أكد مسؤولون وحقوقيون، أن التسريح القسري للموظفين بغزة هو ضربة قوية لكافة القطاعات الحكومية الخدماتية، وجريمة نكراء بحق سكان غزة لكن سرعان ما سيتم تجاوزها.
جاء ذلك خلال ندوة سياسية، نظمها المكتب الإعلامي الحكومي، صباح اليوم الأحد، بعنوان: " التسريح القسري للموظفين.. تداعيات ودلالات".
وكانت الجلسة من أجل تسليط الضوء مجددا على خطورة المرحلة المقبلة التي من المتوقع أن تطال كافة القطاعات الحكومية في قطاع غزة، وللنظر في السلاح المسلط على رقاب الموظفين العموميين من بوابة ماسمي بالتعاقد المبكر الإجباري الذي اتخذه رئيس السلطة وحكومة الحمد الله .
بدوره أكد مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بوزارة التربية والتعليم، رائد صالحية، أن قرارات عباس بشأن التسريح القسري للموظفين العموميين، ستؤثر سلبا وبشكل مباشر على القطاع التعليمي نظرا لانسحاب الخبرة التي يمتلكها الموظفون من الميدان التعليمي.
وقال صالحية خلال محور حديثه في الندوة: " لقد طال وزارة التربية والتعليم نصيب الأسد من قرارات التعاقد القسري، حيث أن 6400 موظف مهددون بالتصريح القصري من كافة أعمالهم داخل وزارة التربية والتعليم والمدارس المنتشرة في قطاع غزة".
وأشار إلى أن تداعيات القرار، ستصاب به العملية التعليمية بمصاب كبير جدا، من حيث جودة التعليم وانسحاب الخبرة من الميدان.
وأضاف صالحية، "إن 4000 من المعلمين والمعلمات القدامى الذي سيطالهم قرار التعاقد، لديهم خبرات كبيرة في هذا المجال، من خلال تلقيهم دورات تدريبية مكثفة خلال سنوات عملهم السابقة".
ولفت إلى أن هناك 300 مدير مدرسة، و170 مرشد تربوي وإشراف تربوي، وأكثر من 340 موظف يعملون بوظيفة نائب مدير سيطالهم أيضا التقاعد القصري، وصولا للأذنة والمراسلين، يمثلون ما نسبة 40-45% من كادر وزارة التربية والتعليم.
وتوقع صالحية، حدوث مشاكل كبيرة قد تظهر مع بداية العام الدراسي الجديد إن حصل هذا التقاعد، الذي يشكل خطرا كبيرا على استمرار المسيرة التعليمية خاصة مع بداية تطبيق المنهاج الجديدة.
ولفت إلى أن أكثر المراحل التي ستتأثر، هي الثانوية العامة نظرا لغياب قسري لطاقة العمل المشترك في وضع المناهج الدراسية مع زملائهم في الضفة الغربية، مايحرم غزة من المشاركة في اتخاذ القرارات التي تمس مستقبل الطلبة في الضفة والقطاع على حد سواء.
وحول حلول الوزارة، بين صالحية، أنه تقدم هذا العام من الخريجين 24 ألف و500 خريج، وتم في المرحلة الأولى مقابلة 1900 خريج من التخصصات المختلفة، لكن مع صدور قانون التعاقد القسري، تم زيادة العدد الى 2143 في المرحلة الثانية، وتم وضع 4183 على قوائم الانتظار تحسبا لأي طارئ وتلبية الاحتياج الطبيعي للوزارة في كل عام.
وشدد صالحية على استعداد الوزارة في تعويض كل الشواغر، مؤكدًا أن هناك برامج ودورات تدريبية ستنفذ لكل معلم بحيث يتم تغطية العجز.
وعبر عن تخوفه من حدوث" الهجرة العكسية" لدى الالآف الطلبة للانتقال من المدارس الحكومية الى المدارس التابعة لوكالة الغوث الدولية، نظرا لعدم ثقة أولياء الأمور في المدرسين الجدد الذين من المتوقع تعيينهم وفقا لنظام العقد، وهذا سيسبب بأزمة مركبة وازدحام شديد داخل الفصل الواحد.
وطمأن صالحية أن المسيرة التعليمية ستستمر ولن تكسر شوكة قطاع غزة بالرغم من كل القرارات التي ستصدر، بالرغم من احترامه وتقديره لجهود كافة الموظفين القدامى.
وبدوره أكد الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية، د. أشرف القدرة أن الإجراءات الممنهجة التي اتخذتها السلطة برام الله تجاه المنظومة الصحية في غزة نحو التسريح القسري للموظفين تهدف لتقويضها بشكل كامل.
وقال القدرة:" إن مثلث الموت الذي رسمه عباس قاتل الأطفال قد اكتمل، ابتدءا من وقف توريد الأدوية، ومنع التحويلات الطبية للخارج، ووصولا لضرب الكادر الطبي وتسريحه قسرا وإجباريا" .
واعتبر خلال الندوة، أن تلك الإجراءات التي تشمل تسريح 3,679 موظفاً من العاملين في الوزارة تمثل انتهاك صارخ للحق في الصحة، إضافة لحرمان غزة من حقها في الموازنة العامة بنسبة 40 %.
وطالب القدرة كافة الجهات المعنية بالتدخل الفوري لوقف كافة الإجراءات العنصرية التي تهدد حياة المرضى في قطاع غزة .
ويشار إلى أن من ضمن العاملين المسرحين 942 طبيباً من الاستشاريين والاخصائيين (26%)، و879 ممرضاً (24%)، 221 من موظفي أقسام الصيدلة، 96 موظفاً يعملون في قسم الأشعة، 55 من موظفي أقسام العلاج الطبيعي، 99 من العاملين في الحرف الهندسية والصيانة، 67 من العاملين في المواقع الإشرافية، و22 مهندساً في المجالات المختلفة.
من جهته، اعتبر الناشط الحقوقي، صلاح عبد العاطي، أن السلوك الذي تتبعه الحكومة والسلطة بشأن تسريح الآلاف من الموظفين من وظائفهم خاصة في مجالي التعليم والصحة، سلوك غير أخلاقي لا يستند الى أي مستند قانوني.
وقال عبد العاطي، "إن قرار السلطة يتنافى مع المعايير الدولية، الأمر الذي يؤثر سلبا على سكان قطاع غزة، والذي يمارس بحقهم تمييز عنصري"، على حد وصفه.
ووصف، بأن كل الخطوات والقرارات التي اتخذتها السلطة تعتبر إجراءات عقابية جماعية لقطاع غزة، دون أي احترام للقوانين والمعايير الفلسطينية والدولية.
واعتبر مدير عام الدراسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد أسامة نوفل، في كلمته من أن إقصاء آلاف الموظفين العموميين ومن بينهم آلاف العاملين في وزارتي الصحة والتعليم يضاعف من انهيار الحالة الاقتصادية وتقديم الخدمات التعليمية والصحية المجانية لنحو 2 مليون فلسطيني هم سكان قطاع غزة.
ولفت إلى أن اللجنة الحكومية في غزة لديها صعوبة في توظيف وتعيين الالآف الموظفين كبديل عن الموظفين الذين من المتوقع تسريحهم قسريا، في ظل حرمان عباس لغزة من حقها في التوظيف داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية أسوة بالضفة الغربية التي يفتح لها المجال كاملا في كل عام.
وشدد نوفل أن أخطر إجراء من الممكن أن يتخذه عباس، هو وقف التحويلات المالية وشل الحركة الشرائية من والى قطاع غزة، مطالبا كافة الفصائل ومؤسسات حقوق الإنسان التدخل السريع لإنقاذ غزة من انهيار اقتصادي حقيقي .
ويشار إلى أن رئيس اللجنة الإدارية الحكومية عبد السلام صيام، أكد أن خطوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس ضد قطاع غزة فيها تفرد وإساءة في استخدام السلطة وحرفها لأغراض سياسية.
وأكد أن اللجنة وضعت خطة لمواجهة أي تداعيات لقرارات الرئيس عباس بشأن التسريح القسري لموظفي السلطة .

