يتكرر في الآونة الأخيرة الحديث عن انفراجة باتت وشيكة في قطاع غزة، من شأنها أن تغير الواقع الاقتصادي والإنساني والمعيشي لأهالي غزة.. انفراجة في فتح معبر رفح.. انفراجة في إدخال البضائع وانفراجة في أزمة الكهرباء والرواتب.. وانفراجة في أزمة الموظفين وخاصة بعد عيد الأضحى، إلا أن كيل الوعود من الجانب المصري وغيرها من الجهات بدون جدوى أو تنفيذ على أرض الواقع بات مثار سخرية نشطاء التواصل الاجتماعي، الذين أكدوا أن الحديث بين الفينة والأخرى عن انفراجة هو محاولات فاشلة لتسكين آلام المواطنين بغزة، الأمر الذي زاد من حجم خيبة الأمل والإحباط في الشارع الفلسطيني بغزة.
ويؤكد محللون سياسيون ومراقبون أن هناك أسباب كثيرة تحول دون حدوث أي انفراجة بغزة وهو أن دور مصر بسيط جدا وهو التخفيف عن أهل غزة، إلى جانب وجود أسباب اقليمية، موضحين أن حدوث أي انفراجة أمرا صعبا وأن التفاهمات بين حركة حماس ودحلان تحتاج لتنفيذ ولكن الطرفين لا يمتلكان عصا سحرية.
أسباب تعيق الانفراجات
ويقول المحلل السياسي إياد جبر:" إن التفاهمات موجودة لكن تنفيذها يبدو صعب لأسباب كثيرة تكمن في أن مصر لا يزيد دورها تجاه غزة عن تبادل الأدوار مع اسرائيل، حتى لو كانت هناك أطراف داخل النظام المصري تسعى لتنفيذ هذه التفاهمات كالمخابرات العامة التي تفهم الوضع جيدا في غزة، إلا أن مسألة إنهاء الخلافات بين حماس ونظام السيسي يبدو أمرا صعبا".
ويرجح جبر في حديث للرأي، أن العلاقة مع مصر لا تزيد عن التخفيف عن غزة، وأن أهل غزة أشبه بالغريق الذي بتعلق بقشة، لكن التهويل من مستوى الانفراجة إعلاميا كان من طرف إعلام النائب في حركة فتح محمد دحلان، وهذا ما جعل الناس تعلق آمال أكبر من مستوى التفاهمات.
ووفق ما ذكره في حديثه، فإن المتغيرات الاقليمية لها علاقة مباشرة بمنع حدوث أي انفراجة ينتظرها الفلسطينيون في غزة، موضحا أن هناك ضغوط أمريكية مورست على مصر، في حين كان من المفترض أن تكون هناك دفعة من المعونة الأمريكية للقاهرة تبلغ 290 مليون دولار وتم تجميدها.
ويشير إلى أنشهدت الأسابيع القليلة الماضية شهدت توترا بين القاهرة والإدارة الامريكية حول مسألة الحريات في مصر، مستبعدا أن يكون للإدارة الأمريكية دور في إجهاض أي تفاهمات مصرية مع حركة حماس، في حين أن التفاهمات تزامنت مع وجود الأزمة القطرية الخليجية.
غزة والعصا السحرية
ويعترض الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف، على طريقة الأداء الاعلامي الذي تناول كثير من المسئولين وبعض الجهات الاعلامية التي كان يتسرب لها بعض من هذه التفاهمات، والتي دفعت المواطنين الى أن يحلموا بأن أزمات غزة ستحل في يوم وليلة، وكأن أطراف التفاهمات يحملون عصا موسى.
ويقول خلف في حديث للرأي:" إنه من المعروف أن أزمات غزة معقدة وتدخل فيها قوى اقليمية مختلفة، ومازالت تلك التفاهمات تجد من يحاول اعاقتها وإعاقة تنفيذها، ومن جهة أخرى فإن أزمات غزة لا يمكن أن تحل رزمة واحدة، ولكن يجب أن يخرج طرفي الاتفاق الى الشعب ليوضحوا حقيقة المعوقات أمام التفاهمات وخاصة الوفد الذي زار مصر مؤخرا".
ووفق ما ذكره فإن هناك منجز حتى وإن سار ببطء لمعطيات وظروف يمكن أن تكون إدارية أو مالية نحو المصالحة المجتمعية وكذلك المساعدة العاجلة من خلال لجنة التكافل الاجتماعي والوقود والأدوية، موضحا أنه من الضرورى ألا ننظر لتلك التفاهمات أنها محسورة في معبر رفح فقط، والتي تقوم جهات اقليمية ودولية بالضغط على مصر لعدم فتحه.
ويتعلق فتح المعبر بشكل مستمر بمشروع سياسي متكامل، وتقوم مصر بفتح المعبر تحت ظروف انسانية للهروب من الضغوط من الرئيس محمود عباس وأطراف اقليمية ودولية، في حين أن المصريين وعدوا بفتح المعبر على فترات متقاربة، على حد تعبير خلف.
وحول تأثير الحديث عن انفراجة وشيكة على أهالي غزة بين الفينة والأخرى دون جدوى، يضيف خلف:" إن أي انفراجة لغزة يجب أن تتجه نحو الجنوب وليس غيرها، وعلينا أن نحتمل كافة الظروف المحيطة لفكفكة تلك الأزمات، ومن المهم أن نصارح شعبنا بأن حركة حماس ودحلان لا يمتلكان عصا سحرية أو عصا موسى".
مصر مفتاح الحل
من جهته يؤكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن حدوث أي انفراجة بغزة مرهونة بشكل كبير بالجانب المصري، وأن الحديث في الاعلام عن انفراجات لغزة باتت وشيكة بناء على وعود مصرية بذلك، لكن مصر لا تفي بوعودها ولديها الكثير من المبررات التي يمكن أن تسوقها لحركة حماس .
ويقول الصواف في حديث للرأي:" إن الحديث عن الانفراجات كان من المفترض أن تكون بعد عيد الأضحى، لكن مصر تتحجج دائما بإغلاق معبر رفح البري بسبب الأحداث في سيناء، وهذه الحجج غير كافية، وبذلك يبقى الجانب المصري هو صاحب المفتاح لكل أزمة تحدث في غزة وسبب في أي انفراجة.
ويشعر أهل غزة بالإحباط وخيبة الأمل جراء تكرار الحديث عن انفراجة قريبة سيشعر بها المواطن المقهور، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهيه السفن حيث لم تنفذ الوعودات ولم ينفذ أي جزء منها سوى فتح معبر رفح لأيام قليلة.
وحول دور المتغيرات الاقليمية في منع حدوث أي انفراجة بغزة، يوضح الصواف أن كل شيء يتعلق بأزمات غزة ممكن أن يكون سبب من الأسباب، وعادة ما ترتبط السياسة بالمصلحة ومتى تغيرت المصلحة تغيرت السياسة.
وانطلقت عجلة التفاهمات المصرية مع حركة حماس قبل قرابة الشهرين في القاهرة، بالتزامن مع خروج أنباء، بعضها رسميّ وبعضها الآخر غير رسمي، حول وجود انفراجة قريبة سيشهدها قطاع غزة خلال الفترة المقبلة وتحديداً بعد عيد الأضحى.
وكانت التصريحات على أن الانفراجات بغزة ستشهد فتح معبر رفح البري جنوب القطاع بصورة دائمة، بعد استكمال أعمال الصيانة والتحديث فيه، إلى جانب حل مشكلة الكهرباء التي تفاقمت بالقطاع، والسماح بدخول البضائع وإنشاء منطقة تجارية بين غزة ومصر.

