أخبار » تقارير

طلبة التوجيهي.. يتفوقون من بين ثنايا الحصار وتراكم الأزمات

12 آب / يوليو 2017 08:24

20045928_1251274504995852_132036901_n
20045928_1251274504995852_132036901_n

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

رغم أنف الأزمات المتراكمة ومحاولات خنق غزة ومنعها من الحياة، إلا أن طلبة الثانوية العامة يؤكدون كل عام أن لاشيء يقف حائلا بينهم وبين التفوق، فهذا البيت تسمع فيه الزغاريد الممزوجة بدموع الفرح، وهذا البيت يوزع الحلويات والعصائر، ومشهد أب يعانق ابنته أو ابنه.. كل تلك المناظر تكون مألوفة فى غزة التي تعيش حياتها الطبيعية رغم تكاثر الهموم والمصائب.

وبالرغم من أن الطلبة قدموا امتحاناتهم خلال صيام شهر رمضان، وفي ظل ظروف قاهرة وصعبة لا يمكن لأي بشر أن يتحملها، من انقطاع للكهرباء بشكل شبه دائم، وفي ظل الحصار والظروف السياسية وحالة الانقسام المتواصل، إلا أن هؤلاء الطلبة بنجاحهم وتفوقهم رفعوا من الحالة المعنوية رغم جراح كل بيت فى غزة وحققوا أعلى النتائج ليؤكدوا أن الحصار والأزمات لا يمكن أن تفتّت من قوة وعزيمة الغزيين.

وبمجرد الاعلان عن نتيجة الثانوية العامة وأسماء الأوائل، دبت الحياة في كافة مناحي قطاع غزة، وعلت الأصوات معلنة الفرح والسعادة في كل بيت فلسطيني، وتسارع العديد من أهالي وأقارب وأحباء الطلبة بتقديم التهاني والتبريكات على مواقع التواصل الاجتماعي ابتهاجا بالفرحة الكبرى للناجحين، فيما انتشر المئات من الأهالي والشباب في الشوارع والطرقات لتوزيع الحلوى على المارة والجيران وقام الكثيرين منهم بتزيين سياراتهم بالورود والبالونات الملونة تعبيرا عن فرحتهم بناجح أبنائهم .

فرحة النجاح لا توصف

الطالب إبراهيم يوسف من مدينة رفح جنوب قطاع غزة حصل على معدل 99.4 وكان ضمن اوائل الثانوية العامة، يؤكد أن فرحته بحصوله على هذا المعدل لا توصف، وأن هذا النجاح الكبير جاء نتيجة كده وتعبه الذي لاقاه خلال أيام الدراسة، داعيا كل الطلبة والطالبات بغزة إلى الجد والاجتهاد لأن النجاح شعور جميل.

ويقول يوسف:" إن والدي ووالدتي قاما بدور كبير في سبيل توفير جو هادئ لي بالرغم من انقطاع الكهرباء بشكل كبير والدراسة على ضوء الليدات، حيث لم يقصر والداي معي ووفروا لى كل ما أحتاجه ".

والد إبراهيم أيضا يقول:" ابني مجتهد ومتميز منذ صغره، وكان يحصل على أعلى الدرجات بشكل دائم، وإنني أفتخر به كأي أب آخر، والشعور بالنجاح شعور جميل"، موجها شكره لكل من قام بهذا الانجاز، متمنيا في السياق ذاته النجاح لكل الطلبة في قطاع غزة لينفعوا وطنهم بذلك التفوق والنجاح.

فيما تقول والدته أنها لم تشعر بتلك السعادة من قبل، وأنها قامت بكل جهدها لتوفير الدعم الكامل لابنها، وقد أثمرت دراسته وتعبه وكان من الأوائل على القطاع المحاصر.

وتشكل أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تمتد إلى أكثر من 16 ساعة- مأساة على طالب الثانوية العامة، لكن رغم فقد حصد الكثير من الطلبة بغزة معدلات مرتفعة جعلت الظروف الصعبة التي مر بها القطاع دافعًا نحو التفوق والنجاح.

تفوق رغم المعاناة

وفي تعليقه على أسباب تفوق الطلبة بغزة ونجاحهم رغم الحصار والمعاناة وتشديد الخناق، يقول الأخصائي النفسي والتربوي زهير ملاخة:" إن موضوع النجاح والتنافس أصبح موضوع رئيسي ومن أهم الأشياء التي يحرص عليها كل فلسطيني، ومن بينها أن الفلسطيني يعي جيدا أن رأس ماله العلم الذي يعينه على الحياة بكل أشكالها وصورها.

ويضيف في حديث للرأي:" إن من أهم الأسباب أيضا، الوعي والنضج العقلي والانفتاح الثقافي لأولياء الأمور والذي جعلهم أحرص على تعليم أبنائهم، واتساع مدارك العقل لدى الأبناء وشكل تربية العوائل لأبنائها، وغرس معاني التميز والنجاح والشخصية القوية في كل شيء، وهذا كله يدفع الأبناء وأولياء الامور للاهتمام أكثر".

ووفق ما ذكره ملاخة فإن الشعب الفلسطيني يتمتع بصلابه نفسية وعقيدة قوية تشكلت من مجموعة من الأمور، سواء مشاعر الشعب المحتل المهاجر وضيق سبل الحياة، وقلة فرص العمل أيضا له دور، إلى جانب الاهتمام الكبير بالجوانب النفسية والقيمية والتنافس المحمود التي أوجدته العولمة والانفتاح، وهو ما أوجد هذا الشكل من التنافس، اضافة الى طبيعة العاطفة الابوية والعائلية في الاهتمام والحرص، وتوفير كل ما يلزم للأبناء حتى نراهم في أحسن حال.

دافعية وتميز

وما يميز أهالي قطاع غزة الفلسطينية أنهم يبذلون جهودا كبيرا من أجل زرع الطموح والدافعية في نفوس أبنائهم منذ البداية، ويستعينون بكل الطرق المتاحة لدفعهم نحو التميز، كون الأسر تدرك حجم ما يحيط به الشباب من ظروف، فيخرج الطالب طموحا، ولديه الإمكانية لتحقيق ما يصبو إليه.

وعن ذلك تقول الأخصائية الاجتماعية سلوى عابد:" إن الشعب الفلسطيني أكثر شعب متعلم وناجح، ويفضل العلم كثيرا، ونجاح وتفوقه بشكل دائم نابع من إرادته لتحرير وطنه، وهو يتخذ من طريق العلم والمقاومة سلاح لتحرير الوطن".

وتؤكد في حديثها للرأي، أن الفلسطيني بغزة أثبت بتفوقه أن النجاح وليد من رحم المعاناة، وهذا بحد ذاته يعتبر انجازا كبيرا لشعب يعاني حصارا خانقا وأزمات متراكمة لا تريد أن تنتهي.

وتسعى العائلات بغزة إلى شحذ الهمم بنفوس أبنائها من أجل التباهي بهم فيما يتعلق بالعلم والنجاح، وهناك قصص واقعية تتكلم عن طلاب فلسطينيين خرجوا من رحم المعاناة والفقر بنجاح باهر، وذلك الفضل يعود إلى الإصرار والتصميم لدى أبناء الشعب الفلسطيني، وفق ما ذكرته الأخصائية عابد.

وكان وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم، قد أعلن صباح اليوم الأربعاء، نتائج امتحان الثانوية العامة "انجاز" للعام 2017، في مختلف الفروع في كافة محافظات الوطن.

وقال صيدم خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر الوزارة بمدينة رام الله:" إن نسبة النجاح في الامتحان بلغت 67.24%. بزيادة 2.58% عن العام الماضي".

وأضاف:" إن عدد المسجلين بلغ هذا العام 72 ألف و65 مشتركا، تقدم منهم للامتحان 70 ألفا و237 مشتركا، نجح منهم 47 ألفا و903 مشتركين"، موضحا أن نسبة النجاح في العلوم الإنسانية بلغت 62.6% والعلمي 84% والشرعي 51%.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟