى، مؤكدا أن حماس ليست المستهدف الوحيد من هذه القرارات، بل هناك 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة يتم استهدافهم.

ويقول جبر في حديث للرأي:" من المؤسف أن قرارات عباس أدت الى تخفيف عبء غزة عن الاحتلال، وتمهد إلى ربط قطاع غزة بمصر، وفي تصوري أن هذا الخيار الأسوأ بالنسبة لحماس، لأن الاعتماد الكلي على مصر يقوض من حرية الحركة لدى حماس".

ويبدو أن النار قد اشتعلت بداخل الرئيس محمود عباس عقب تفاهمات حماس ودحلان وتحييده عنها، لكن جبر يرى أن الرئيس عباس تفاجأ بمصالحة حماس دحلان، وكان يعتقد أن القاهرة تسير في نفس المسار الذي وضعته الادارة الأمريكية صفقة القرن، منوها إلى أن قرارات عباس جاءت بناء على الشروط الأمريكية.

وحول القرارات الصارمة لعباس ضد غزة والرهان على مصر في دعم كهرباء غزة، يوضح جبر أن هناك قرار بمنع نقل الأموال من سلطة النقد خارج قطاع غزة، وهذا يعرقل نقل الوقود المصري لغزة، لافتا إلى أن مصر لن تتعاطى محاولات عباس الرامية لحصار غزة، خاصة وأنها أرسلت وزير الكهرباء المصري لاستقباله في مطار القاهرة وهي رسالة مصرية للرئيس عباس.

ويوما بعد يوما يزداد التوتر بين القاهرة ورام الله، في وقت قد تجاوزت فيه القاهرة عباس، وسيكون أمامه شروط مصرية أهمها المصالحة مع دحلان، في حين لن يقبل عباس بذلك، وهو ما سيدفع بالقاهرة لتمضى قدما نحو التخفيف عن أزمات غزة، على حد تعبيره.

ووفق ما ذكره المحلل السياسي في حديثه فإن الرئيس عباس يقوم بفرض شروط أمريكية ينفذها بكل حذافيرها ضد القطاع المحاصر، وقد يذهب إلى أبعد من ذلك، معتقدا أن موظفي السلطة في غزة سيكون مستقبلهم صعب إذا تم الاتفاق بين دحلان وحماس على أرض الواقع، في وقت أن حصة غزة من الكهرباء يتم التقليص منها، وكلما حاولت مصر التخفيف ذهبت إسرائيل إلى تقليص الكهرباء عن غزة.

ومنذ بدء إدخال الوقود المصري لغزة، لجأت السلطة في رام الله إلى وضع العراقيل بهدف منعه، وهو ما يعتبر توافقا مع ما يرغب فيه الاحتلال من تشديد للحصار المفروض للعام الـ11 على التوالي على القطاع .

 

المطلوب خطوات دفاعية

من جهته يؤكد المحلل السياسي سميح خلف، أن عباس هو المؤسس لنهج اﻻنفصال من خلال خطوات متدرجة منذ عشر سنوات، وتزداد حدة يوما بعد يوم، وهذا لم يعد فقط مهددا للحلم الفلسطيني، بل حقيقة هو على أعتاب تدميره.

ووفق ما ذكره خلف في حديث للرأي، فإن الخطوات الأخيرة لعباس ضد غزة أصبحت لعب على المكشوف ليفرغ آخر طلقاته في صدر أهل غزة، وقبل ذهابه الى القاهرة محاولاً امتلاك ورقة مؤثرة تعيق تفاهمات القاهرة بين دحلان وحماس ﻻنتشال غزة من أزماتها، وإعادة الحياة للمشروع الوطني الذي وضعه عباس في حالة موت سريري، وذلك على حد وصفه.

 ومن وجهة نظر خلف فإن عباس ينفذ مشروع بمحصلته يوفر لنظرية الأمن الصهيوني معطيات متعددة، ويقتل آخر ما يسمى مدرسة الواقعية السياسية الفلسطينية التي قبلت بالحل الأدنى للقضية بحل الدولتين، ولذلك أصبح عباس من أهم المقومات التي تهدد الأمن القومي والوطني الفلسطيني.

وفيما يتعلق بما سيؤول إليه الوضع بغزة، خاصة في ظل انقطاع الخطوط الاسرائيلية والمصرية معا، يقول:" الآن اكتملت دائرة الحصار على غزة، وكانت عملية رفح تصب في هذا اﻻتجاه ببصمات استخبارية من حيث التخطيط والعتاد والأهداف، ولتوفر مزيد من الحذر اﻻمني لمصر"، موضحا أن الوضع زاد تعقيدا، وأن هذا يحدد خيارات حماس ﻻتخاذ قرار الحرب، وهو المطب الذي يريد عباس وغيره أن تسير فيه حماس لتبرير عدوان ضخم على غزة يفتح تبويب لتدويل غزة.

 ويرى المحلل السياسي أن على حماس الاسراع بأخذ خطوات دفاعية على اﻻرض، وتدعم تحرك شعبي منظم يخاطب العالم من خلال مؤتمر ضخم، ولو أن ما يخطط يتجاوز ارادة الشعوب وطموحاتها، فالمخطط هو رسم خرائط سياسية جديدة للمنطقة كلها.

وفي آخر تصريح له، قال الرئيس عباس: "إنه لا يريد معاقبة أهل قطاع غزة، وإنما حماس، وإنه قد يلجأ إلى فرض عقوبات مالية فورية على الحركة التي تحكم قطاع غزة لإجبارها على التراجع عن حكمها لغزة".

هذا ويعيش أكثر من مليوني فلسطيني بغزة، في ظلام شبه دامس، بسبب تقليص اسرائيل لكميات الكهرباء بغزة والتي وصلت إلى 55 ميجا واط، في وقت تنقطع فيه الخطوط المصرية بشكل فجائي، وما زاد الطين بلة هو اجراءات سلطة رام الله بوقف التحويلات المالية لشراء الوقود من مصر، وهو ما انعكس على قدرة المحطة في تشغيل المولدات.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟