أخبار » تقارير

المتفوقة "أبو ضاهر".. على أطلال منزلها المدمر خطت حكاية نجاحها

20 آب / يوليو 2017 09:44

6321.
6321.

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

خيمة صغيرة مسقوفة بألواح من الزينكو الملتهب من حرارة الجو..وأكياس دقيق فارغة تغطي المدخل..وعائلة مكونة من عشرة أفراد شاءت الظروف أن تدفعهم للسكن داخل تلك الخيمة التي ألهبت حرارة الشمس المخترقة لها أجسادهم، فيتصبب العرق معها بغزارة، فمنزلهم الوحيد والمأوى البسيط الذي كان يجمعهم قد هدمته طائرات الحقد الإسرائيلية في العدوان الأخير على قطاع غزة صيف عام 2014.

تفوق رغم الدمار

وبالرغم من هدم المنزل، إلا أن الاحتلال عجز عن كسر إرادة ابنة تلك العائلة جواهر يونس أبو ضاهر والتي تسكن في منطقة المعري في أقصى القرارة بخانيونس جنوب غزة، فقد استطاعت أن تتفوق بنجاح في الثانوية العامة بمعدل 97.9% وأن تحصل على المرتبة الثالثة على مستوى مديرية شرق خانيونس.

تقول الطالبة جواهر في حديث للرأي:" الحمد لله كثيرا والذي لم يضيع تعبي بدون فائدة، وقد استطعت بعزيمتي وإصراري وثقتي بنفسي أن أنجح وبتفوق، وأن أحصل على المرتبة الأولى على مدرستي بخانيونس".

وهدم منزل جواهر بالكامل في العدوان الأخير على غزة، مما اضطرها للسكن مع عائلتها في خيمة بانتظار بناء بيتهم والذي بدأ والدها في بنائه قبل شهرين بعد معاناة طويلة مع المسئولين عن إعادة الأعمار.

وعن كيفية دراستها بالرغم من وجود عشرة أفراد من عائلتها معها وانقطاع الكهرباء بشكل متواصل، تضيف:" كنت أعود من المدرسة وأجلس على باب المنزل في الهواء الطلق، ومن ثم أبدأ في الدراسة بحيث لا أشعر بحرارة الشمس الملتهبة أو أسمع أي ضجيج"، موضحة أن والديها لم يقصرا، وكان لهما دور كبير في تهيئة الظروف المناسبة لدراستها رغم تدمير منزلهم.

وعن حياتها الجامعية، تفكر جواهر في أن تلتحق بتخصص المحاسبة، إلا أنها لم تحسم أمرها بعد بشأن ذلك التخصص.

وتشكل أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تمتد إلى أكثر من 16 ساعة- مأساة على طلبة الثانوية العامة، لكن رغم ذلك فقد حصد الكثير من الطلبة بغزة معدلات مرتفعة جعلت الظروف الصعبة التي مر بها القطاع دافعًا نحو التفوق والنجاح.

 

منزل مدمر ولكن؟

من جهته يوضح والدها يونس أبو ضاهر، أنه قام ببناء منزله حديثا وأنهم سكنوا فيه بعد تأدية ابنته لامتحانات الثانوية العامة أي منذ شهر تقريبا، وأنه لم يحصل على بيت بالإيجار من أي جهة كانت، مما اضطره للسكن في غرفة من الزينكو وهي أشبه بخيمة مؤقتة.

وعن معاناة ابنته في دراستها بسبب هدم منزلهم، يقول في حديث للرأي:" إن ابنته جواهر كانت تجلس أمام المنزل بسبب وجود الهدوء والهواء الطلق من أجل الدراسة، وبالرغم من ذلك إلا انها كانت الأمور تمر عليها بصعوبة شديدة، ومرت بحالات إعياء كثيرة اضطررنا معها لأخذها للمشفى، لكن والحمد لله مرت على خير وسلام".

ويشعر والد جواهر بالفرحة والسعادة لتفوق ابنته بهذا المعدل الكبير ويعتبره نجاحا باهرا، وإنجازا فائقا في ظل ما عانته عائلته الكبيرة بسبب هدم منزلهم، بالرغم من محاولاته وزوجته توفير الأجواء الكاملة والهادئة لابنتهم.

شعور الفرح الكبير كان من نصيب عم الطالبة جواهر، حيث عقب سماع خبر نجاح ابنة اخيه في الثانوة العامة وحصولها على معدل مرتفع، قام بنشر تهنئة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك أعرب فيه عن فخره بنجاح ابنة العائلة التي رفعت رأسهم عاليا رغم المعاناة والظروف القاهرة.

يقول عم الطالبة كامل أبو ضاهر:" أن تدرس طالبة في خيمة مشتركة مع أسرة مكونة من عشرة أفراد وتنجح فقد يكون هذا أمراً عادياً للأسر الفلسطينيىة، ولكن أن تتفوق وتحصل وسط هذه الظروف على 97.9%، وتكون الأولى على مدرستها والثالثة على مستوى مديرية شرق خانيونس، فهذا يعكس روح الإصرار والتحدي التي يتمتع بها الشعب الفلسطيني"، معربا عن سعادته الغامرة بنجاح ابنة العائلة المبدعة والمتفوقة التي تحدت الصعاب فتفوقت وكانت مثالاً للفتاة الفلسطينية المكافحة.

ويؤكد في حديثه للرأي، أن نجاح جواهر يمثل روح التحدي ومواجهة الصعاب والتغلب عليها في ظل المعاناة.

وبلغت نسبة النجاح في امتحانات الثانوية العامة هذا العام بلغت 67.24%. بزيادة 2.58% عن العام الماضي، في حين كان عدد المسجلين هذا العام 72 ألف و65 مشتركا، تقدم منهم للامتحان 70 ألفا و237 مشتركا، نجح منهم 47 ألفا و903 مشتركين.

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟