بلهفة وشوق تنظر أم محمد اصليح لرضيعها داخل سرير حضانة مجمع ناصر الطبي في خانيونس جنوب قطاع غزة الذي رُزقت به بعد ثلاث سنوات لتجده على أجهزة التنفس الصناعي يصارع من أجل الحياة وهو ينتظر تحويلته العلاجية.
حبست أنفاسها وبتنهيدة عابرة تقول أم محمد: "منذ ولادته وأنا أتنقل به ما بين المستشفى والمنزل حيث يعاني من تشنجات وازرقاق و غيبوبة بين الحين والأخر، والآن عمره 25 يومًا ويعانى وممنوع من الرضاعة الطبيعية، حيث أنه لا يتنفس بشكل طبيعي".
تضيف لـ"الرأي" وهي تحاول أن تحبس دموعها على فلذة كبدها الوحيد: "كل يوم أزوره بالمستشفى أترقب حالته وأسترق النظرات من خلف الأبواب حين لا يسمح لي بالدخول للحضانة لحساسية القسم".
وتستدرك "هو أول فرحتي لكنها لم تكتمل، خاصة وأن مصيره مجهول في ظل عدم معرفة التشخيص ومنع التحويلات العلاجية، متسائلة هل سيعود محمد لأحضنه مرة أخرى؟" .
أم محمد، تستغيث المسئولين بتجنيب المرضى المناكفات السياسية والسماح لهم بالعلاج بالخارج لعلها تنقذ أرواح بريئة لا ذنب لهم .
فيما عبر المواطن حامد أبو عون عن قلقه الشديد من تأخر تحويلة طفلته سلمى ذات (37 يومًا) والتي تعاني حموضة في الدم وبحاجة إلى التشخيص والعلاج لمعرفة سبب ظهور أعراض التشنجات التي يصاحبها قطع التنفس والغيبوبة المستمرة".
ويوضح أبو عون لـ"الرأي" أنه فقد طفلته ذات العام والنصف قبل ستة أعوام بنفس الأعراض وتوفيت ولا يعلم أسباب وفاتها لعدم معرفة التشخيص، الأمر الذي يسبب له قلقا شديدًا بأن يفكر بالإنجاب مرة أخرى خوفًا من تعرضه لصدمة جديدة ".
رئيس قسم الحضانة في مجمع ناصر الطبي د.عبد الكريم البواب، حذر من تدهور صحة هؤلاء الأطفال في كل يوم تأخير لتحويلته العلاجية والذين يعانوا من تشنجات وغيبوبة ويتنفسون عن طريق أجهزة التنفس الصناعي ولم يتم معرفة التشخيص والأسباب.
ويشير البواب إلى أن الأطفال كُتبت لهم تحويلات علاجية عاجلة ولم يتم الرد عليها حتى اللحظة، مبينًا أن هناك ثلاث أطفال توفوا في القسم وهم ينتظرون تحويلاتهم.
وناشد المسئولين بتجنيب المرضى المناكفات السياسية لأنها إنسانية بحتة خاصة وأن هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم، مؤكدًا أن عامل الوقت مهم جدا في استمرار حياتهم أو فقدانها.
و حسب إحصائيات قسم الحضانة بالمجمع فقد كتبت 14 تحويلة علاجية لأطفال حديثي الولادة منذ مطلع إبريل الماضي حتى اللحظة، فمنهم من ينتظر التحويل ومنهم من يرقد على أسرة حضانة المستشفى يصارع من أجل الحياة، ومنهم من وافته المنية وهو ينتظر دوره في التحويل" .

